
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
حققت سامسونج قفزة تاريخية تجاوزت فيها قيمتها السوقية تريليون دولار للمرة الأولى، بعد ارتفاع سهمها أكثر من 15% في جلسة تداول واحدة، ودفعت مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي لتخطي حاجز 7,000 نقطة لأول مرة في تاريخه (وفقاً لبورصة سول). هذا النجاح جاء على خلفية نتائج مالية استثنائية حققت فيها الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون في الربع الأول، أي أكثر من ثمانية أضعاف ما حققته في الفترة نفسها من العام الماضي.
السبب الجوهري وراء هذا الصعود الصاروخي يكمن في اختناق العرض الحاد الذي تواجهه صناعة رقائق الذاكرة المتخصصة. أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة تتطلب أنواعاً معقدة من الذاكرة: DRAM فائقة السرعة لمعالجة البيانات الضخمة، وتخزين NAND للاحتفاظ بالنماذج الذكية، وذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) للتواصل السريع بين المعالجات. المشكلة أن بناء مصانع جديدة لإنتاج هذه التقنيات المعقدة يستغرق فترة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات كاملة قبل أن تبدأ في الإنتاج الفعلي.
لكن النظرة الأعمق تكشف تحدياً استراتيجياً خطيراً يواجه سامسونج رغم نجاحها الحالي. في سوق ذاكرة HBM الأكثر ربحية وطلباً، تسيطر SK Hynix على حوالي 55% من الحصة السوقية، بينما تقتصر حصة سامسونج على 25% فقط (وفقاً لتقديرات الصناعة). هذا التفاوت الكبير يعني أن منافس سامسونج المحلي يحصد الجزء الأكبر من الأرباح الاستثنائية التي تحققها صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي.
المستثمرون يعيدون تقييم سامسونج الآن كمستفيد مباشر من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بدلاً من التعامل معها كشركة أجهزة تقليدية بطيئة النمو. هذا التحول في المنظور منطقي عندما نرى عمالقة التقنية مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft يتسابقون لبناء مراكز بيانات تحتاج آلاف الرقائق المتخصصة. لكن هذا الحماس يفترض استمرار ندرة العرض لفترة طويلة، وهو رهان محفوف بالمخاطر.
الحقيقة أن هذا الارتفاع الحاد في سهم سامسونج يعكس رهاناً كبيراً على بقاء السوق في حالة عدم توازن لصالح المنتجين. إذا نجحت شركات أخرى في تسريع بناء طاقات إنتاجية جديدة، أو إذا تباطأ نمو الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي أكثر مما متوقع، فقد تجد سامسونج نفسها في موقف أصعب من الذي تتمتع به اليوم. الأخطر من ذلك أن هيمنة SK Hynix على القطاع الأكثر ربحية قد تحد من قدرة سامسونج على الاستفادة الكاملة من هذه الدورة الذهبية للذاكرة.







