
استطاعت شركة ناشئة تُدعى Poke إعادة تعريف طريقة تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي، ليس من خلال بناء نماذج أفضل، بل من خلال تغيير الواجهة بالكامل. النهج الجديد يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي عبر الرسائل النصية البسيطة فقط، ويعمل عبر منصات متعددة مثل iMessage وSMS وTelegram، وأحياناً WhatsApp.
الفكرة الأساسية تركز على الأفعال بدلاً من الإجابات، وهو ما يميزها عن روبوتات المحادثة التقليدية مثل ChatGPT. بدلاً من أن تسأل سؤالاً وتنتظر إجابة، يمكنك طلب تنفيذ مهام معيّنة مثل إنشاء تذكيرات، كتابة رسائل إلكترونية، أو أتمتة الروتين اليومي. النظام يختار تلقائياً أفضل نموذج ذكاء اصطناعي حسب طبيعة المهمة، مما يكسر القيود التقليدية للاعتماد على مزود واحد.
- الإعداد الأولي: قم بربط Poke برقم هاتفك وحسابات التطبيقات التي تريد أتمتتها مثل البريد الإلكتروني والتقويم
- إرسال المهمة: أرسل رسالة نصية بسيطة تصف ما تريد إنجازه، مثل “ذكّرني بشراء الحليب في المساء” أو “اكتب إيميل شكر للفريق”
- التحقق والموافقة: يعرض Poke عليك المهمة المُعدّة قبل تنفيذها، مع إمكانية التعديل أو الموافقة
- التنفيذ التلقائي: يقوم النظام بتنفيذ المهمة عبر النموذج الأنسب ويرسل لك تأكيداً بالإنجاز
- التعلّم والتحسين: يحفظ Poke تفضيلاتك وأسلوبك في صياغة المهام ليحسّن الأداء مع الوقت
البساطة هنا تزيل أكبر حاجز أمام استخدام الذكاء الاصطناعي: التعقيد التقني. لا تحتاج لتعلّم واجهة جديدة أو تحميل تطبيق إضافي، فقط استخدم تطبيق الرسائل الذي تعرفه بالفعل. هذا النهج يتماشى مع فلسفة أن الذكاء الاصطناعي لا ينتصر عندما يصبح أذكى، بل عندما يختفي من الواجهة ويصبح غير مرئي.
القيمة الحقيقية لـ Poke لا تكمن في الأتمتة فحسب، بل في الألفة. الناس لا يريدون أدوات جديدة، بل نتائج أفضل داخل الأدوات التي يستخدمونها بالفعل. هذا المبدأ قد يغيّر مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها، خاصة في المنطقة العربية حيث يفضّل المطورون والمؤسسون الحلول البسيطة التي تندمج مع البنية التحتية الموجودة.
إذا نجح هذا النموذج، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يبدو مثل التطبيقات المعقّدة، بل مثل محادثات عادية لا تدرك حتى أنها مدعومة بالذكاء الاصطناعي.




