
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
أرسلت آبل رسائل قانونية إلى عشرات الموظفين في OpenAI، في خطوة تكشف عن توتر متصاعد بين عملاقَي الذكاء الاصطناعي على خلفية التنافس على الكفاءات البشرية (وفقاً لـ Financial Times).
تستند الرسائل — بحسب ما أفادت به الصحيفة البريطانية — إلى اتفاقيات عدم المنافسة وبنود السرية التي وقّعها هؤلاء الموظفون إبان عملهم السابق في آبل. والرسائل بطبيعتها ليست دعاوى قضائية، لكنها تحذيرات قانونية رسمية تُلزم المستلمين بعدم إفشاء أسرار تجارية أو استخدام معلومات سرية اكتسبوها خلال سنوات عملهم في كوبرتينو — وهو مسار اعتمدته شركات التكنولوجيا الكبرى تاريخياً لتثبيط المنافسين بدلاً من اللجوء المباشر إلى المحاكم.
المفارقة اللافتة أن آبل وOpenAI ليستا في حالة عداء صريح؛ فالشراكة بين الطرفين تمتد إلى دمج ChatGPT في أنظمة Apple Intelligence ضمن iOS 18. غير أن التعاون التجاري لا يعني توافقاً في سوق المواهب — وهذا هو جوهر ما تحاول آبل تحديده بوضوح. الاستثمار في بناء فِرق الذكاء الاصطناعي الداخلية يتطلب أن يظل ما طوّرته الشركة داخل جدرانها، بصرف النظر عمّن يحمله لاحقاً في دماغه.
من الناحية القانونية، فاعلية هذه الخطوة ليست مضمونة. ولاية كاليفورنيا — حيث تتمركز كلتا الشركتين — تُعدّ من أكثر الولايات تقييداً لاتفاقيات عدم المنافسة؛ إذ يُحظر تطبيقها عملياً في معظم الحالات. لكن بنود السرية والأسرار التجارية تسلك مساراً قانونياً مختلفاً، وهي قابلة للتنفيذ بدرجة أكبر. آبل على الأرجح تعرف هذا جيداً — فالهدف ربما ليس الفوز أمام قاضٍ، بل زرع الشك في ذهن الموظف الذي يفكر في الانتقال.
هذا التوتر يعكس واقعاً أعمق يعيشه قطاع الذكاء الاصطناعي: الحرب على المواهب باتت أشرس من الحرب على البراءات. حين تُعلن OpenAI عن استثمارات بمئات مليارات الدولارات وترفع رواتبها إلى مستويات قياسية، تجد شركات راسخة مثل آبل نفسها في وضع دفاعي غير معتاد. الرسائل القانونية ليست مجرد تذكير بالتزامات تعاقدية — إنها إشارة إلى السوق بأن آبل لن تتفرج على استنزاف خبراتها الأكثر حساسية.
السؤال الأجدر بالمتابعة: هل ستُصعّد آبل هذا الملف إلى دعاوى فعلية إذا لم تُحقق الرسائل أثرها الرادع؟ وكيف سترد OpenAI — التي تخوض في الوقت ذاته معارك قانونية على أكثر من جبهة — إن تحوّلت العلاقة من توتر هادئ إلى مواجهة مفتوحة؟







