
ليس الجميع مقتنعاً بفكرة جاك دورسي الجديدة، لكنها تستحق النقاش الجاد. مؤسس Block يقترح استبدال طبقات الإدارة الوسطى بالذكاء الاصطناعي في الشركات التقنية، معتبراً أن الهرمية التقليدية تبطئ تدفق المعلومات وتخنق الإبداع.
في مقال مشترك مع شريك Sequoia Capital روولوف بوثا، يجادل دورسي بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تنسيق العمل بين الفرق بكفاءة أكبر من المدراء البشر. الفكرة بسيطة نظرياً: بدلاً من أن تمر القرارات عبر عدة مستويات إدارية، يمكن للذكاء الاصطناعي جمع البيانات وتحليلها واتخاذ قرارات سريعة بناءً على أهداف واضحة ومعايير محددة مسبقاً.
لكن هل هذا واقعي؟ المؤيدون يرون أن الإدارة الوسطى أصبحت عبئاً في عصر الشركات الرقمية، خاصة تلك التي تعتمد على الخوارزميات والبيانات. فالمدير التقليدي غالباً ما يكون مجرد وسيط ينقل المعلومات لأعلى ولأسفل دون إضافة قيمة حقيقية للمنتج أو العملية. والذكاء الاصطناعي، نظرياً، يمكنه القيام بهذا الدور بسرعة ودقة أكبر.
المعارضون يحتجون بأن الإدارة ليست مجرد نقل معلومات، بل بناء علاقات وحل نزاعات وتحفيز موظفين واتخاذ قرارات تتطلب حكماً بشرياً. كما أن المساءلة تصبح معقدة عندما تتخذ خوارزمية قراراً خاطئاً يؤثر على وظائف أو مسار منتج. من سيتحمل المسؤولية؟
للشركات العربية الناشئة التي تحاول بناء هياكل إدارية فعالة، قد تكون الفكرة مغرية خاصة مع تزايد الحديث عن أطر الذكاء الاصطناعي الوكيل في إدارة الأنظمة. لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً تقنياً على القيام بهذا الدور، بل ما إذا كنا مستعدين ثقافياً وقانونياً لهذا التحول.




