
مايك ماكجلون من بلومبرغ لا يتراجع. بينما تتداول بيتكوين عند 68,500 دولار بانخفاض 1.5% خلال يوم واحد، يقدم محلل السلع الأول في بلومبرغ حججاً جديدة لدعم توقعه الصادم بانهيار العملة الرقمية إلى 10 آلاف دولار.
التطور الجديد في موقف ماكجلون هو إضافة شرط واضح: يمكن لبيتكوين “إثبات خطئه” إذا نجحت في الثبات فوق مستوى 75 ألف دولار، وهو مستوى لم تصل إليه منذ منتصف مارس. المحلل خفض هذا المستوى الحرج من 94 ألف دولار في بداية 2026، واصفاً إياه بـ”مستوى قصير محتمل وحذر في مؤشر رئيسي قائد”.
حجة ماكجلون الأساسية تقوم على سيناريو اقتصادي كلي معقد. يقول إن تقلبات الذهب والنفط الخام على 180 يوماً ارتفعت 45% في 2026 حتى 6 أبريل، بينما انخفضت تقلبات مؤشر S&P 500 حوالي 3%. هذا التباين “لم يحدث من قبل” وفقاً لماكجلون، الذي يتوقع انتقال هذه التقلبات إلى أسواق الأسهم مع تأثير سلبي على الأصول عالية المخاطرة.
“موجات النفط الخام يمكنها كسر الأشياء، وعام 2026 ربما وجد محفزه المماثل لعام 2008″، يقول ماكجلون، مذكراً بتوقعه السابق في 2018 عندما توقع خسارة بيتكوين لصفر من حوالي 10 آلاف دولار – وهو توقع وصفه بأنه كان “دقيقاً بنسبة 70% وخاطئاً بنسبة 30%” عندما وصل القاع إلى 3 آلاف دولار.
لكن معسكر الرافضين لهذا التوقع يقدم أدلة قوية مضادة. أندري فوزان أدزيما من Bitrue يصف التوقع بـ”تطرف جاذب للانتباه” يتجاهل تماماً التغيرات الهيكلية في السوق: صناديق ETF الفورية، الاعتماد المؤسسي والشركات، أحداث النصف المستمرة، وشح المعروض.
الحجة الأقوى ضد توقع ماكجلون تأتي من نيك روبرتس-هنتلي، الرئيس التنفيذي لـ Blueprint Finance: “سوق 2026 غير قابل للتعرف عليه من عصر ما قبل ETF في 2020”. يشير إلى التدفقات الصافية البالغة 1.5 مليار دولار في صناديق ETF الشهر الماضي فقط، “بينما كانت معنويات التجزئة عند الخوف الشديد”.
روبرتس-هنتلي يجادل بأن الأرضية الهيكلية المبنية من “مليارات رؤوس الأموال المؤسسية وخزائن الشركات” لم تكن موجودة في الدورات السابقة. انعكاس بنسبة 90% يتجاهل “واقع أساس التكلفة الحالي لأكبر مديري الأصول في العالم”، والذين سيرون أي انخفاض لـ 10 آلاف دولار كـ”شراء العمر”.
أدزيما يضع الأمر في سياق أوسع: انهيار بأكثر من 85% من المستويات الحالية يتطلب “ظروف شبه نهاية العالم مثل الهروب التام من فئة الأصول”، وهو سيناريو “منفصل عن تأثيرات الشبكة المعززة وأرضيات الدعم اليوم”. يعتبر العودة لمستوى 10 آلاف دولار “مسرحاً منخفض الاحتمال في أفضل الأحوال”، بينما يرى تراجعات عميقة لمستوى 40-50 ألف دولار ممكنة في ركود شديد.
النقطة الوحيدة التي يتفق عليها الطرفان هي أهمية مستوى 75 ألف دولار. نيك باكرين من Coin Bureau يعتبره “معقولاً للمراقبة”، موضحاً أن كسر هذا المستوى والثبات فوقه يعني “دعم وزخم أكبر صعوداً”، بينما البقاء تحته لا يعني “انهياراً فجائياً إلى 10 آلاف دولار”.
أدزيما يصف 75 ألف دولار بـ”حارس البوابة الرئيسي قصير المدى”: “الثبات فوقه يبقي أطروحة الدببة بعيدة، بينما الكسر الحاسم يمكن أن يسرع ضغط الهبوط”.
الأرقام تدعم موقف المتفائلين حتى الآن. صناديق bitcoin ETF شهدت تدفقات صافية إيجابية رغم المعنويات المتشائمة، والشركات مثل MicroStrategy تواصل تكديس العملة في خزائنها. لكن ماكجلون يراهن على أن العوامل الماكرو اقتصادية ستتفوق على هذا الدعم المؤسسي.
بالنسبة لرواد الأعمال والمطورين في المنطقة العربية، هذا الجدل يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة bitcoin كأصل. هل تحولت فعلاً إلى “ذهب رقمي” بدعم مؤسسي قوي، أم تبقى أصل مخاطرة مرتبط بالدورات الاقتصادية؟ الإجابة ستتضح عند مستوى 75 ألف دولار.
موجز تعتقد أن الحقيقة تقع في المنتصف: صناديق ETF والاعتماد المؤسسي وضعا أرضية دعم قوية لم تكن موجودة سابقاً، لكن هذا لا يحصن بيتكوين تماماً من صدمات اقتصادية حادة. انهيار إلى 10 آلاف دولار يبدو مبالغاً فيه، لكن تراجعات حادة تبقى ممكنة في سيناريوهات الأزمة.


