
تشهد الجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي نموًا غير مسبوق، مع تحذيرات من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي جعل من السهل على المهاجمين إنشاء هويات مزيفة مقنعة وتنفيذ هجمات معقدة بصورة شبه آلية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن محاولات الاحتيال المرتبطة بتقنية “التزييف العميق” شهدت قفزة تقارب ٣٠٠٠٪ خلال عام ٢٠٢٣، بينما أُعلن الأسبوع الماضي عن أول هجوم سيبراني يُقال إن ٨٠ إلى ٩٠٪ من عملياته أُديرت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ماليًا، تبدو الفاتورة مقلقة. إذ تتوقع تقديرات صادرة عن ديلويت أن يدفع الذكاء الاصطناعي التوليدي خسائر الاحتيال في الولايات المتحدة إلى نحو ٤٠ مليار دولار بحلول ٢٠٢٧، ارتفاعًا من ١٢٫٣ مليار دولار في ٢٠٢٣، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ ٣٢٪. هذا المعدل مرشح لأن يتجاوز وتيرة استثمارات العديد من الشركات في أنظمة الحماية والدفاع الرقمي.
ورغم تضخم حجم المشكلة، فإن كشف المحتوى الاصطناعي يتحول إلى معضلة. فالمعادلة التقليدية القائمة على “الثقة بما نراه ونسمعه” تتهاوى أمام وسائط تركيبية أصبحت شبه مطابقة للواقع. وتشير دراسات إلى أن قدرة البشر على تمييز مقاطع الفيديو عالية الجودة المنتَجة بالذكاء الاصطناعي لا تتجاوز ٢٤٫٥٪، في نسبة مرشحة للتراجع مع تحسن التقنيات.
أمام هذا الواقع، ترجح كفة الآلات على البشر في ساحة الكشف. شركة الأمن الرقمي DeepStrike تنصح المؤسسات بعدم الاعتماد على موظفيها في اكتشاف الجرائم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بل الاستثمار في أدوات كشف مدعومة بالذكاء الاصطناعي نفسه، إلى جانب إجراءات عملية مثل تدقيق الهويات، واعتماد سياسات تحقق متعددة المراحل قبل الموافقة على التحويلات المالية أو مشاركة البيانات الحساسة.
على المستوى الفردي، توصي شركة الحماية الرقمية Norton باتباع ثلاث خطوات أساسية لمواجهة هذا النوع من المخاطر. أولًا، تعزيز أمان شبكة الإنترنت المنزلية عبر تحديث أجهزة المودم والراوتر وتفعيل التشفير. ثانيًا، تفعيل المصادقة الثنائية على جميع الحسابات الرقمية الحساسة، بما في ذلك البريد الإلكتروني والخدمات المصرفية. ثالثًا، تشديد إعدادات الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي للحد من كمية البيانات الشخصية المتاحة مجانًا للمهاجمين.
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن المرحلة المقبلة لن تدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم ضد الأفراد والمؤسسات، بل حول ما إذا كانوا جاهزين حين يحدث ذلك. فسباق التسلح الرقمي بات الآن بين مهاجمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي للهجوم ومدافعين يعتمدون الذكاء الاصطناعي نفسه للحماية والكشف المبكر، في معركة ستحددها سرعة تطوير الأدوات الدفاعية وقدرة الشركات والمستخدمين على تبنيها.
📌 الملخص:
تقرير حديث يكشف انفجارًا في الجرائم السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع قفزات ضخمة في الاحتيال بالوسائط المزيفة وتوقعات بخسائر قد تبلغ ٤٠ مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول ٢٠٢٧. الخبراء ينصحون المؤسسات بالاعتماد على أدوات كشف مدعومة بالذكاء الاصطناعي وإجراءات صارمة، وعلى الأفراد بتأمين الشبكات وتفعيل المصادقة الثنائية وتشديد الخصوصية الرقمية.



