
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
واحدة من كل عشرة آلاف وثيقة بشرية فقط تُصنَّف خطأً على أنها مُولَّدة آلياً — هذا هو الرقم الذي تراهن عليه Pangram في جولة تمويل بلغت 9 ملايين دولار بقيادة Menlo Ventures، بمشاركة Haystack وScOp وScript Capital وCadenza (وفقاً لـ TechCrunch). الجولة مصحوبة بإطلاق نموذجَين: Pangram 4 للنصوص، وPangram Image للصور المُولَّدة.

الشركة أسّسها خرّيجا الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في Stanford، ماكس سبيرو وبرادلي إيمي، قبل نحو عامَين، بُعيد انطلاق ChatGPT الذي فتح الباب على مصراعيه أمام موجة من البوتات ومحتوى SEO الآلي وما يصفه سبيرو بـ”حملات تضليل مدعومة بـ LLMs من روسيا والإمارات على تويتر”. التقنية خلف النموذج قائمة على تدريبه على عشرات ملايين الوثائق البشرية المعروفة، ثم إنشاء “مرآة اصطناعية” لكل وثيقة — تحاكي الموضوع والطول والأسلوب لكن تكتبها نماذج LLM حدودية — ليتعلّم النموذج الفوارق الأسلوبية التي تتكرر باطّراد في الكتابة الآلية، دون الاستناد إلى بيانات تعريف النسخ واللصق أو العلامات المائية المخفية.
ما تقدّمه Pangram يتجاوز الثنائية التقليدية “بشري أم آلي”، إذ تميّز بين محتوى كُتب بالكامل بشرياً، ومحتوى حرّر الذكاء الاصطناعي صياغته فقط، ومحتوى مُولَّد كلياً آلياً. سبيرو يرى أن المساعدة الآلية مقبولة بشرط الإفصاح عنها — المشكلة ليست الأداة، بل التضليل.
- دقة تتجاوز 99% مع معدل خطأ 1 في كل 10,000: يدّعي Pangram 4 تجاوز عتبة الـ 99% في رصد المحتوى المُولَّد كلياً أو جزئياً، بما في ذلك النصوص التي مرّت على برامج “أنسنة الذكاء الاصطناعي” المصمَّمة للتحايل على أدوات الكشف. (وفقاً لـ TechCrunch)
- كشف الصور عبر تحليل البكسل لا العلامات المائية: Pangram Image — متاح حالياً في معاينة بحثية ومقرَّر إطلاقه للعامة في الأسابيع القادمة — يتعلّم الفوارق الإحصائية الدقيقة على مستوى توزيع البكسل بين الصور الحقيقية والمُولَّدة، خلافاً لأدوات OpenAI وGoogle DeepMind التي تعتمد على العلامات المائية الخاصة بها في الغالب. يستطيع النموذج رصد صورة آلية داخل صورة واقعية مع خريطة حرارية توضح موضع الكشف بدقة.
- تكامل مباشر مع Substack وAPI مفتوح للمؤسسات: أدمجت Substack تقنية Pangram في منصّتها لإعلام القرّاء بمدى استخدام الكتّاب للذكاء الاصطناعي. العملاء الآخرون عبر الـ API يشملون Quora والمدارس والجامعات ودور النشر وشركات التوظيف.
- إضافة Chrome لتصنيف المنشورات في الوقت الفعلي: تُصنّف الإضافة المنشورات آلياً على X وLinkedIn وSubstack وReddit وMedium، مع “درجة صحة الخلاصة” التي تُظهر نسبة المحتوى البشري مقابل الآلي على شاشتك مباشرةً.
- اشتراك بـ 20 دولاراً شهرياً أو وصول مؤسسي عبر API: الخدمة متاحة للأفراد بـ 20 دولاراً شهرياً عبر الويب أو إضافة Chrome، فضلاً عن وصول مؤسسي عبر API للشركات والمنصات.

اختبار TechCrunch العملي أعطى صورة أكثر دقة من الأرقام الرسمية. النموذج اكتشف بسهولة مقالات إخبارية مُولَّدة كلياً بـ ChatGPT وClaude، ولم تُفلح محاولات التعديل اليدوي في خداعه في أغلب الأحيان، ولا محاولات توجيه النموذجين للتهرب من أدوات الكشف. حين أُعطي مقال بشري كامل دون أي تدخل آلي، منحه النموذج 100% بشري. وحين استُعين بـ ChatGPT وClaude لتنقيح المقال ذاته، ارتفعت النسبة إلى 13% مُساعَد آلياً — تقدير يبدو واقعياً وإن كان النموذج رصد تغييرات كلامية طفيفة في بعض الجمل وأغفلها في أخرى، بل وصنَّف جملاً أُعيد كتابتها يدوياً بالكامل على أنها آلية. اختبار الصور جاء بنتائج مماثلة: رصد النموذج الصور الفوتوغرافية الواقعية والكرتونية المُولَّدة، ونجح في اكتشاف صورة آلية مدمجة في سياق واقعي عبر الخريطة الحرارية — مع استثناء واحد حين صنَّف صورةً لصورة مُولَّدة آلياً على أنها بشرية.

الضغط المؤسسي على هذا الملف يتصاعد بوضوح. أرشيف arXiv المفتوح أعلن هذا العام سياسة تُحوِّل الأبحاث التي تحمل بصمات ذكاء اصطناعي غير مراجَعة — كمراجع هلوسة أو تعليقات مثل “هل تريد مني إجراء تعديلات؟” — إلى حظر تقديم لعام كامل. محامون أمريكيون تعرّضوا لعقوبات بسبب استشهادات قانونية وهمية أنتجها ChatGPT. وبلغ الأمر حدّ سياسي كندي قرأ أمام البرلمان تعليمات نموذج ذكاء اصطناعي بدلاً من خطابه.
المنافسة في هذا الملف محتدمة: Winston AI وOriginality.ai وCopyleaks وGPTZero يتقاسمون الطلب ذاته. ما يُميّز Pangram — على الأقل نظرياً — هو عمق التكامل مع المنصات وقدرة النموذج على رصد درجات المساعدة الآلية بدلاً من الثنائية المعتادة. سبيرو لا يريد تحويل أداته إلى مطاردة لمستخدمي الذكاء الاصطناعي، لكنه قلق من مستقبل بعينه: “نحن نحصل على وحدات GPU أسرع من معدل ولادة البشر. إن لم نُفرّق لصالح المحتوى البشري بشكل فعّال، ستغرق الإشارة البشرية تحت طوفان المحتوى الآلي.”







