
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

الولاية التي أعلنت قبل أيام تجميد إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الكبرى على أراضيها، تستخدم في الوقت ذاته هذه التقنية لإعادة كتابة قوانينها من الداخل. في حوار مع بودكاست Odd Lots من بلومبرغ، كشفت حاكمة نيويورك كاثي هوكول أن فريقها يوظّف الذكاء الاصطناعي لتحليل “كل قاعدة ولائحة وسياسة” في الولاية بحثاً عن تشريعات متقادمة يجب إلغاؤها.
المفارقة لافتة وتستحق التوقف عندها. نيويورك كانت أول ولاية أمريكية تفرض وقفاً يصل إلى عام كامل على مراكز البيانات الضخمة، مبررةً ذلك بالحماية من ارتفاع تكاليف الكهرباء والضغط على الموارد الطبيعية — وهذا قرار مشروع له حساباته البيئية والاقتصادية. غير أن الحاكمة ذاتها تُقرّ علناً بأن الذكاء الاصطناعي أنجز مهمة كانت ستستغرق، (وفقاً لـ The Verge)، خمس سنوات كاملة على مستوى الموظفين، وأتمّها الفريق في شهرين فقط. هذا الفارق الزمني — خمس سنوات مقابل شهرين — هو الخبر الحقيقي هنا، لا مجرد تصريح سياسي.
هوكول ذكرت أمثلة ملموسة على ما كشفه المسح الآلي: رسوم 25 دولاراً مفروضة على أي شخص يصطحب كلبه في رحلة صيد، وبند يُلزم الحوامل بالحصول على تصريح خاص للعمل بعد منتصف الليل. قوانين تبدو كأنها منقولة من حقبة مختلفة كلياً، ومع ذلك ظلّت سارية المفعول لأن لا أحد كان يملك الوقت لمراجعة كامل المنظومة التشريعية للولاية.
الموقف يكشف تناقضاً حقيقياً لا يمكن تجاوزه بسهولة. حين تُعلّق حكومة ما البنية التحتية لتقنية ما، بينما تعتمد على ثمارها في إدارة شؤونها الداخلية، فهذا ليس نفاقاً بالضرورة — لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً: أين تنتهي إدارة المخاطر وتبدأ انتقائية السياسات؟ المدافعون عن قرار التجميد سيقولون إن الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي لا يستلزم قبول التكاليف البيئية لمراكز البيانات الضخمة. والمنتقدون سيردّون بأن ولاية تستفيد من الذكاء الاصطناعي لا يمكنها في الوقت ذاته أن تُعيق البنية التي يقوم عليها.
ما قالته هوكول بشكل صريح هو أن هذا النموذج يجب أن يُعمَّم: “أريد حكومة ليست على ظهرك، بل في صفّك، واستخدام الذكاء الاصطناعي كان قوياً لتحقيق ذلك”. وأضافت: “أعتقد أن كل مستوى حكومي يجب أن يستخدم هذا… سأجري تغييرات جذرية باستخدام قوة الذكاء الاصطناعي.” الخطاب طموح، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في التنفيذ: كيف تتحقق جودة التحليل الآلي للنصوص القانونية؟ من يُراجع مخرجات النموذج قبل إلغاء أي تشريع؟ ما مدى موثوقية الذكاء الاصطناعي حين يتعلق الأمر بنصوص قانونية متشعبة ومترابطة؟
ما تفعله نيويورك يُشكّل سابقة لافتة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الجهاز الحكومي، وهو نقاش بدأ يحتدم في عواصم عديدة حول العالم. الكفاءة التشغيلية التي تُقدّمها هوكول مثيرة للإعجاب بكل المقاييس — لكن الكفاءة وحدها لا تُجيب عن أسئلة المساءلة والرقابة التي تبقى مفتوحة في كل تجربة مشابهة.







