
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
مراكز البيانات تحتاج كميات هائلة من الكهرباء، وهذا التحدي التقني يعيد تشكيل خريطة المنافسة الأوروبية في الذكاء الاصطناعي. أوروبا تريد منافسة أمريكا والصين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع الاقتصادي يفرض قيوداً مختلفة تماماً عن الطموحات السياسية.
يحذر الخبراء من أن أسعار الطاقة المرتفعة في أوروبا ستجبر القارة على الانقسام إلى معسكرين متناقضين: بلدان قادرة على استضافة مراكز البيانات الضخمة بتكلفة معقولة، وأخرى ستخسر هذا السباق بسبب فواتير الكهرباء الباهظة.
النرويج والسويد والدنمارك وفرنسا تبرز كرابحين محتملين بفضل أسعار الكهرباء المنخفضة نسبياً. هذه البلدان تمتلك ميزة تنافسية حاسمة في جذب استثمارات مراكز البيانات الضخمة التي تتطلبها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. على النقيض، ألمانيا وبريطانيا – وهما من أكبر الاقتصادات الأوروبية – قد تواجهان صعوبات جدية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
هذا التحدي يكشف حقيقة مخفية عن صناعة الذكاء الاصطناعي: رغم أنها تبدو رقمية بالكامل، إلا أنها صناعة ثقيلة تعتمد على الطاقة بشكل أساسي. النماذج الذكية والمعالجات المتقدمة والمواهب المتخصصة – كل هذا لا يعمل دون كهرباء موثوقة ورخيصة.
التأثير على المدى البعيد يتجاوز مجرد موقع مراكز البيانات. الأمر يتعلق بمن سيسيطر على قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية في أوروبا. البلدان التي تفشل في جذب هذه الاستثمارات ستجد نفسها تعتمد على قدرات حاسوبية خارجية، مما قد يضعف سيادتها التقنية.
الذكاء الاصطناعي يجبر صناع القرار الأوروبيين على إعادة تعريف سياسات الطاقة. بدلاً من التركيز فقط على الأهداف المناخية، يجب النظر إلى الطاقة كاستراتيجية اقتصادية وتنافسية. أوروبا يمكنها وضع خطط طموحة لقيادة الذكاء الاصطناعي، وتمويل شركات ناشئة، ومحاولة استقطاب عمالقة التقنية، لكن إذا بقيت الكهرباء باهظة الثمن، فإن السوق سيتحرك حتماً إلى مناطق أخرى.







