تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

هاسابيس يطالب بـ”حَكَم” للذكاء الاصطناعي قبل إطلاق النماذج

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

قبل أن تصل إليك أي نموذج ذكاء اصطناعي جديد، يريد ديميس هاسابيس — الرئيس التنفيذي لـGoogle DeepMind والحائز على جائزة نوبل — أن يمر عبر لجنة فحص مستقلة تفتش في مخاطره السيبرانية والبيولوجية وقدرته على الخداع. نشر هاسابيس هذا الطرح في بيان علني على منصة X، مقترحاً إنشاء هيئة وطنية لمعايير الذكاء الاصطناعي تحكّم الميدان قبل أن تنفجر أزمة لا يوجد لها دليل إجراءات.

التشبيه الذي يستحضره هاسابيس ليس عشوائياً: يريد هيئةً على غرار FINRA، الجهة الخاصة التي تراقب تداولات وول ستريت تحت إشراف لجنة SEC، لكن مع نماذج الذكاء الاصطناعي بدلاً من صفقات الأسهم. المقترح يبدأ طوعياً: تقدّم مختبرات الحدود نماذجها للفحص قبل 30 يوماً من الإطلاق، وحين يثبت النظام جدارته، يصبح الاجتياز إلزامياً للنشر داخل الولايات المتحدة. أما تمويل الهيئة فيأتي من الصناعة نفسها، ويديرها مجلس يضم الحائزين على جائزة تورينغ وممثلين عن القطاع والمجتمع مفتوح المصدر. الجدول الزمني المستهدف: تشغيل كامل قبل نهاية هذا العام.

ما الذي أشعل هذه الدعوة تحديداً الآن؟ الشهر الماضي، جمّدت إدارة ترامب فجأةً أكثر نماذج Anthropic تطوراً بسبب مخاوف تتعلق بضوابط التصدير، ما اضطر الطرفين إلى أسبوعين ونصف من المفاوضات المرتجلة دون أي قواعد واضحة للعبة. وصف هاسابيس ما جرى بأنه “جرس إيقاظ بامتياز”. بالتوازي، أطلقت OpenAI نموذجها GPT-5.6 مقيّداً على نحو 20 شريكاً حكومياً معتمداً فقط بدلاً من الطرح المعتاد للعامة، في إشارة إلى أن الضغط التنظيمي يُعيد رسم قواعد الإصدار بالفعل. (للمزيد عن GPT-5.6 وما كشفته بطاقة النظام)

الإجماع على ضرورة التنظيم بات شبه تام بين كبار اللاعبين، لكن الخلاف ينشب حول الكيفية. سام ألتمان طرح رؤيةً مماثلة في مقال بصحيفة Financial Times مؤخراً، فيما اجتمع هاسابيس وداريو أمودي من Anthropic قبل شهر في قمة G7 التي ضمّت الرئيس ترامب، ليضغطا معاً على قادة العالم نحو تنظيم منسّق. لكن أمودي يريد شيئاً مختلفاً جذرياً: نموذجاً أشبه بـFAA، هيئة الطيران الفيدرالية، مزوّداً بأسنان قانونية حقيقية تملك صلاحية حجب النماذج غير الآمنة تماماً لا مجرد تقديم توصيات.

الفارق بين الرؤيتين يكشف توتراً عميقاً داخل الصناعة: هاسابيس يراهن على هيئة تعاونية تموّلها الشركات وتعمل بروح الشراكة، وهو نموذج يُبقي سلطة الفيتو النهائية في يد المختبرات. أمودي، بالمقابل، يطالب بجهة رقابية مستقلة فعلاً بحيث تكون قدرتها على الحجب سلطةً لا تفاوض فيها. المسافة بين الطرحين ليست تقنية بل سياسية، وهي تترجم خلافاً حقيقياً حول من يملك الكلمة الأخيرة حين يُعلن نموذج ما آمناً.

المفارقة التي لا يصعب ملاحظتها: الشركات التي تُطالب بتنظيمها هي نفسها التي ستموّله وستقترح تصميمه. وهذا بالضبط ما يجعل الفجوة بين مقترح هاسابيس وما يتصوره أمودي أكثر من مجرد خلاف في التفاصيل — إنه خلاف حول ما إذا كانت الصناعة قادرة على تنظيم نفسها حقاً، أم أن ذلك يحتاج إلى إرادة تشريعية لا تزال واشنطن مترددة في إظهارها.

The Rundown AI Newsletter

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى