
أي معلن يرفع 25 ألف بريد أو رقم هاتف يستطيع استهداف أصحابها داخل ChatGPT، وإيقاف التخصيص لا يحمي محادثتك الحالية.
ضمن ملف: OpenAI، نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: 404 Media
لماذا يهم
مستخدمو الخطة المجانية وGo يصبحون قابلين للاستهداف ببياناتهم الشخصية وبنص محادثاتهم، والمعلنون يحصلون على قناة جديدة تتجاوز الكلمات المفتاحية إلى سياق المحادثة نفسه.
يستطيع أي معلن، سواء كان شركة كبرى أو فرداً عادياً، أن يدفع إعلاناته إلى داخل جلسات مستخدمي ChatGPT، وأن يستهدف فئات بعينها منهم عبر عناوين بريدهم الإلكتروني أو أرقام هواتفهم أو معرّف فريد مرتبط بأجهزتهم. هذا ما خلص إليه تحقيق موقع 404 Media الذي لم يكتفِ بقراءة وثائق OpenAI، بل اشترى مساحة إعلانية وجرّب النظام بنفسه. القصة تستند حتى الآن إلى مصدر وحيد هو 404 Media، مع ردود من متحدث باسم OpenAI أكّد بعض التفاصيل وتجاهل أخرى.
الاستهداف بالبيانات الشخصية ممارسة مألوفة في صناعة الإعلان الرقمي، لكن السياق هنا مختلف. فمستخدمو ChatGPT يبلغ عددهم مليار مستخدم نشط شهرياً (وفقاً لـ 404 Media)، وهو رقم مصدره أرقام معلنة من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل. وكثير منهم لا يدرك، بحسب 404 Media، أنه قد يُستهدف أحياناً لأن معلناً رفع بياناته الشخصية إلى OpenAI. والجديد فعلاً أن الاستهداف يعتمد أيضاً على ما يكتبه المستخدم في المحادثة، أي على نصوص يفترض أصحابها أنها خاصة، مع أن الموقع نفسه كشف سابقاً أنها قد يراجعها بشر ضمن ما يُعرف بـ Project Lily، حيث يقرأ متعاقدون محادثات حقيقية.
بدأت OpenAI عرض الإعلانات في الولايات المتحدة في فبراير، بحسب إعلان OpenAI عن اختبار الإعلانات في ChatGPT، ثم توسعت تدريجياً إلى مناطق أخرى. حين يكتب مستخدم الخطة المجانية أو خطة Go سؤالاً، يظهر في الغالب إعلان ذو صلة أسفل الإجابة. وهذا الشهر خطت الشركة خطوة أبعد، فصارت الإعلانات تظهر إلى جانب نتائج توليد الصور بحسب OpenAI.
لفهم آلية الاستهداف من الداخل، نشر 404 Media إعلانين (وفقاً لـ 404 Media) داخل ChatGPT، يحملان النص نفسه: “ChatGPT ليس خاصاً. OpenAI توظف بشراً لقراءة محادثات المستخدمين. اعرف المزيد”، مع رابط إلى تحقيق Project Lily. وعند إنشاء الحملة، تتيح OpenAI للمعلن تقديم ما تسميه “تلميحات السياق” لتوجيه الإعلان نحو من يستخدمون ChatGPT لأغراض محددة. وتصفها الشركة على موقعها، بحسب ما نقله 404 Media، بأنها وصف “للمحادثات أو الموضوعات أو الكلمات المفتاحية التي قد تكون منتجاتك أو خدماتك ذات صلة بها؛ هذه التلميحات توجّه المطابقة لكنها ليست قواعد استهداف بمطابقة حرفية”. وأدخل الموقع تلميحاً يستهدف “من يبحثون في موضوعات تناقش الخصوصية، أو خصوصية محادثات ChatGPT نفسها، أو من يسألون عن موضوعات التقنية والذكاء الاصطناعي الراهنة”.

الجزء الأكثر حساسية هو ما تسميه OpenAI “الجمهور”، أي قائمة بمستخدمين محددين يريد المعلن الوصول إليهم. ووفق 404 Media، تتيح الشركة ثلاثة طرق لبنائها. الأولى رفع عناوين بريد وأرقام هواتف “خام”، فتتحقق OpenAI مما إذا كانت تطابق مستخدمين حقيقيين، وإن طابقت يصبح بإمكان المعلن استهدافهم. الثانية رفع نسخ مُجزّأة (hashed) من البريد والهاتف، أي نسخ مموّهة رقمياً بدلاً من البيانات الأصلية. والثالثة معرّفات الإعلانات في Android، وهي معرّفات فريدة تُمنح لكل هاتف يعمل بالنظام.
ثمة قيد واحد مهم: لكي تصبح القائمة صالحة لـ”التضمين” أي الاستهداف الفعلي، يجب أن تتجاوز 25,000 مدخل (وفقاً لـ 404 Media). وما دون ذلك لا يصلح إلا لـ”الاستبعاد”، أي إخراج هؤلاء المستخدمين صراحة من نطاق الإعلان. وتلفت 404 Media إلى أن منصات أخرى مثل Meta تُجزّئ البيانات تلقائياً حين يرفع أحدهم قائمة خام، لكن OpenAI لم تُجب حين سُئلت إن كانت تفعل الشيء نفسه، واكتفت بتكرار أن المعلنين يستطيعون رفع البيانات الخام والمجزّأة معاً.
