
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
الوكلاء يحتاجون حاسوباً حقيقياً، لا بيئة sandbox مبسّطة. هذه الفكرة تحوّلت إلى استثمار رسمي حين أعلنت a16z قيادتها جولة بذرة لشركة Runta، الناشئة التي تُعيد بناء طبقة التنفيذ الحوسبي خصيصاً لعصر الوكلاء.

الحجة التي بنى عليها المستثمرون قرارهم بسيطة ومثيرة في آنٍ واحد: العقد الماضي دفع الحوسبة نحو المزيد من التجريد والإدارة الصارمة للحالة وتحسين تجربة المطوّر البشري، لكن هذا المسار أنتج بيئات أقل ملاءمةً للوكلاء. الوكيل لا يريد منصة مُجرَّدة ومُهيَّأة لإنسان، بل يريد تثبيتاً كاملاً لنظام التشغيل، وحالة محفوظة بالكامل، وقدرة على العمل محلياً أو في السحابة (وفقاً لـ a16z).
ما فاقم المشكلة هو الانتشار المتسارع للوكلاء في الأشهر الأخيرة؛ فالطلب المتصاعد أفرز شحّاً واسعاً في الـ CPU إلى جانب الشحّ المعروف في الـ GPU الذي فرضته نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة (وفقاً لـ a16z). بعبارة أخرى، كما أجبر الذكاء الاصطناعي الصناعة على إعادة التفكير في مكدّس الـ GPU، يُجبرها الوكلاء الآن على إعادة التفكير في مكدّس الـ CPU كله.
ما تقترحه Runta ليس sandbox سحابياً آخر يحلّ جزءاً من معادلة العزل، بل برمجيات أنظمة جوهرية تُعيد تصوّر طبقة التنفيذ من الصفر. المنتج يوفّر التجريد الذي يريده الوكيل — حاسوب كامل — مع الكفاءة والأمان وواجهات السياسات اللازمة للتشغيل داخل بيئات المؤسسات أو خارجها، سواء في البنية المحلية أو السحابة.
الرهان على الفريق لا يقلّ أهمية عن الرهان على الفكرة. غوانلان، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Runta، يعرفه فريق a16z منذ قرابة عقد. كان قائداً تقنياً في فريق الحافة المبكر لـ Cloudflare حيث بنى الـ edge proxy والتخزين المؤقت وجدار حماية تطبيقات الويب WAF، ثم انتقل إلى Kong حيث قاد الفريق الذي بنى الـ core proxy. حول نفسه فريقاً من مطوّري الأنظمة المتخصصين لإعادة بناء الحوسبة للوكلاء.
سيُشارك مارتن كاساد، أحد شركاء a16z والمؤلف المشارك للإعلان، في مجلس إدارة Runta. ويستحضر كاساد — الذي يمتلك خبرة طويلة في الصناعة — تحولات تاريخية مشابهة: من معمارية client/server إلى مراكز البيانات، ومن الحواسيب المادية إلى الآلات الافتراضية ثم إلى الحاويات. لكنه يُصنّف التحوّل الراهن — من استضافة البرمجيات إلى استضافة الوكلاء — بوصفه الأكبر والأهم في تاريخ الحوسبة حتى الآن (وفقاً لـ a16z).
إذا صحّ هذا التوصيف، فالسؤال الحقيقي أمام أي مطوّر يبني وكلاء اليوم: هل البنية التحتية التي تعتمدها صُمِّمت لك أنت، أم صُمِّمت لمطوّر بشري كان يعمل قبل عشر سنوات؟ Runta تُراهن أن الإجابة ستحدّد من يفوز في حروب البنية التحتية للوكلاء خلال السنوات القادمة.







