
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
وجد مصطفى سليمان، رئيس الذكاء الاصطناعي في Microsoft، نفسه مضطراً للتوضيح والتراجع عن واحد من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، بعد أن أثارت تنبؤاته حول أتمتة الوظائف المكتبية موجة واسعة من القلق في أوساط العمال والشركات على حد سواء.
في مقابلة مع برنامج Decoder يوم الاثنين، حاول سليمان إعادة تأطير تصريحه الذي نُشر في فبراير الماضي عبر صحيفة Financial Times، والذي قال فيه إن “العمل المكتبي، حيث تجلس أمام الكمبيوتر، سواء كنت محامياً أو محاسباً أو مدير مشروع أو شخصاً في التسويق – معظم هذه المهام ستكون مؤتمتة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال الـ 12 إلى 18 شهراً القادمة”.
الآن، يؤكد سليمان أن هناك “فرقاً مهماً جداً” بين المهام والوظائف، مشيراً إلى أن كلمة “مهام” في اقتباسه الأصلي لا تعني “وظائف” كما فهمها البعض. وأوضح قائلاً: “الوظائف والأدوار هي الفئة الأوسع، والمهام هي مكونات ذلك”.
هذا التوضيح يأتي في سياق تزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تعتمد على المعرفة والمهارات التحليلية. وبدلاً من الحديث عن استبدال كامل للعمال، يركز سليمان الآن على فكرة التعزيز والمساعدة، موضحاً أن المهام الفرعية مثل “إرسال البريد الإلكتروني، إجراء محادثة مع زميل، إعداد عرض PowerPoint” ستصبح رقمية ومؤتمتة تدريجياً.
ويضيف سليمان أن هذا “لا يعني بالضرورة أن الدور يختفي على الإطلاق. إنه يعني فقط أن العمل يمكن إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة، وهو اليوم عمل روتيني ويدوي ومكثف العمالة ويستغرق وقتاً طويلاً”. وهنا يبدو أن Microsoft تحاول تهدئة المخاوف حول استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استثماراتها الضخمة في OpenAI وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في منتجاتها.
لكن هذا التراجع يثير تساؤلات حول مدى وضوح رؤية قادة التكنولوجيا لمستقبل العمل. فبينما يحاول سليمان الآن التأكيد على أن “التقدم الطبيعي للتكنولوجيا هو جعل الحياة أسهل وأسرع مع احتكاك أقل”، فإن تصريحه الأصلي كان أكثر جذرية ووضوحاً في توقعاته للتغيير الجذري.
الواقع أن هذا النوع من التراجع ليس غريباً في صناعة التكنولوجيا، حيث غالباً ما تواجه الشركات ضغوطاً لتهدئة المخاوف العامة حول تأثيرات تقنياتها الجديدة. لكن السؤال المطروح الآن هو: هل كان سليمان يعبر عن رؤية أكثر صدقاً لمستقبل العمل في تصريحه الأول، أم أن توضيحه الجديد يعكس فهماً أكثر نضجاً لتعقيدات التحول التكنولوجي؟
من منظور موجز، نعتقد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الجدل حول المصطلحات، بل في الاستعداد العملي لتغيير طبيعة العمل نفسه. فسواء أطلقنا عليها “مهام” أو “وظائف”، فإن التحول قادم، والمطلوب هو الاستثمار في إعادة تأهيل العمالة وتطوير مهارات جديدة تتماشى مع عصر الذكاء الاصطناعي.







