تعلم و استخدام الذكاء الاصطناعي

علي بابا تبني جيشاً من الموظفين الرقميين — لا مساعدين بل عمال حقيقيين

السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس “كم يعرف الذكاء الاصطناعي؟” بل “كم عملاً يستطيع أن ينجز؟” هذا ما تراهن عليه علي بابا في مشروعها الجديد لبناء ما يُسمى الذكاء الاصطناعي التنفيذي (Agentic AI) — أنظمة لا تكتفي بالإجابة على الأسئلة، بل تتخذ قرارات وتنفذ مهام كاملة بأقل تدخل بشري ممكن.

الفكرة بسيطة في جوهرها: بدلاً من أن يطلب منك النظام مراجعة كل خطوة، يأخذ المهمة من البداية للنهاية. أداة Wukong من علي بابا تدير مجموعات من العملاء الذكيين معاً، بينما منصة Accio Work تتولى المشتريات وحساب الضرائب والعمليات التشغيلية دون انتظار موافقة بشرية على كل قرار صغير.

هذا التحول يعيد تعريف معنى “الذكاء الاصطناعي في العمل”. بدلاً من مساعد ذكي يحتاج إشرافك المستمر، تتحدث التقارير التقنية عن أنظمة تتصرف كموظفين رقميين لديهم صلاحيات محددة ومسؤوليات واضحة. الفرق جوهري: المساعد يقترح، الموظف الرقمي ينجز.

لكن السؤال المطروح: هل نحن مستعدون لثقة بهذا المستوى؟ عندما يتخذ نظام ذكي قراراً مالياً أو تشغيلياً خاطئاً، من المسؤول؟ وكيف نضمن أن الموظف الرقمي لن “يجتهد” في مهام تتطلب حساسية بشرية؟

بالنسبة لشركة ناشئة في الرياض أو دبي، هذا يعني إمكانية تشغيل عمليات معقدة بفريق أصغر وتكلفة أقل. لكنه يعني أيضاً الحاجة لإعادة تعريف الأدوار البشرية — من التنفيذ إلى الإشراف والتوجيه الاستراتيجي. التحدي ليس تقنياً فحسب، بل في كيفية بناء نماذج عمل تدمج البشر والآلات بشكل متوازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى