
اتهمت شركة أنثروبيك ثلاثة مختبرات صينية للذكاء الاصطناعي DeepSeek وMoonshot AI وMiniMax بتنفيذ عمليات واسعة لاستخراج المعرفة من نماذجها المتقدمة، عبر استخدام آلاف الحسابات الوهمية لإجراء ملايين التفاعلات مع نماذجها.
غير أن الجدل يزداد تعقيداً لأن التقنية المستخدمة، المعروفة باسم التقطير (Distillation)، تُعد في حد ذاتها أسلوباً تدريبياً قانونياً في مجال الذكاء الاصطناعي.
ما هي تقنية التقطير؟
تُستخدم تقنية التقطير عندما يتم تدريب نموذج أصغر على مخرجات نموذج أكبر وأكثر تقدماً.
ويسمح ذلك للنموذج الأصغر بالاقتراب من أداء النموذج الأصلي، ولكن بتكلفة أقل بكثير.
وقد أظهرت أبحاث من جامعة ستانفورد وجامعة واشنطن العام الماضي قدرة هذه التقنية على إعادة إنتاج قدرات الاستدلال لنموذج o1 من أوبن إيه آي بتكلفة تقل عن 50 دولاراً فقط.
اتهامات باستخدام التقنية على نطاق واسع
تقول أنثروبيك إن المختبرات الصينية استخدمت نحو 24 ألف حساب مزيف لإجراء ما يقارب 16 مليون تفاعل مع نماذجها، بهدف جمع بيانات كافية لتدريب نماذج منافسة.
وتعتقد شركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي أن بعض الشركات الصينية تستخدم التقطير على نطاق صناعي، ما يسمح لها بتقليد قدرات النماذج المتقدمة بسرعة كبيرة.
فجوة زمنية بين النماذج المتقدمة والمفتوحة
تشير البيانات إلى أن النماذج المفتوحة المصدر تتأخر عادةً عن النماذج المتقدمة (Frontier Models) بنحو ثلاثة أشهر في المتوسط.
وخلال هذه الفترة، قد يستخدم المنافسون مخرجات النماذج المتقدمة كبيانات تدريبية لإعادة بناء قدراتها بسرعة وبتكلفة منخفضة.
وقال علي غودسي، الرئيس التنفيذي لشركة Databricks، إن تقنية التقطير “قوية للغاية ورخيصة جداً، ومتاحة لأي جهة”.
صراع تقني يتحول إلى قضية جيوسياسية
ترى أنثروبيك وأوبن إيه آي أن استخدام هذه التقنية بهذا الحجم قد يمثل تهديداً للأمن القومي، إذ قد يسمح باستخراج الملكية الفكرية من شركات أميركية لصالح منافسين أجانب.
لكن المسألة القانونية تبقى معقدة، خاصة أن العديد من النماذج اللغوية المتقدمة تم تدريبها أصلاً على بيانات عامة من الإنترنت، بعضها لم يكن مملوكاً للشركات المطورة.
مستقبل غير واضح للملكية الفكرية في الذكاء الاصطناعي
يعكس هذا الجدل تحدياً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي:
كيف يمكن حماية الابتكار والملكية الفكرية في وقت أصبحت فيه تقنيات مثل التقطير قادرة على إعادة إنتاج القدرات التقنية بسرعة وبكلفة منخفضة؟
وقد يدفع هذا الجدل الحكومات إلى التفكير في قواعد جديدة لتنظيم المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
📌 الملخص:
اتهمت شركة أنثروبيك مختبرات صينية باستخدام تقنية التقطير لاستخراج قدرات نماذجها عبر ملايين التفاعلات مع أنظمتها.
لكن الجدل القانوني يبقى مفتوحاً لأن هذه التقنية تُعد أسلوباً تدريبياً مشروعاً في مجال الذكاء الاصطناعي.



