تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

فورد تُعيد توظيف 350 مهندساً بعد فشل الذكاء الاصطناعي في ضبط الجودة

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

راهنت فورد على الذكاء الاصطناعي لتحل به جيلاً من المهندسين المخضرمين، فدفعت ثمن ذلك بالمليارات، ثم عادت تستدعي من أبعدتهم. هذه ليست قصة فشل التقنية وحدها، بل قصة خطأ في فهم ما تفعله التقنية أصلاً.

على مدار السنوات الأخيرة، تحولت شركة السيارات الأمريكية العملاقة نحو أنظمة فحص آلية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بهدف تبسيط الإنتاج ومعالجة إشكاليات الجودة. لكن النتائج جاءت عكسية. اعترف كومار غالهوترا، الرئيس التنفيذي للعمليات في فورد، بصراحة نادرة: “كنا نعتمد أكثر فأكثر على أنظمة الجودة الآلية دون أن نحصل على النتائج المرجوة”. ما لم يقله صراحةً هو الرقم الذي كشفته بلومبرغ: كلّفت هذه المقامرة الشركةَ مليارات الدولارات.

الحل جاء بعودة من يُعرَفون داخل الشركة بـ”ذوي اللحى الرمادية” — مهندسون متمرسون أمضوا عقوداً في فورد. أعادت الشركة توظيف أكثر من 350 مهندساً متمرساً خلال السنوات الثلاث الماضية، وكلّفتهم قيادة مراجعات الجودة، والبحث عن نقاط الفشل قبل أن تصل أي قطعة إلى خط الإنتاج. قال غالهوترا: “أعدنا المتخصصين التقنيين وهم يصطادون نقاط الإخفاق قبل أن تصل القطعة إلى أرضية المصنع.” بعض هؤلاء المهندسين أُسندت إليهم مهمة إضافية: تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتها وتدريبها، إذ تبيّن أن الآلة تحتاج إلى خبرة الإنسان لكي تعمل بشكل صحيح.

النتائج لم تتأخر. وفقاً لـ The Independent، صعدت فورد إلى قمة تصنيف الماركات الرئيسية في استطلاع J.D. Power للجودة الأولية لعام 2025 — وهو معيار سنوي مرجعي لقياس جودة المركبات الجديدة — للمرة الأولى منذ 16 عاماً. لم يكن هذا ممكناً لو أن الآلات وحدها كانت تقود عملية الفحص.

غير أن الصورة ليست مكتملة الإشراق. لا تزال فورد تتصدر قائمة أكثر الشركات المصنّعة للسيارات استدعاءً في الولايات المتحدة، وإن كان المسؤولون يلقون بذلك على إرث قرارات الأتمتة السابقة لا على التوجه الجديد. مشاكل المركبات القديمة باقية، والثقة في السوق تُبنى ببطء.

ما يجعل هذه القضية أعمق من مجرد تراجع شركة عن قراراتها هو الاعتراف الصريح بالخطأ المفاهيمي لا التقني فحسب. قال تشارلز بون، نائب رئيس فورد لهندسة أجهزة المركبات: “الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكنه لا يتجاوز جودة البيانات التي تُدرّبه عليها. في السنوات السابقة، لم نولِ الاهتمام الكافي لخبرة مهندسينا الأكثر معرفةً والذين رافقونا عبر دورات منتجات عديدة.” ثم أضاف ما يشبه الاعتراف بالذنب: “اعتقدنا خطأً أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي وتغذيته بمتطلبات التصميم التي لدينا سينتج منتجاً عالي الجودة.”

هذه العبارة تختزل إشكالية أوسع تعانيها مؤسسات كثيرة اليوم: الاندفاع نحو الأتمتة بدافع خفض التكاليف، مع افتراض ضمني بأن النماذج ستستوعب تلقائياً ما يعرفه الإنسان من سياق وحكم وخبرة متراكمة. الذكاء الاصطناعي لا يرث الحكمة المؤسسية بمجرد حصوله على ملفات التصميم؛ فهو لا يعرف متى يتجاوز المعيار ومتى يتمسك به، ولا يستطيع استشعار ما لا يمكن رقمنته.

فورد تقول إنها لن تتخلى عن الذكاء الاصطناعي، لكنها ستستخدمه الآن بالتوازي مع الإشراف البشري والخبرة المتراكمة. وهذا في حد ذاته يطرح سؤالاً مشروعاً: هل كانت “المزامنة بين الإنسان والآلة” الخيار الأوفر من البداية، أم أن ثمارها لم تظهر إلا بعد أن تكبّدت الشركة خسائر يصعب تعويضها؟ حين تُقاس تكلفة قرار بالمليارات، يصبح “التعلم من الأخطاء” كماليةً يصعب تمريرها.

The Independent

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى