
نصف الشركات تقريباً تضخ ملايين الدولارات في الذكاء الاصطناعي، لكنها لا ترى عائداً حقيقياً. السبب ليس في التقنية نفسها، بل في شيء أساسي: أنظمة الشركات صُممت للبشر، لا لأساطيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستقل.
أطلقت شركة Kyndryl إطار عمل جديد يسمى Agentic Service Management لمعالجة هذا التضارب الجذري. الإطار يهدف لمساعدة الشركات في تشغيل سير عمل ذكي مستقل على نطاق واسع، مع الاعتراف بحقيقة واحدة: البنية التقنية الحالية تحبط وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من تمكينهم.
الفكرة بسيطة نظرياً، معقدة عملياً. تخيل وكيل ذكي يحتاج الوصول لقاعدة بيانات العملاء، وتحديث نظام المحاسبة، وإرسال تقرير للإدارة — كل ذلك في دقائق. لكن كل نظام يتطلب تسجيل دخول منفصل، وموافقات أمنية، وبروتوكولات صممها مطورون قبل 10 سنوات لم يسمعوا بمصطلح “AI Agent”.
إطار Kyndryl يقترح نهجاً منهجياً لحل هذا اللغز:
- تقييمات منظمة: تحليل عميق للأنظمة الحالية وتحديد نقاط الاختناق التي تعيق الوكلاء الذكية
- نماذج حوكمة مرنة: إنشاء قواعد تسمح للذكاء الاصطناعي بالعمل المستقل مع ضمان الإشراف البشري في النقاط الحرجة
- خرائط طريق تدريجية: تبني مراحل واضحة للانتقال من النظم التقليدية إلى البيئات الصديقة للوكلاء الذكية
- أمان مدمج: بناء طبقات الأمن والامتثال كجزء من التصميم، وليس كإضافة لاحقة
- توازن السيطرة: تحديد متى يتدخل الإنسان ومتى يترك المجال كاملاً للذكاء الاصطناعي
ما لا تقوله Kyndryl صراحة: هذا الحل يتطلب إعادة تصميم شبه كاملة للبنية التقنية في معظم الشركات الكبرى. ليس مجرد “تحديث” — بل ثورة هندسية حقيقية. وهذا يعني استثمارات ضخمة ووقت طويل قبل رؤية النتائج.
بالنسبة للشركات في السعودية والإمارات التي تسارع نحو التحول الرقمي، هذا الإطار قد يكون فرصة للقفز مباشرة إلى الجيل الثالث من الأنظمة دون المرور بمراحل انتقالية مؤلمة. لكن السؤال يبقى: هل الكوادر التقنية المحلية جاهزة لهذا التحدي المعقد؟



