
تواجه آبل ضغوطًا متزايدة على هوامش أرباحها مع اشتداد المنافسة على سلاسل توريد الإلكترونيات، في ظل الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، التي دفعت شركات متخصصة إلى ضخ استثمارات ضخمة في الرقائق والذاكرة والمكونات المتقدمة.
وبحسب محللين في القطاع، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي في منافسة آبل مباشرة على تأمين الإمدادات الحيوية، من الرقائق المتقدمة إلى الذاكرة والألياف الزجاجية المتخصصة، ما منح المورّدين الذين اعتادوا لسنوات تلبية متطلبات آبل بشروطها نفوذًا تفاوضيًا أكبر لرفع الأسعار.
وأشار الرئيس التنفيذي تيم كوك إلى هذه الضغوط خلال مكالمة إعلان النتائج الأخيرة، موضحًا أن الشركة تواجه قيودًا في إمدادات الرقائق، إلى جانب ارتفاع كبير في أسعار الذاكرة. ورغم تحقيق آبل مبيعات قوية لهواتف iPhone وأرباحًا قياسية، انعكست هذه التصريحات على أداء السهم، الذي تداول بشكل شبه مستقر.
وقال سرافان كوندوچالا، محلل الصناعة في شركة SemiAnalysis، إن «آبل تتعرض لضغوط واضحة»، في إشارة إلى التحول الجاري في ميزان القوى داخل سلسلة التوريد العالمية.
ويبرز هذا التحول بوضوح في علاقة آبل مع شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC)، إذ كشف جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن شركته أصبحت أكبر عميل لـ TSMC، بعد أن كانت آبل لسنوات طويلة تتصدر القائمة بفارق كبير. وتُعد TSMC المزود العالمي الأهم للرقائق المتقدمة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية وأجهزة الحوسبة المتقدمة.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تآكل تدريجي لهوامش أرباح آبل خلال العام الجاري، مع احتمال انتقال جزء من هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين في المدى المتوسط، سواء عبر أسعار أعلى أو تباطؤ في وتيرة تقديم مزايا جديدة.
وتعكس هذه التطورات كيف أعادت ثورة الذكاء الاصطناعي تشكيل خريطة القوة في قطاع التكنولوجيا، حيث لم تعد آبل اللاعب المهيمن الوحيد على سلاسل التوريد، في عالم تتنافس فيه شركات الذكاء الاصطناعي على الموارد نفسها وبشراسة غير مسبوقة.
📌 الملخص:
طفرة الذكاء الاصطناعي تمنح مورّدي الرقائق نفوذًا أكبر، ما يضغط على هوامش أرباح آبل ويرفع كلفة المكونات، مع احتمال انعكاس ذلك على المستهلكين مستقبلًا.



