
خسرت إيلي ليلي 100 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال أشهر قليلة، متراجعة من نادي التريليون دولار إلى 900 مليار دولار، مما يثير أسئلة جدية حول مستقبل أكثر الشركات الدوائية قيمة في العالم. هذا التراجع يأتي رغم النجاح الباهر لدواء Mounjaro الذي رفع أسهم الشركة بأكثر من 300% منذ موافقة إدارة الغذاء والدواء في مايو 2022.
منح بنك HSBC الشهر الماضي تصنيف “بيع” نادر لأسهم إيلي ليلي – وهو التصنيف الوحيد من نوعه للشركة – معتبراً السهم “مُسعّر للكمال” وقد وصل إلى سقف نموه المحتمل.
- تآكل التفوق السعري: أطلقت نوفو نورديسك حقنة Wegovy عالية الجرعة بسعر نقدي شهري أقل بـ50 دولاراً من أعلى 3 جرعات من دواء Zepbound التابع لإيلي ليلي، مما يشير إلى بداية حرب أسعار في سوق كان يهيمن عليه الابتكار وحده.
- الاعتماد الخطر على الدفع النقدي: تعتمد إيلي ليلي بشكل كبير على المدفوعات النقدية المباشرة من المرضى بدلاً من التغطية التأمينية، مما يجعلها عرضة للتقلبات الاقتصادية والتغيرات الموسمية – وهو خطر نادر في صناعة الأدوية.
- تحدي القدرة التصنيعية: أصبح تصنيع البروتينات المعقدة العائق الأكبر في سوق أدوية GLP-1، وليس الاكتشاف الدوائي. هذا يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية التصنيعية دون ضمان العوائد المتوقعة.
- ضغط التعريفات الجمركية: تواجه الشركة تهديداً مباشراً من الإدارة الأمريكية لفرض تعريفات جمركية على شركات الأدوية التي لا تُصنّع محلياً، مما أجبرها على الالتزام باستثمارات محلية ضخمة قد تكون غير مجدية اقتصادياً.
- توقعات السوق المتضخمة: يعتقد محللو HSBC أن سوق أدوية GLP-1 أصغر مما تتوقعه وول ستريت، وأن التوقعات الحالية للنمو قد تكون مفرطة في التفاؤل مع دخول المزيد من المنافسين.
استجابت إيلي ليلي بخطة استثمارية طموحة تبلغ 12.7 مiliار دولار لبناء مصانع جديدة: 6.5 مليار في تكساس، 5 مiliار في فرجينيا، و1.2 مiliار في بورتوريكو. كما حصلت الأسبوع الماضي على موافقة لدواء Foundayo، حبوب إنقاص الوزن التي تتفوق على منافس نوفو نورديسك بإمكانية تناولها في أي وقت مع الطعام أو بدونه.
تدافع الشركة عن موقعها بقوة، مؤكدة أن السوق “مدفوع بالابتكار وليس الأسعار” وأن أكثر من مليار شخص حول العالم قد يستفيدون من هذه الأدوية. كشفت إيلي ليلي عن مخزون بقيمة 1.5 مليار دولار جاهز لإطلاق Foundayo – وهو رقم يعادل توقعات مبيعات العام الكامل.
بحثاً عن “الفصل التالي” بعيداً عن أدوية السمنة والسكري، أعلنت الشركة ثلاث عمليات استحواذ هذا العام، أبرزها شراء شركة Centessa المتخصصة في أدوية الخدار مقابل 7.8 مiliار دولار. كما تستثمر أكثر من 14 مليار دولار سنوياً في البحث والتطوير، وتعاونت مع إنفيديا لبناء “مصنع الذكاء الاصطناعي” وحاسوب LillyPod الفائق.
السؤال الحاسم: هل تمثل هذه التحديات تصحيحاً طبيعياً لسهم “مُسعّر للكمال”، أم بداية تآكل حقيقي لهيمنة إيلي ليلي على سوق أدوية السمنة؟ بالنسبة للمستثمرين في المنطقة العربية، تبقى الشركة لاعباً أساسياً في قطاع الرعاية الصحية رغم التحديات الراهنة.




