
أعلنت أنثروبيك عن نموذج Claude Mythos الذي يمكنه تجاوز خبراء الأمان البشريين في اكتشاف واستغلال الثغرات البرمجية، لكنها رفضت إتاحته للجمهور واختارت بدلاً من ذلك حصر الوصول إليه على مجموعة من الشركاء المختارين.
النتائج التقنية مثيرة للإعجاب والقلق معاً. حقق النموذج 93.9% على SWE-bench Verified و 77.8% على SWE-bench Pro، وهي درجات تضعه في مقدمة أنظمة اكتشاف الثغرات. لكن الاختبارات الحقيقية كشفت قدرات أكثر إثارة للقلق: اكتشف النموذج ثغرة عمرها 27 عاماً في نظام OpenBSD – وهو نظام يُعتبر من أكثر الأنظمة أماناً – و ثغرة عمرها 16 عاماً في مكتبة FFmpeg المستخدمة على نطاق واسع. الأخطر من ذلك، تمكن النموذج من ربط استغلال متعدد لثغرات نواة Linux بشكل مستقل دون أي تدخل بشري.
بدلاً من الإطلاق العام، أطلقت أنثروبيك مشروع Glasswing الذي يمنح حق الوصول للنموذج إلى دائرة محدودة تضم AWS و Apple و Google و Microsoft و NVIDIA و Cisco و CrowdStrike و JPMorgan Chase ومؤسسة Linux Foundation. دعمت الشركة المشروع بـ 100 مليون دولار كائتمانات استخدام و 4 مليون دولار إضافية مخصصة للأعمال الأمنية في البرمجيات مفتوحة المصدر.
Claude Mythos وقدراته في اكتشاف الثغرات الأمنية”>هذا القرار يمثل تحولاً استراتيجياً جذرياً في صناعة الذكاء الاصطناعي. بينما كان السباق محتدماً على إطلاق النماذج الأقوى للجمهور، تبدأ الشركات الآن في التعامل مع نماذجها المتقدمة كـ بنية تحتية سيبرانية حساسة تتطلب ضوابط صارمة. هذا النهج يعكس إدراك متزايد لخطورة النماذج القادرة على الهجمات الآلية المتطورة.
للشركات والحكومات في المنطقة العربية، خاصة في السعودية والإمارات ومصر، يطرح هذا التطور تحديات وفرص. من ناحية، قد تفتح هذه التقنيات آفاقاً جديدة في اختبار الاختراق الآلي ومراجعة أمان الأنظمة الحكومية والمصرفية. من ناحية أخرى، تتطلب الاستفادة من هذه الأدوات إقامة شراكات استراتيجية مع اللاعبين الكبار – وهو ما قد يعقد الوصول للتقنيات المتقدمة.
المخاطر المحتملة واضحة أيضاً. إذا تمكن نموذج واحد من اكتشاف ثغرات عمرها عقود، فماذا يمكن لعشرات النماذج المماثلة أن تكشف؟ وهل ستبقى هذه القدرات محصورة في أيدي الجهات “الموثوقة” فقط؟ الإجابة غير مضمونة، خاصة مع سرعة تطور هذا المجال وصعوبة السيطرة على انتشار التقنيات الرقمية.
القرار الذي اتخذته أنثروبيك قد يحدد مسار الصناعة. إذا اتبعت شركات أخرى مثل OpenAI نفس النهج، فقد نشهد عالماً منقسماً بين نماذج عامة محدودة القدرات ونماذج متقدمة حصرية للنخبة التقنية والمؤسسية.



