تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Nvidia تستحوذ على Hugging Face بـ12.9 مليار دولار وسط تحقيقات احتكار

صفقة بـ12.9 مليار دولار تنقل منصة تضم 3 ملايين نموذج و18 مليون مطوّر إلى مالك يبيع الرقائق التي تشغّلها.

ضمن ملف: إنفيديا، نماذج الذكاء الاصطناعي

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: Cafétech in English

لماذا يهم

كل مطوّر أو شركة تعتمد على النماذج المفتوحة عبر Hugging Face ستتعامل مستقبلاً مع منصة يملكها بائع العتاد نفسه، ما قد يؤثر على حياد أدوات النشر والاستدلال الافتراضية.

أعلنت Nvidia يوم الخميس استحواذها على Hugging Face مقابل 12.9 مليار دولار، في صفقة ما تزال معلّقة على موافقة سلطات المنافسة، وتأمل الشركة إغلاقها خلال النصف الأول من 2027، (وفقاً لنشرة Cafétech). المعلومة تستند إلى مصدر وحيد هو تقرير جيروم مارين، ولم يتسنَّ التحقق من تفاصيل الصفقة بشكل مستقل حتى لحظة النشر.

الرقم وحده يجعلها أكبر عملية استحواذ في تاريخ Nvidia، باستثناء ما وصفه التقرير بصفقة مقنّعة بقيمة 20 مليار دولار لشركة الرقائق Groq مطلع هذا العام. والهدف ليس شركة عادية: مكتبة Hugging Face تستضيف اليوم ثلاثة ملايين نموذج و500 ألف مجموعة بيانات، ويستخدمها 18 مليون مطوّر (وفقاً لنشرة Cafétech). هي عملياً الطبقة التي يمرّ عبرها التوزيع في عالم النماذج المفتوحة، وهذا بالضبط ما يجعل الصفقة حساسة.

الطريق إلى هنا كان ملتوياً. تأسست الشركة عام 2016 على يد ثلاثة رواد أعمال فرنسيين في نيويورك، ومرّت بمرحلة كان مقرها فيها باريس، وبدأت بمنتج لا علاقة له بما هي عليه الآن: روبوت محادثة موجّه للمراهقين، وُصف بأنه “تاماغوتشي يعمل بالذكاء الاصطناعي” يسلّيهم ويصادقهم. المنتج حقق نجاحاً محدوداً ثم انطفأ، فتحوّلت الشركة إلى مكتبة لتعلّم الآلة، ثم توسعت تدريجياً نحو النماذج اللغوية الكبيرة، قبل أن يقذفها صعود ChatGPT إلى مرتبة أخرى تماماً.

تجارياً، المنصة لم تعد مجرد مستودع مجاني. تقدّم اليوم خدمات مدفوعة لاختبار النماذج وتكييفها ونشرها، وتقول الشركة إن لديها أكثر من 200 ألف عميل من الشركات، وهو رقم معلن من الشركة نفسها. أما الإيرادات، فتجاوزت في أغسطس عتبة 150 مليون دولار على أساس سنوي، بنمو 50% خلال شهرين فقط، بحسب ما نقلته النشرة عن The Information.

لكن هذه ليست الأرقام التي دفعت Nvidia للتوقيع. إيرادات Hugging Face، حتى لو تضاعفت، تبقى هامشية أمام مبيعات شركة سانتا كلارا. هنا تجدر الإشارة إلى أن النص الأصلي ذكر أن مبيعات Nvidia “يُتوقع أن تتجاوز مليار دولار للمرة الأولى في الربع الثالث”، وهو رقم يتعارض بوضوح مع الحجم المعروف لإيرادات الشركة، ونرجّح أنه خطأ تحريري في المصدر. المنطق الحقيقي شرحه جاستن بويتانو، نائب الرئيس لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بالقول إن الشركة تريد الحفاظ على “نظام بيئي صحي يجمع مزوّدي النماذج المغلقة والمفتوحة معاً”، وأضاف: “سنستفيد من ذلك عبر أحمال التدريب والاستدلال التي تعمل على رقائقنا”.

بعبارة أوضح: كل نموذج مفتوح جديد يُنزَّل ويُدرَّب ويُشغَّل هو طلب إضافي على وحدات المعالجة الرسومية. ومن جهته، قال كليمان دولانغ، مؤسس Hugging Face ورئيسها التنفيذي، إن الصفقة تتيح للشركة “التوسّع وتعظيم أثرها على الصناعة”، واضعاً هدفاً طموحاً: الوصول إلى 100 مليون مطوّر. خفض كلفة الوصول إلى النماذج يعني انتشاراً أوسع داخل الشركات، والانتشار يعني رقائق.

الصفقة ليست شذوذاً في سلوك Nvidia، بل امتداد لاستراتيجية معروفة: ضخّ جزء من أرباحها الضخمة في أكبر عدد ممكن من اللاعبين حولها. استثمرت عشرات المليارات في OpenAI وAnthropic، وهي من أنشط المستثمرين في شركات الـneoclouds المتخصصة في قدرة الحوسبة للذكاء الاصطناعي. الغاية أن يملك عملاؤها الكبار التمويل الكافي للنمو، فيواصلوا الشراء منها. ولذلك تحديداً تهتم الشركة بدعم منظومة واسعة من مطوّري النماذج خارج العمالقة، لأن العمالقة أنفسهم يتجهون أكثر فأكثر إلى رقائق يصمّمونها داخلياً. وهذا يفسّر أيضاً لماذا صار السباق على النماذج مفتوحة الأوزان مركز الثقل التمويلي، كما رأينا في جولة ميسترال الأخيرة.

يبقى السؤال الأصعب: كيف سيتصرّف المنظمون حين يشتري اللاعب شبه المهيمن في رقائق الذكاء الاصطناعي أهم منصة توزيع للنماذج المفتوحة؟ Nvidia تواجه أصلاً تحقيقات احتكار على ضفتي الأطلسي بسبب موقعها السوقي، ولها سابقة قريبة: في 2022 اضطرت للتخلي عن استحواذها المخطط على Arm Holdings، التي كانت تحتل موقعاً مشابهاً جزئياً في بنى المعالجات. الشركة تعِد بإبقاء الخدمة “محايدة ومفتوحة”، وتقول إن الصفقة تمنع تركّز الذكاء الاصطناعي في يد حفنة من عمالقة التقنية، وقد تُضطر لتقديم تعهدات تحدّ من دمج برمجياتها وتضمن عدم الإضرار بمنافسيها.

الحياد المُعلَن هنا وعد سلوكي، لا ضمانة هيكلية. حين يملك بائع العتاد قناة التوزيع، لا يحتاج إلى قرار صريح بالتمييز: يكفي أن تُحسَّن الأدوات الافتراضية وسلاسل الاستدلال ووثائق النشر لصالح رقائقه، وهو ما يحدث بالتدريج ولا يظهر في أي بند تعهّدي. اسأل نفسك بصفتك مطوّراً: عندما تختار نموذجاً من المنصة غداً، هل ستثق أن ترتيب النتائج وتوصيات التشغيل محايدة تجاه AMD أو رقائق غوغل؟ نراهن أن أي موافقة تنظيمية، إن جاءت، ستأتي مشروطة بفصل واضح بين طبقة التوزيع وطبقة العتاد، وأن غياب هذا الشرط هو المؤشر الحقيقي على أن الصفقة مرّت بثمن أقل مما تستحق.

المصادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى