
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

في يناير الماضي، حوّلت سوفت بنك مبلغ 50 مليون دولار إلى صندوق المكتبة الرئاسية لدونالد ترامب. بعدها بشهرين فقط، أعلنت الشركة اليابانية عن صفقة لاستئجار أرض فيدرالية من وزارة الطاقة الأمريكية لبناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في بولاية أوهايو. التتابع الزمني وحده كافٍ لإشعال تساؤلات جوهرية حول حدود التأثير المالي على القرار الحكومي.
كشفت سوفت بنك عن توقيت التبرع في ردٍّ رسمي على خطاب أرسله في يونيو كلٌّ من السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور ريتشارد بلومنتال والنائبة ميلاني ستانسبوري، وقد صاغ المشرّعون الثلاثة خطابهم صراحةً حول مخاوف الرشوة. جاء رد الشركة ليؤكد أن التبرع وُجِّه إلى كيان يحمل اسم “Donald J. Trump Presidential Library Foundation, Inc.”، وهو مختلف عن كيان آخر يحمل اسماً مشابهاً كان قد حُلَّ في فلوريدا في سبتمبر الماضي بعد إخفاقه في تقديم تقريره السنوي.
وقالت السيناتورة وارن في تصريح لـ The Verge: “هل يُفترض بنا أن نصدّق أنه مجرد مصادفة أن الإدارة أعلنت عن صفقة إيجار ضخمة لمركز بيانات سوفت بنك بعد شهرين فقط من تبرّعها بخمسين مليون دولار لمكتبة ترامب؟ مراراً وتكراراً، يبدو أن ترامب يُقدّم الصفقات مع الرؤساء التنفيذيين على حساب مصلحة الأمريكيين.”
الصفقة نفسها ليست هامشية بأي معيار. أعلنت في مارس الماضي الشركة الفرعية SB Energy عن شراكة عامة-خاصة لبناء ما وصفته بـ”أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في العالم” على أرض وزارة الطاقة في بورتسموث، أوهايو. ولا يقتصر المشروع على البنية المعلوماتية؛ إذ ستشمل الشراكة إنشاء محطة توليد كهرباء ضخمة تعمل بالغاز بطاقة لا تقل عن 9.2 غيغاواط، وهو رقم يجعلها من أكبر محطات الغاز في الولايات المتحدة، (وفقاً لـ The Verge).
ما يُضيف ثقلاً قانونياً وسياسياً إضافياً إلى المشهد هو السياق التاريخي الذي أشار إليه المشرّعون في خطابهم. صحيح أن سوفت بنك سبق أن تبرعت لمكتبتَي رونالد ريغان وجورج دبليو بوش الرئاسيتين، لكن ذلك جرى في كلتا الحالتين بعد انتهاء ولايتَيهما وبعد تأسيس المؤسسات الخيرية ذات الصلة. أما مع ترامب، فالأمر مختلف جذرياً: التبرع جرى خلال ولايته الفعلية، وقبل أن يُشيَّد أي مبنى، بل قبل أن تستوفي المؤسسة المتلقية شروطها القانونية في الولاية التي تأسست فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن نجل الرئيس إيريك ترامب يشغل منصب أمين في المؤسسة الخيرية المتلقية للتبرع، وفق ما رصدته منظمة Citizens for Ethics. وفي ردها الرسمي، أكدت سوفت بنك أن تبرعها “سيُستخدم لدعم إنشاء وتشغيل مكتبة دونالد ترامب الرئاسية”، مؤكدةً أن المسألة لا تختلف عن سابقاتها مع الرؤساء الآخرين.
غير أن هذا المنطق يصطدم بجدار صلب: الفارق ليس فقط في التوقيت، بل في البنية ذاتها. تبرعات المكتبات الرئاسية تقليدياً وسيلةٌ للتعبير عن الامتنان أو بناء الإرث التاريخي بعيداً عن دوائر القرار. أما حين تُقدَّم هذه الأموال لرئيس لا يزال يمسك بزمام السلطة، وتتلوها صفقات استئجار أرض حكومية بهذا الحجم، فإن الحدّ الفاصل بين المنحة الخيرية والاستثمار السياسي يصبح ضبابياً بصورة يصعب تجاهلها. السؤال الحقيقي لا يتعلق بما تقوله سوفت بنك، بل بما يراه المواطن الأمريكي حين ينظر إلى هذا التسلسل الزمني.







