
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
فاتورة بقيمة 113 ألف دولار في شهر واحد للذكاء الاصطناعي، وفريق من 4 موظفين فقط – هذا ما يفخر به عاموس بار-جوزيف، الرئيس التنفيذي لشركة Swan AI الناشئة. “لم أشعر بالفخر بفاتورة كما شعرت بهذه في حياتي” كتب في منشور انتشر بسرعة على LinkedIn. شركته تنفق المال على استخدام Claude بدلاً من رواتب الموظفين البشر، و”تتوسع بالذكاء، وليس بعدد الموظفين”.
هدف Swan AI واضح: تحقيق 10 مليون دولار كإيرادات سنوية متكررة مع فريق أقل من 10 أشخاص. لا يوجد لديهم ممثلو تطوير مبيعات، وميزانية التسويق المدفوع صفر. “لكننا ننفق مبلغاً ضخماً على الرموز المميزة. فاتورة الـ113 ألف دولار هذه؟ جزء منها هو فريق الوصول للسوق، والهندسة، والدعم، والشؤون القانونية” يوضح بار-جوزيف (وفقاً لـ 404 Media).
ظاهرة “tokenmaxxing” – التباهي بإنفاق مبالغ فلكية على أدوات الذكاء الاصطناعي كمؤشر على الإنتاجية والنمو – تنتشر عبر الشركات التقنية الناشئة والعملاقة. Meta طورت لوحة تحكم داخلية تسمى “Claudenomics” – ترتيب يتتبع عدد رموز الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الموظفون الأفراد. الفكرة الأساسية أن الموظف الذي يستهلك رموز أكثر يصبح أكثر إنتاجية وابتكاراً في استخدام الذكاء الاصطناعي.
تتكاثر القصص عن موظفين أفراد ينفقون مئات الآلاف من الدولارات على الحوسبة الذكية بأنفسهم، وهذا أصبح شيئاً يطمح إليه العمال الآخرون. لكن الانتقادات بدأت تظهر – Salesforce اخترعت مقياساً يسمى “وحدات العمل الوكيلي” يحاول قياس ما إذا كان كل هذا الإنفاق على رموز الذكاء الاصطناعي يترجم فعلاً إلى عمل منتج.
تشين أفنيري، المؤسس المشارك لـ Fundable AI، يدافع بحماس عن هذا النموذج في تعليقه على منشور بار-جوزيف: “هذا ما يفوته الناس حول الشركات الأصلية للذكاء الاصطناعي – الـ113 ألف دولار ليست تكلفة، بل ميزانية الموظفين موزعة بشكل مختلف. نحن نشغل نموذجاً مشابهاً لمعالجة وثائق القروض التي تتطلب عادة فريقاً من 15 شخصاً. الحسابات منطقية عندما ينتج إنفاقك على الذكاء الاصطناعي مخرجات تزيد 10 أضعاف عن التكلفة البشرية المكافئة. الميزة الحقيقية هي التوسع المركب – إنفاق الرموز ينمو خطياً بينما المخرجات تنمو أسياً”.
أندرو بيجنانيلي، مؤسس General Intelligence Company، قدم عرضاً الشهر الماضي شرح فيه أن العديد من “الوظائف” في شركته هي مجرد سلسلة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وأنه الآن عادة ما ينفق أموالاً أكثر على الحوسبة الذكية مقارنة بالرواتب البشرية: “بدأنا ننفق أكثر على الرموز مقارنة بالرواتب حسب اليوم. اليوم أنفقنا 4 آلاف دولار على رموز Claude Opus. بعض الأيام ستكون أقل. لكن هذا يظهر أننا بدأنا نحول رأس مالنا البشري إلى ذكاء”.
المثال الأكثر تطرفاً هو Medvi، شركة الرعاية الصحية عن بُعد المتخصصة في GLP-1 والتي تضم موظفين اثنين و7 متعاقدين، وبُنيت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. الشركة من المتوقع أن تحقق إيرادات بقيمة 1.8 مليار دولار هذا العام (وفقاً لـ New York Times)، رغم أنها تواجه تدقيقاً تنظيمياً بسبب ممارساتها.
الصناعة التقنية أصبحت مهووسة بفكرة “الشركة مليارية الدولار بموظف واحد”، وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة وشركات رأس المال المغامر المختلفة تدفع المؤسسين الآن لإنشاء شركات “مستقلة” لديها عدد قليل أو معدوم من الموظفين. الهدف واضح: استبدال العمال البشر بالذكاء الاصطناعي منذ البداية، بدلاً من تسريحهم لاحقاً.
رئيس شركة Verizon دان شولمان قال يوم الاثنين إنه يتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالة جماعية. بينما الشركات الكبيرة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتبرير تقليل عدد الموظفين، الشركات الناشئة تستخدمه لتبرير عدم توظيف البشر من الأساس.
ما لا تذكره هذه الشركات المتفاخرة بـ “tokenmaxxing” هو القضايا الحاسمة: هل الإنفاق على الحوسبة الذكية يستحق فعلاً؟ هل كان من الأفضل إنفاق المال على الموظفين البشر؟ ما أنواع الكوارث التي يمكن أن تحدث؟ وهل أي من هذا قابل للاستدامة المالية؟
شركات مثل OpenAI وAnthropic تخسر مبالغ طائلة على منتجاتها. رغم أن الحوسبة الذكية مكلفة، إلا أن أسعارها أقل من التكلفة الفعلية، وليس واضحاً كم من الوقت سيكون المستثمرون في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مستعدين لدعم هذه الخسائر. هناك أيضاً قصص رعب لا تُحصى عن الذكاء الاصطناعي وهو يدخل في حلقة مفرغة ويحرق آلاف الدولارات من الرموز على مهام تنتهي بأن تكون عديمة الفائدة تماماً.
التنظيف البشري المطلوب غالباً عندما تسوء الأمور مع الكود المكتوب بالذكاء الاصطناعي، والعمل المُولد آلياً، والمنتجات الذكية التي تواجه العملاء – كل هذا يكشف الفجوة بين الوعود والواقع. عندما تصبح فاتورة الذكاء الاصطناعي مصدر فخر بدلاً من أداة لحل مشكلة فعلية، تصبح الأولويات مقلوبة تماماً. النجاح الحقيقي يُقاس بالقيمة المقدمة للعملاء والربحية المستدامة، وليس بحجم الإنفاق على أحدث التقنيات.







