تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

شركات آسيا تملأ فراغ Anthropic بنماذج محلية بعد الحظر الأمريكي

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

قبل أسبوعين، أصدرت إدارة ترامب أمراً يمنع Anthropic من توزيع نموذجَي Mythos وFable 5 خارج الولايات المتحدة، وهو القرار الذي يُعدّ الأكثر حدةً في تاريخ ضوابط تصدير الذكاء الاصطناعي حتى الآن. لم تمرّ أيام حتى وجدت شركتان آسيويتان — واحدة في طوكيو وأخرى في بكين — نفسيهما في موقع من كانت تنتظر هذه الفرصة.

يوم الأربعاء، كشفت شركة 360 الصينية للأمن السيبراني عن نموذجَين جديدَين: Tulongfeng، المصمَّم لاكتشاف الثغرات البرمجية تلقائياً، وYitianzhen، المخصَّص لأتمتة الدفاع السيبراني والاستجابة للحوادث. الرسالة التي رافقت الإطلاق لم تكن تقنية بحتة؛ إذ وصف المؤسس Zhou Hongyi الذكاءَ الاصطناعي القادر على اكتشاف الثغرات بأنه “أصل استراتيجي وطني”، محذراً مما سمّاه خطر “الشفافية أحادية الاتجاه” — حين يملك طرف أداة يراك بها دون أن تملك أنت ما يقابلها.

في الطرف الآخر من القارة، أطلقت Sakana AI في طوكيو نموذجها Fugu — مستعيرةً اسم السمكة اليابانية الشهيرة — معلنةً أنه يقف “جنباً إلى جنب مع نماذج رائدة كـ Fable 5 وMythos Preview من Anthropic.” والنموذج مصمَّم للعمل كمنسِّق بين وكلاء متعددين، إذ يستطيع تنظيم الوصول إلى نماذج أخرى عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs). ما يجعل موقف Sakana مختلفاً هو أنها لا تعلن انتصاراً، بل تطرح نفسها كضمانة استراتيجية: موقعها الرسمي يعلن صراحةً “قدرة حدودية دون مخاطر ضوابط التصدير.”

المفارقة أن Sakana تقول إن التوقيت محض صدفة. قال المتحدث باسم الشركة لـ TechCrunch إن “Fugu مشروع نعمل عليه منذ العام الماضي — الأبحاث خلفه قُدِّمت في مؤتمر ICLR هذا الربيع.” ومع ذلك، لم يمنع ذلك الشركة من توظيف اللحظة بذكاء، إذ تستهدف صراحةً الشركات والجهات الحكومية اليابانية الساعية إلى تقليل تعرضها لضوابط تصدير متصاعدة. تأسّست Sakana عام 2023 على يد ثلاثة باحثين سابقين من Google هم Ren Ito وLlion Jones وDavid Ha، وهي تُركّز على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ذات التكلفة المنخفضة، المحسَّنة للغة اليابانية وثقافتها، والقادرة على العمل بمجموعات بيانات صغيرة.

David Ha، الرئيس التنفيذي للشركة، يرى في Fugu شيئاً أبعد من مجرد استغلال ضعف المنافس الأمريكي. كتب على X: “نماذج التنسيق هي الحدود التالية، تتجاوز النماذج الأكبر.” وأضاف أن الاعتماد على مزوّد واحد للبنية التحتية الوطنية خطر أظهره الحظر الأخير بجلاء: “الوصول إلى النماذج الأعلى يمكن أن يختفي بين عشية وضحاها.” أما المؤسس المشارك Ren Ito، فقد أوضح الموقف في مقال رأي نشره في Project Syndicate الأسبوع الماضي، مطالباً الحكومة الأمريكية بأن تجعل أولى أولوياتها “الحفاظ على الوصول” لحلفائها الأقرب، معتبراً أن “الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يصبح تقنية محتكَرة، بل تقنية تُطوَّر بالتعاون.” وكان Ito قد حضر قمة G7 في إيفيان الأسبوع الماضي، حيث شكّلت ضوابط الوصول إلى الذكاء الاصطناعي أحد محاوره الرئيسية.

على الجانب الآخر، لا يُبدي 360 أي ميل للتحوّط في الخطاب؛ الإطار الذي تقدّمه الشركة الصينية صريح في تأطير المسألة باعتبارها منافسةً على السيادة التقنية، لا مجرد بديل تجاري. هذا الفارق في الخطاب بين طوكيو وبكين يعكس تبايناً جوهرياً في الموقف: Sakana تريد الاندماج في المنظومة العالمية للذكاء الاصطناعي مع قدر من الاستقلالية، بينما 360 تضع نفسها في سياق صراع تقني أشمل.

السؤال الحقيقي الذي يطرحه هذا المشهد ليس عمّن سينافس Anthropic، بل عمّا إذا كانت الثقة قابلة للاسترداد. (وفقاً لـ TechCrunch)، تجاوز معدل إيرادات Anthropic السنوي 47 مليار دولار في مايو 2026، لكن حصة العملاء الآسيويين من هذا الرقم تظل مجهولة. ما هو معلوم أن البديل المحلي الذي أُطلق اليوم ليس مجرد نسخة احتياطية — بل هو نموذج مدرَّب على اللغة المحلية والسياق الثقافي، وقد بدأ يملأ الفراغ بهدوء قبل أن يعلم أي أحد متى ينتهي الحظر الأمريكي أو إن كان سينتهي أصلاً.

حين يكتب Ha “الذكاء الجمعي هو الضمانة العملية ضد هذا التركّز في القوة”، فهو لا يصف مجرد منتج — بل يضع أصبعه على الجرح الحقيقي: بنية ذكاء اصطناعي عالمية تعتمد على قرارات سياسية في واشنطن يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها. شركات آسيا لا تقول إنها أفضل من Anthropic؛ هي تقول ببساطة إنها موجودة.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى