تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

وكلاء الذكاء الاصطناعي تهدر 91% من التوكن في مهام بسيطة

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تعرف متى تتوقف عن القراءة. هذه هي المشكلة الجوهرية التي يعالجها بحث نُشر على arXiv في يوليو 2026، إذ رصد الباحثان Junjie Yin وXinyu Feng ظاهرة يسمّيانها “الإسراف المعرفي”: عندما تُكلَّف وكلاء LLM بتعديل بسيط في كود، فإنها تعيد قراءة الملفات والتبعيات التي مرّت عليها مسبقاً، فتتحوّل المهمة التي لا تتجاوز سطراً واحداً إلى مراجعة شاملة لقاعدة الكود كلها.

الرقم الذي يلخّص الأزمة: الوكلاء تستهلك 91% من التوكن دون داعٍ في المهام البسيطة (وفقاً للبحث المنشور على arXiv). السبب هو ما يصفه الباحثان بـ”استراتيجية السياق الأقصى أولاً” — أي أن الوكيل يجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل التحرك، بصرف النظر عن حجم المهمة الفعلية. لا يوجد آلية تقيّم ما إذا كانت المهمة تستحق هذا الجهد أصلاً.

لمعالجة هذا الخلل، اقترح الباحثان مفهومين: الأول هو “التنفيذ الأدنى الكافي” الذي يُعرّف المسار الأقصر والموثوق لإنجاز المهمة، والثاني هو مقياس ACRR (نسبة التكرار المعرفي للوكيل) الذي يقيس حجم الجهد الزائد الذي يبذله الوكيل مقارنة بالحد الأدنى المطلوب. انطلاقاً من هذين المفهومين، طوّرا إطار عمل اسمه E3 يعمل بثلاث مراحل: التقدير، ثم التنفيذ، ثم التوسع عند الحاجة.

في المرحلة الأولى (Estimate)، يقدّر الوكيل نقطة تشغيل أولية — أي يحدد ما تحتاجه المهمة فعلياً. في الثانية (Execute)، ينفّذ المسار الأدنى الكافي فقط. في الثالثة (Expand)، لا يتوسّع إلا إذا فشل التحقق من النتيجة. المبدأ بسيط لكنه يُقلب منطق الوكلاء رأساً على عقب: بدلاً من جمع كل شيء ثم التصرف، الوكيل يتصرف أولاً ويجمع المزيد فقط عند الضرورة المثبتة.

اختبر الباحثان E3 على MSE-Bench، وهو benchmark محدد يضم 121 عملية تعديل في بيئة محاكاة خاضعة للتحكم الكامل. النتائج كانت حادة بما يكفي لتستحق التوقف عندها:

  1. حافظ E3 على معدل نجاح 100% مطابقاً لأقوى baseline مقارن، مع خفض التكلفة بنسبة 85% (وفقاً للبحث).
  2. انخفض استهلاك التوكن بنسبة 91% مقارنة بالنهج التقليدي القائم على السياق الأقصى.
  3. تراجع عدد الملفات التي يفحصها الوكيل بنسبة 92%، ما يعني أن الوكيل يصل إلى الملفات الصحيحة من البداية بدلاً من مسح الكود كله.
  4. تفوّق E3 على baseline تكيّفي قوي قائم على الاسترجاع الذكي بفارق 16 نقطة مئوية، وصمدت هذه النتائج عبر صياغات تعليمات مختلفة وعبر تقريباً كل معاملات وزن التكلفة.
  5. في اختبار حي على نموذج gpt-4o يُحرّر مكتبة مفتوحة المصدر حقيقية — مع تقييم كل تصحيح بتشغيل مجموعة pytest الفعلية للمشروع مقابل oracle مقيس — أثبت E3 أنه السياسة الأكثر كفاءة والأسرع عند مستوى نجاح مماثل، وكان الإفراط في القراءة موجوداً رغم أنه أخف حدة من البيئة المحاكاة.

النقص الوحيد الذي رصده الباحثان في الاختبار الحي لم يكن خطأً في التعديل نفسه، بل كان حد معدل الطلبات لدى المزوّد (provider rate-limit). هذا التمييز مهم: E3 لم تفشل تقنياً، بل وصلت إلى قيود البنية التحتية الخارجية.

يُقرّ الباحثان صراحةً بأن هذا العمل هو “مسبار خاضع للتحكم لفحص التكرار في التنفيذ، لا قياساً لأي وكيل مُنشر في الإنتاج”. بمعنى آخر، النتائج لا تُترجَم تلقائياً إلى أنظمة وكلاء حقيقية بكل تعقيداتها — لكنها تُثبت وجود المشكلة بأدلة كمية، وتقترح مسار علاج. يُطلق الباحثان على هذا التوجه اسم EGAI (الذكاء الاصطناعي المُؤسَّس هندسياً)، إذ يُفترض أن يكون جهد الوكيل مرتبطاً بالواقع الهندسي للمهمة، لا بحد أقصى افتراضي.

بالنسبة لأي مطوّر يبني سير عمل وكيل أو يُقيّم تكاليف الاستدلال، هذه الأرقام تطرح سؤالاً عملياً مباشراً: هل أنت تدفع مقابل تفكير حقيقي، أم مقابل وكيل يُعيد قراءة ما يعرفه مسبقاً؟ الإطار والـbenchmark متاحان للعموم ضمن ما يُعلنه الباحثان في الورقة — وهو ما يجعل هذا العمل نقطة مرجعية مفيدة لمن يريد قياس هذه الظاهرة في أنظمته الخاصة.

arXiv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى