
حققت وكالة ناسا إنجازًا تقنيًا جديدًا بعدما استخدمت نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من شركة أنثروبيك لتخطيط مسار لمركبة بيرسيفيرانس داخل فوهة جيزيرو على سطح المريخ، في أول مرة تعتمد فيها الوكالة على نموذج لغوي كبير للمساعدة في توجيه مركبة فضائية عاملة.
وخلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر، قطعت بيرسيفيرانس نحو 400 متر عبر حقل صخري صعب، وفق مسار رسمه «كلود» بعد تزويده بسنوات من البيانات السياقية والصور التي جمعتها المركبة منذ هبوطها على الكوكب الأحمر عام 2021.
وتوضح ناسا أن تخطيط مسارات المركبات الجوالة يُعد من أكثر المهام تعقيدًا، إذ يجب تجنّب الانزلاق أو انقلاب المركبة أو تعلق عجلاتها. وحتى الآن، كان المهندسون يعتمدون على ما يُعرف بـ«مسار فتات الخبز»، أي تحديد نقاط دقيقة يدويًا باستخدام صور الأقمار الصناعية وكاميرات المركبة.
ولتنفيذ التجربة، استخدمت ناسا أداة Claude Code، حيث قام النموذج ببناء المسار تدريجيًا عبر مقاطع بطول عشرة أمتار، ثم راجعها وعدّلها بشكل متكرر. وبعد ذلك، قام مهندسو مختبر الدفع النفاث (JPL) بمراجعة المسار كاملًا وتشغيله عبر محاكاة يومية تُستخدم عادة للتحقق من أوامر المركبة، قبل إرساله إلى بيرسيفيرانس.
وبحسب الوكالة، لم تتطلب خطة «كلود» سوى تعديلات طفيفة، كان أحدها نتيجة امتلاك الفريق البشري صورًا أرضية أدق لم تكن متاحة للنموذج أثناء التخطيط. وقدّرت ناسا أن استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة يمكن أن يخفض زمن تخطيط المسارات إلى النصف، ويجعل الرحلات أكثر اتساقًا.
وقالت الوكالة إن تقليل الوقت المستغرق في التخطيط اليدوي يتيح للمشغلين تنفيذ عدد أكبر من التحركات، وجمع بيانات علمية أوسع، وتحليلها بشكل أعمق، ما يعني تسريع وتيرة الاكتشافات العلمية على المريخ.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه ناسا ضغوطًا على الموارد البشرية والمالية، بعد تقليص عدد موظفيها بنحو 20% خلال عام 2025، وسط تحديات كبيرة في تنفيذ مهمات طموحة مثل العودة إلى القمر بقدرات أقل من السابق.
أما بالنسبة لشركة أنثروبيك، فيُعد هذا التعاون خطوة بارزة؛ فقبل أقل من عام، كان نموذج «كلود» يواجه صعوبة في إتمام ألعاب بسيطة، بينما أصبح اليوم قادرًا على المساهمة في تخطيط مسار مركبة تعمل على كوكب يبعد ملايين الكيلومترات عن الأرض. وترى ناسا في ذلك مؤشرًا على مستقبل يمكن فيه للأنظمة الذاتية أن تساعد في استكشاف مناطق أبعد من النظام الشمسي.
📌 الملخص:
ناسا استخدمت نموذج «كلود» لتخطيط مسار حقيقي لمركبة بيرسيفيرانس على المريخ، ما قلّص زمن التخطيط بشكل كبير وفتح الباب أمام دور أوسع للذكاء الاصطناعي في استكشاف الفضاء.