متحدث باسم OpenAI قال لـ 404 Media إن الملفات المرفوعة تُحذف بعد معالجتها، وهو ما يحدث عادة خلال 24 ساعة من الرفع (وفقاً لـ 404 Media). وأضاف: “وجود اسمك في قائمة معلن لا يؤدي بحد ذاته إلى عرض إعلان. فلاتر التضمين وتعديلات المزايدة على الجمهور تتطلب ما لا يقل عن 25,000 مستخدم مطابق، ولا يستطيع المعلنون رؤية الأفراد الذين تمت مطابقتهم أو اختيار أشخاص بعينهم داخل الجمهور”. وهذا ادعاء من الشركة لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.
هل يمكنك أن تحمي نفسك؟ جزئياً فقط. يتيح ChatGPT إيقاف “تخصيص الإعلانات”، لكن ذلك لا يوقف الإعلانات ولا التتبع كلياً. فنص الإعداد نفسه يقول، بحسب 404 Media: “اسمح لـ ChatGPT باستخدام محادثاتك السابقة ونشاطك وتفضيلاتك لاختيار الإعلانات. قد تظل الإعلانات مبنية على محادثتك الحالية”. أي أن ما تكتبه الآن يبقى مادة للاستهداف حتى بعد إيقاف الخيار.
وظهرت بالفعل شركات تتخصص في كشف إعلانات الآخرين داخل ChatGPT. موقع ChatGPT Ad Library مثلاً يتيح البحث باسم شركة لمعرفة إعلاناتها، أو بموضوع معين، أو حتى بالـ prompt الذي يستدعي إعلاناً بعينه. فعبارة “free ai video generator with sound” تستدعي إعلاناً لأداة تحرير فيديو بالذكاء الاصطناعي، وسؤال “which AI moderator is best” يستدعي شركة تعد بإزالة المحتوى الضار من الويب، وعبارة “best tools to monitor reviews before they damage app rankings” أعادت إعلاناً آخر للشركة نفسها. ويقول الموقع إنه رصد ما لا يقل عن 43,410 إعلاناً عبر 415,289 موضعاً (وفقاً لـ 404 Media)، وهي أرقام معلنة من الموقع نفسه عن عيّنته. ويشرح منهجيته بأنه “يختبر ChatGPT بأسئلة واقعية لمستهلكين ويسجل كل بطاقة ممولة يعيدها: المادة الإعلانية والمعلن والسؤال الذي استدعاها”، مضيفاً أن “الأرقام تعكس العيّنة التي التقطناها لا بيانات OpenAI الداخلية”.
زاك إدواردز، الشريك المؤسس لشركة DecryptAds التي تجمع بيانات الإعلانات الإلكترونية لأغراض بحثية، وصف ما يجري بلغة حادة: “منتجات OpenAI الإعلانية تعمل تماماً مثل معظم الشركات الضخمة التي تبدأ بتسييل جمهورها، إنهم يسلقون الضفدع ببطء على أمل ألا يلاحظ المستخدمون تبعات الخصوصية لإعلاناتهم الجديدة”. ودعا إلى “تشديد قوانين وسطاء البيانات بحيث يُلزَم المعلنون الذين يشاركون بيانات تعريف شخصية حساسة مع شركات تقنية الإعلان مثل OpenAI بالتسجيل كوسطاء بيانات، ومنح الناس آلية واضحة لإزالة بياناتهم من هذه الأنظمة”.
في تقديرنا، حد الـ 25 ألف مستخدم ضمانة حقيقية لكنها محدودة. فهو يمنع استهداف فرد بعينه، لكنه لا يمنع أن يرفع أي شخص بريدك ورقم هاتفك خاماً إلى خوادم OpenAI دون علمك، ولا يغيّر حقيقة أن نص محادثتك الحالية يظل وقوداً للإعلان حتى بعد إيقاف التخصيص. صمت OpenAI عن سؤال التجزئة، وهو إجراء بديهي تطبقه Meta، هو أضعف نقطة في روايتها. المطلوب من الشركة بسيط: تجزئة إلزامية لأي بيانات خام عند الرفع، وخيار إيقاف يشمل المحادثة الجارية فعلاً. وإلى أن يحدث ذلك، الأسلم لك أن تتعامل مع كل ما تكتبه في الخطة المجانية أو Go على أنه ليس خاصاً.
المصادر
- How ChatGPT Targets Ads To You Based On Your Prompts, Phone Number, and Email 404media.co
- Inside ‘Project Lily’: The Humans Reading Your ChatGPT Chats 404media.co
- This Tool Unmasks the Shadowy World of Ads that Track Your Location 404media.co
- Testing ads in ChatGPT openai.com
- alongside image generation results openai.com







