تعلم و استخدام الذكاء الاصطناعي

كيف يسيطر “الإثارة المصطنعة” على ثقافة الإنترنت العربية

كيف يسيطر “الإثارة المصطنعة” على ثقافة الإنترنت العربية

لماذا تشعر أن كل منشور على تويتر أو إنستغرام مُصمم ليجعلك غاضباً؟ الإجابة تكمن في ظاهرة “الإثارة المصطنعة” أو “Ragebait” — استراتيجية رقمية تحول المشاعر القوية إلى عملة اجتماعية، وتجعل الغضب والإعجاب وجهان لعملة واحدة هدفها النقرات.

السؤال الأساسي

ما يحدث اليوم ليس مجرد تنافس على الانتباه — إنه إعادة برمجة كاملة لطريقة استهلاكنا للمحتوى. الخوارزميات تعلمت أن المحتوى الذي يثير ردود فعل قوية، سواء بالحب أو بالكراهية، يحصل على مشاركات أكثر. النتيجة؟ تحولت منصات التواصل إلى آلات إنتاج مشاعر، حيث يصبح “أحب أن أكره هذا” أو “أكره أن أحب هذا” هو القاعدة وليس الاستثناء.

للجمهور الأصغر سناً، تصبح هذه الظاهرة لعبة ثقافية معقدة — طريقة لاستكشاف الهوية وتحدي المعايير من خلال التلاعب بالتوقعات. لكن التعرض المستمر لهذا النوع من المحتوى يخلق نوعاً من الخدر العاطفي، حيث تصبح المشاعر الحقيقية أقل تأثيراً من نسخها المُحسنة خوارزمياً.

الفكرة ببساطة

تخيل أن الخوارزميات تعمل مثل بائع في السوق يعرف بالضبط ما يجعلك تتوقف أمام بضاعته — لكن بدلاً من بيع الطعام أو الملابس، يبيع لك المشاعر المُعبأة والجاهزة للاستهلاك. كلما زاد انفعالك، زادت “مبيعاته” من وقتك وانتباهك.

النتيجة دورة لا تنتهي: المحتوى الأكثر استفزازاً يحصل على انتشار أوسع، مما يدفع المنشئين إلى إنتاج محتوى أكثر تطرفاً، والمنصات إلى تحسين خوارزمياتها لتجعل التجربة أكثر “جاذبية”. هذا ما يفسر لماذا أصبح النقاش المتوازن نادراً، بينما يهيمن الوضوح المطلق والمواقف القطبية.

لماذا يهمك أنت؟

إذا كنت مطوراً في الرياض أو صاحب شركة ناشئة في دبي، فأنت تتعامل مع جمهور تشكلت توقعاته الرقمية وفقاً لهذه القواعد الجديدة. منتجك التقني لن ينجح فقط لأنه مفيد — يحتاج لأن يكون “جدلياً” بما يكفي ليستحق المشاركة، أو “مثيراً للمشاعر” بما يكفي ليبقى في الذاكرة.

وهذا يتقاطع مع ما رصدناه مؤخراً عن تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأفكار، حيث تؤدي سهولة إنتاج المحتوى إلى تضخم كمية المعلومات على حساب جودتها.

الخطر الحقيقي ليس في وجود محتوى استفزازي — بل في أن الاستفزاز أصبح الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجمهور. هذا يعني أن المحتوى المدروس والمتوازن يختفي تدريجياً، ليس لأنه أقل جودة، بل لأنه أقل “قابلية للمشاركة” وفقاً لمعايير الخوارزميات الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى