تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

وثائق مسربة تفضح نمط خداع منهجي لسام ألتمان

🎧 استمع للملخص

خلاصة مراسلات مشفرة تحتوي على سبعين صفحة من المراسلات الداخلية ووثائق الموارد البشرية، التُقطت صورها سراً بالهواتف المحمولة لتجنب الرقابة الداخلية، تكشف لأول مرة حجم الصراع الذي دفع بإيليا ساتسكيفر، المؤسس المشارك والعالم الرئيسي في OpenAI، لمحاولة إطاحة سام ألتمان من منصبه كرئيس تنفيذي في نوفمبر 2023.

المذكرات السرية، التي راجعتها نيويوركر ولم تُكشف بالكامل من قبل، تتضمن قائمة صريحة تحت عنوان “سام يُظهر نمطاً ثابتاً من…” والبند الأول: “الكذب”. ساتسكيفر، الذي أجرى مراسم زواج جريج بروكمان نائب ألتمان في مكاتب OpenAI عام 2019، وصل لقناعة أن الرجل الذي يقود أقوى شركة ذكاء اصطناعي في العالم “ليس الشخص المناسب ليضع إصبعه على الزر”.

السبب وراء هذا التحول الجذري في موقف ساتسكيفر يكمن في اعتقاده أن OpenAI تقترب من هدفها المعلن: إنتاج ذكاء اصطناعي عام يضاهي أو يتفوق على القدرات البشرية. المشكلة أن المؤسسة التي أُنشئت كمنظمة غير ربحية لضمان أولوية سلامة البشرية، تحولت تحت قيادة ألتمان إلى آلة جني أرباح تقدر بتريليون دولار، مع اتهامات بتحريف الحقائق أمام المجلس وإخفاء معلومات حول بروتوكولات السلامة الداخلية.

المواجهة المباشرة جاءت عبر مكالمة فيديو أثناء حضور ألتمان سباق فورمولا 1 في لاس فيغاس. المجلس، بقيادة الباحثة هيلين تونر ورائدة الأعمال تاشا مكولي، قرر إقصاء ألتمان بتبرير مقتضب: “لم يكن صادقاً بشكل متسق في تواصله”. ردة الفعل كانت صاعقة – ساتيا ناديلا من مايكروسوفت، التي استثمرت 13 مليار دولار، علم بالقرار قبل دقائق من تنفيذه وقال لاحقاً: “كنت مذهولاً جداً، لم أستطع الحصول على أي معلومة من أي شخص”.

استجابة ألتمان كانت سريعة ومدروسة. من قصره المطل على خليج سان فرانسيسكو والمقدر بـ27 مليون دولار، أسس ما أسماه “حكومة في المنفى”. كريس ليهان، خبير إدارة الأزمات المعروف بقوله المستوحى من مايك تايسون “كل شخص لديه خطة حتى تلكمه في فمه”، قاد حملة إعلامية شرسة تصف المجلس بـ”المتطرفين النفعيين الفعالين” الذين نفذوا انقلاباً.

الضغط المالي كان الورقة الرابحة. جوش كوشنر من صندوق Thrive كان على وشك إتمام استثمار بـ86 مليار دولار يسمح للموظفين ببيع أسهمهم بملايين الدولارات، لكنه علق الصفقة فور إقصاء ألتمان. مايكروسوفت هددت بإنشاء مبادرة منافسة لاستيعاب ألتمان والموظفين الراغبين في المغادرة. رسالة مفتوحة تطالب بعودة ألتمان حصلت على تواقيع غالبية الموظفين، بعضهم تلقى اتصالات ملحة من زملاء لإقناعهم بالتوقيع.

الانهيار جاء سريعاً. أنا بروكمان، زوجة نائب الرئيس التنفيذي، توسلت لساتسكيفر في المكتب قائلة: “أنت شخص جيد، يمكنك إصلاح هذا”. ساتسكيفر نفسه كسر تحت الضغط، موقعاً على الرسالة المطالبة بعودة ألتمان، مبرراً قراره لاحقاً في شهادة قضائية: “شعرت أنه إذا واصلنا المسار الذي لن يعود فيه سام، فستُدمر OpenAI”.

العودة تمت بشروط ألتمان. طالب باستقالة أعضاء المجلس الذين حاولوا إقصاءه، واستُبدلوا بلورانس سامرز الرئيس السابق لجامعة هارفارد وبريت تايلور المدير التقني السابق لفيسبوك، بعد محادثات مكثفة مع ألتمان شخصياً. التحقيق المستقل الذي طالب به المجلس المستقيل في اتهامات الخداع وإثارة التنافس بين المسؤولين التنفيذيين لم يحدث كما خُطط له.

خمسة أيام فقط فصلت بين الإقصاء والعودة. الموظفون يسمونها الآن “النقرة”، نسبة إلى حدث في أفلام مارفل يختفي فيه شخصيات ثم يعودون لعالم تغير جذرياً بغيابهم. لكن ميرا موراتي، التي قدمت مواد لمذكرات ساتسكيفر وشغلت منصب الرئيسة التنفيذية المؤقتة، تقف وراء مواقفها: “نحتاج مؤسسات جديرة بالسلطة التي تمارسها… كل ما شاركته كان دقيقاً، وأقف وراءه جميعاً”.

اليوم، OpenAI شركة بتريليون دولار تؤمن عقوداً حكومية في إنفاذ الهجرة والمراقبة المحلية والأسلحة المستقلة، بينما يقود ألتمان بناء بنية تحتية ذكاء اصطناعي ضخمة، بعضها في دول استبدادية. خطابه المليء بـ”الانتصارات المذهلة” يشمل إصلاح المناخ واستعمار الفضاء، مما يساعد في تبرير معدل حرق أموال قياسي لشركة ناشئة.

المخاوف التي عبر عنها ساتسكيفر وزملاؤه لم تختف – تحولت فقط من قاعة المجلس إلى النقاش العام. في عصر تعتمد فيه اقتصادات كاملة على شركات ذكاء اصطناعي قليلة عالية المديونية، والصناعة تواجه تحذيرات من فقاعة قادمة، السؤال المحوري يبقى مفتوحاً: هل يستحق قائد اتهمه أقرب زملائه بالخداع المنهجي أن نعهد إليه بتقنية قد تعيد تشكيل مستقبل الحضارة؟ للمطورين ورواد الأعمال في المنطقة العربية الذين يبنون أعمالهم على تقنيات OpenAI، الجواب على هذا السؤال ليس مجرد فضول – إنه قرار استراتيجي يحدد مصير استثماراتهم ومشاريعهم.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى