تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
اختيار المحررينالنظام البيئي والفرص المتاحة

Databricks تبلغ 188 مليار دولار بأربع جولات تمويل في عامين

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

أعلنت Databricks يوم الخميس عن جولة تمويل جديدة تُقيّمها بـ188 مليار دولار، بقيادة صندوق Coatue، في سابقة لافتة أعلنتها الشركة قبل إغلاق الجولة رسمياً وقبل أن تضع الأموال في يدها — وهو أمر غير معتاد في عالم رأس المال الجريء. (وفقاً لـ Wall Street Journal)، تبلغ قيمة الجولة نحو 3 مليارات دولار، ومن المتوقع إغلاقها في وقت لاحق من هذا الصيف. مصدر في مجال رأس المال الجريء أكد لـ TechCrunch أن الصفقة راسخة، وأن الشركة لم تكن بحاجة لكتمان تقييمها الجديد في ظل الإقبال الكبير من صناديق الاستثمار للمشاركة فيها.

ما يجعل هذا الرقم مثيراً ليس حجمه وحده، بل السرعة التي بلغته بها Databricks. (وفقاً لـ TechCrunch)، في ديسمبر 2024 جمعت الشركة ما كان آنذاك جولة قياسية بقيمة 10 مليارات دولار عند تقييم 62 مليار دولار، ثم في سبتمبر 2025 رفعت مليار دولار إضافياً بتقييم 100 مليار دولار، وفي فبراير 2026 أغلقت جولة Series L بـ5 مليارات دولار عند تقييم 134 مليار دولار. أربع جولات ضخمة في أقل من عامين، بلغت من الكثرة حدّ أن الإنترنت سخر من نفادها لحروف الأبجدية، وظهرت تغريدات تقول: “ضعوا تنبيهات لـ Series AA”.

التحوّل الحقيقي في قصة Databricks ليس جمع الأموال، بل إعادة تأطير هويتها. الشركة تأسست عام 2013 في عصر البيانات الضخمة، وبنت مجدها على برمجيات تساعد المؤسسات على تخزين كميات هائلة من البيانات في السحابة مع تحليلات سريعة. حين انفجر الاهتمام بالذكاء الاصطناعي التوليدي بعد ChatGPT، وجدت Databricks نفسها في موقع مثالي: تجلس على بنية تحتية بيانية هائلة، وتملك ما تحتاجه المؤسسات من حوكمة وأمان — وهو ما لا تجده لدى معظم المختبرات الناشئة.

على الجانب التقني، أطلقت الشركة سلسلة من المنتجات التي تعمّق انتماءها لعالم الذكاء الاصطناعي: قاعدة البيانات Lakebase المصممة للوكلاء الذكية، وبوابة Unity للذكاء الاصطناعي، وإطار Omnigent الذي يدير وكلاء متعددين في آنٍ واحد. كذلك باتت الشركة من أبرز المدافعين عن النماذج الصينية مفتوحة الأوزان داخل المؤسسات الكبرى كخيار لضبط التكاليف، وهو أحد أبرز توجهات 2026، لا سيما نموذج GLM 5.2 من Z.ai الذي تُرشّحه بحماس للمهام البرمجية.

الدليل الأكثر إثارة جاء الأسبوع الماضي، حين نشر الرئيس التنفيذي Ali Ghodsi نتائج اختبارات داخلية أجرتها Databricks لإدارة تكاليف الذكاء الاصطناعي لدى 3000 مهندس برمجيات يعملون في الشركة. قارنت التجربة نماذج متعددة على المهام الفعلية التي ينجزها المبرمجون، وخلصت إلى أن النماذج مفتوحة الأوزان — وGLM 5.2 تحديداً — باتت قادرة على التعامل مع “أعلى مستويات صعوبة المهام البرمجية” بتكلفة إجمالية أقل مقارنةً بنماذج مملوكة من Anthropic وOpenAI. (وفقاً لـ TechCrunch)

لكن المفاجأة الحقيقية في تلك الاختبارات لم تكن النموذج، بل “الـharness” — أي أداة البرمجة الوكيلة التي تلتف حول النموذج وتدير سياقه وتعليماته، كـCodex أو Claude Code. وجدت Databricks أن اختيار الـharness يؤثر في التكلفة بالقدر ذاته الذي يؤثر فيه اختيار النموذج نفسه، وأن الأداة مفتوحة المصدر Pi من أفضل الخيارات في إدارة السياق بتكلفة منخفضة دون المساس بالجودة. الخلاصة التي شاركتها الشركة: “اختيار النموذج ليس سوى قطعة واحدة من اللغز”.

ما تصنعه Databricks هو نموذج مثير للاهتمام في تحوّل هويات شركات التقنية الكبرى: لم تُبنَ كمختبر ذكاء اصطناعي، لكنها تصنّف نفسها اليوم ضمن هذا العالم بمنتجات حقيقية وبيانات مؤسسية حقيقية ونتائج قابلة للقياس. وفي مشهد تكتفي فيه بعض الشركات بذكر “الذكاء الاصطناعي” 22 مرة في وثائق طرحها الأولي — كما فعلت سلسلة المطاعم Jersey Mike’s في نشرة الاكتتاب — تمثّل Databricks الطرف الآخر من الطيف: انتقالاً حقيقياً تدعمه أرقام موثّقة ومنتجات منشورة.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى