تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

نيويورك تايمز تحت النار: كيف تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أسلحة مراقبة

🎧 استمع للملخص

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

لم تعد المعركة حول الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار تدور فقط حول ما إذا كانت الآلات ستحل محل الصحفيين. داخل نيويورك تايمز، الصراع أصبح أكثر شخصية ومباشرة: هل يحق للشركة تحويل كل ضغطة مفتاح وكل تفاعل رقمي إلى نقطة بيانات في ملف الموظف؟

النقابة التقنية في التايمز — التي تضم 700 مهندس برمجيات ومصمم ومحلل بيانات — تقول أن الإجابة لا. (وفقاً لـ The Verge) رفعوا شكوى رسمية تتهم إدارة الصحيفة بانتهاك الاتفاقية الجماعية من خلال نشر نظامين للمراقبة بالذكاء الاصطناعي دون إشعار أو تفاوض مسبق.

الأداة الأولى تسمى “DX” وتصف نفسها كأداة لقياس إنتاجية المطورين. تتتبع مخرجات الموظفين، استخدامهم للذكاء الاصطناعي التوليدي، ومعدلات الكفاءة. بين هارنيت، مهندس البرمجيات في التايمز ورئيس لجنة الذكاء الاصطناعي في النقابة، يشرح كيف تطورت الأداة من مقياس عام لأداء الشركة إلى سلاح فردي: “الآن الأشخاص في المواقف التأديبية يُقال لهم فجأة: ‘لقد أنجزت طلب سحب واحداً فقط في الأسبوع، وهذا أقل بـ25% من المعيار الصناعي’.”

هذا التحول من المراقبة الجماعية إلى الفردية ليس مجرد تطوير تقني — إنه تغيير أساسي في ديناميكيات القوة داخل مكان العمل. المقاييس التي كانت تُستخدم لفهم أداء الفريق ككل تحولت إلى “حصص فعلية” كما يصفها هارنيت، حيث يتم تقييم المطورين بناء على أرقام قد لا تعكس جودة العمل الفعلية أو عدد المميزات التي ينجزونها.

الأداة الثانية، “Glean“، تبدو أقل تهديداً على السطح. تجمع المحتوى من قواعد المعرفة الداخلية — الويكي، مستندات GitHub، Google Docs، والإيميلات — وتسمح للموظفين بالبحث عن المعلومات بسرعة. لكن هارنيت يشير إلى القدرات الخفية للأداة: إذا كان يعمل على مسودة وثيقة أو يترك تعليقاً في ملف، يمكن للمدير الاستعلام عن Glean حول أدائه الفردي أو مساهماته.

النقابة تدعي أن أسلوب وتنسيق الإشعارات التأديبية الأخيرة تشير إلى أنها تم إنشاؤها باستخدام Glean. هذا يعني أن الأداة التي صُممت لمساعدة الموظفين في العثور على المعلومات تحولت إلى نظام لجمع الأدلة ضدهم. هارنيت يضيف قلقاً تقنياً: Glean تولد معلومات خاطئة وقد تقود المستخدم في “مطاردات عبثية” — مما يثير أسئلة حول دقة البيانات المستخدمة في التقييمات.

كلا النقابتين في التايمز — النقابة التقنية ونقابة التايمز التي تمثل 1500 من الموظفين التحريريين — رفعتا شكاوى ضد الشركة لانتهاك قانون العمل برفضها توفير معلومات حول استخدام الذكاء الاصطناعي. هذا الصمت من جانب الإدارة يغذي المخاوف حول الشفافية والمساءلة في استخدام التقنيات الجديدة.

المتحدثة باسم التايمز، دانييل رودس ها، ردت بصياغة دبلوماسية نموذجية: الشركة “لا توافق على التوصيفات المقدمة في الشكاوى” وستجيب “كجزء من عمليتها التعاقدية الطبيعية.” هذا النوع من الردود المراوغة يكشف عن استراتيجية تأخير قد تهدف إلى تطبيع استخدام هذه الأدوات بمرور الوقت.

الصراع في التايمز ليس معزولاً. نقابة التايمز تتفاوض حالياً على عقد جديد يتضمن حمايات قوية ضد الذكاء الاصطناعي: ضرورة وجود إنسان وراء أي أداة ذكية، شفافية في تسمية المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتعويض الموظفين عن استخدام عملهم في تدريب النماذج. التايمز تستخدم الذكاء الاصطناعي في التقارير الاستقصائية لتحليل ملايين الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين ومسح صور الأقمار الصناعية لغزة — استخدامات مشروعة تختلف تماماً عن المراقبة الداخلية للموظفين.

موجة الاحتجاجات تجتاح الصناعة. في أبريل، 150 موظف منضم للنقابة في ProPublica تركوا العمل لـ24 ساعة بسبب خلافات حول الذكاء الاصطناعي والإفصاح للجماهير. شركة McClatchy التي تنشر صحفاً مثل Miami Herald واجهت احتجاجات بعد طرحها أداة ذكاء اصطناعي توليدي تنتج نسخاً مختلفة من القصص، مما دفع بعض الموظفين لحجب أسمائهم من المقالات.

هارنيت يوضح أن موقف النقابة ليس رفضاً مطلقاً للذكاء الاصطناعي، بل مطالبة بإشراك العمال في قرارات التطبيق. المقاييس مثل عدد الرموز المميزة (tokens) التي يستخدمها الموظف أو تكرار استخدامه للذكاء الاصطناعي تخلق حوافز خاطئة: “ستشتتك من القيام بعمل جيد فعلياً، وهو ما نعتقد أن الشركة يجب أن تريده.”

القضية الأساسية هنا ليست تقنية بل أخلاقية وقانونية. عندما تصبح أدوات الإنتاجية أدوات مراقبة، وعندما تتحول البيانات التشغيلية إلى أدلة تأديبية، نكون أمام انتهاك صريح لاتفاقيات العمل وروح الشراكة بين الإدارة والموظفين. النجاح في دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل يتطلب الشفافية والثقة والمشاركة — وهي العناصر التي تبدو غائبة تماماً عن نهج إدارة نيويورك تايمز.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى