تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

قاضٍ فيدرالي يرفض الإفراج عن مهندس OpenAI السابق بسبب مخاوف الفرار للسعودية

من موظف براتب 385 ألف دولار إلى متهم محتجز: جهاز في مناديل خلف تلفاز وعرض كفالة سعودي أقنعا القاضي بخطر الفرار.

ضمن ملف: OpenAI، الذكاء الاصطناعي في الخليج

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: Wired

لماذا يهم

مختبرات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار علني لأمنها الداخلي، والمهندسون الأجانب ذوو الصلات الحكومية قد يواجهون تدقيقاً أشد في التوظيف والوصول إلى المعلومات الحساسة.

سيبقى عبدالرحمن الفوزان، المهندس السابق في OpenAI المتهم بزرع جهاز تنصت في قاعة اجتماعات بالشركة، محتجزاً حتى موعد محاكمته. أصدر القاضي الفيدرالي أليكس تسي هذا القرار يوم الاثنين في سان فرانسيسكو، بعد أن أبدى قلقه من صلات المتهم بالسعودية، بحسب تقرير Wired الذي غطى الجلسة. القرار لا يحسم مسألة الإدانة، فهو يتعلق بخطر الفرار وحده. والقضية لا تزال في مرحلة الاتهام، وكل ما يرد أدناه عن الأدلة هو ادعاءات من الادعاء العام لم تُثبت أمام هيئة محلفين.

بنى الادعاء الأمريكي حجته على أن الحكومة السعودية عرضت دعم الفوزان “دون شروط”. واستشهد بعرض القنصلية السعودية التعاون مع شركة كفالات لتمويل الإفراج عنه، بحسب Wired. لم يقتنع القاضي بهذا العرض وتساءل إن كان الفوزان “أصلاً” للمملكة، وكيف يمكن لكفالة تضمنها حكومة أجنبية أن تُبقيه داخل البلاد. وقال: “أجد ذلك إشكالياً. يبدو كأنه شيك على بياض: سندفع ما تطلبه المحكمة لإخراجه. يهمني أكثر أن يقدم أفراد من عائلته أصولاً ضماناً.” ورفض ويليام بيرنيك، محامي الفوزان، مخاوف الفرار ووصفها بأنها بلا أساس، لكنه لم ينجح في إقناع القاضي بارتباط موكله بحياته في الولايات المتحدة. وعلّق تسي بقوله: “هناك تهديد حقيقي بأن القضية تنتهي بمجرد أن يغادر.”

مثل الفوزان في زي السجن البرتقالي وكمامة طبية منزلة على عنقه. وكانت القاعة ممتلئة بالصحفيين وبطلاب في رحلة ميدانية وبنحو 20 شخصاً من مؤيديه (وفقاً لـ Wired). استمرت الجلسة ساعة واحدة. قال بيرنيك بعدها للصحفيين إنه خاب أمله من القرار وسيواصل الطعن فيه.

تقع القصة في الأصل داخل مكتب. كان الفوزان قد أمضى ما يزيد قليلاً على عام في OpenAI عندما عثرت الشركة على جهاز تسجيل صوتي مخبأ في كتلة من ورق المناديل خلف شاشة تلفاز، في قاعة اجتماعات تنفيذية مخصصة للاجتماعات السرية، بحسب Wired. وكانت المجلة قد نشرت في تقرير سابق تفاصيل عن الاتهام الأصلي. اكتُشف الجهاز في أواخر سبتمبر، وربطته الشركة بالفوزان ثم فصلته في وقت سابق من هذا الشهر، قبل وقت قصير من اعتقال مكتب التحقيقات الفيدرالي له. ويواجه الفوزان عقوبة سجن تصل إلى خمس سنوات (وفقاً لـ Wired) بتهمة واحدة هي استخدام جهاز لاعتراض الاتصالات، ويقول الادعاء إن تهماً إضافية ممكنة.

تضم أدلة الحكومة، بحسب Wired، محادثات منسوبة إلى الفوزان مع روبوت محادثة يطلب فيها المساعدة في تركيب أجهزة تنصت، وصورة له وهو ينظر خلف التلفاز بعد أن أزالت OpenAI جهاز التسجيل. وتقول السلطات إنها عثرت في منزله على مكونات لأجهزة تسجيل، وعلى هاتفه صور لشاشات أخرى في OpenAI ولقاعة اجتماعات ثانية. أما OpenAI فقالت سابقاً إنها استعادت جهاز تنصت ثانياً من حقيبة جلبها الفوزان إلى المكتب وتركها دون رقابة، وهي رواية من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل. ويبقى غير واضح ما الذي سُجّل فعلاً، إن كان قد سُجّل شيء، لأن بيانات الجهاز مشفرة بحسب السلطات.

للدفاع رواية مختلفة لكل نقطة تقريباً. يقول بيرنيك إن الإلكترونيات في المنزل مخصصة لمشاريع مراقبة منزلية، منها محاولة تحسين صندوق رمل ذكي لقطتهم، ووصف موكله أمام القاضي بأنه “رجل أمضى 15 عاماً من حياته منغمساً في تقاطع التقنية والحياة الشخصية”. ويؤكد أنه لا يوجد دليل على تجسس الفوزان لصالح السعودية أو انخراطه في أي عمل سري. وقال عن القاعة: “لم يتسلل تحت جنح الظلام. كانت غرفة مفتوحة يمكن لأي شخص أن يعمل فيها.”

هنا يصبح البعد الجيوسياسي مركز الملف، رغم أن السلطات لم تقدم دافعاً محتملاً حتى الآن. أشارت السلطات إلى أن الفوزان عمل لدى شركة رأس مال جريء سعودية، وقدم خدمات استشارية لشركات سعودية، ويُقال إنه على علاقة ودية بشخصيات رفيعة في الحكومة السعودية. وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة وكان في طريقه إلى الحصول على الجنسية. ويزعم الادعاء أنه كان “على تواصل متكرر عبر واتساب” مع فرد من الأسرة المالكة السعودية طوال عامي 2025 و2026 (وفقاً لـ Wired). وبحسب وثيقة قضائية نقلتها Wired، كان هذا الشخص، الذي لم يُكشف اسمه، يحاول استقطاب الفوزان للعودة والعمل على مبادرة ذكاء اصطناعي مرتقبة. وكتب له في مايو الماضي: “Saudi needs you more then [sic] the US!”، فردّ الفوزان بـ”100″، وهو ما فسره الادعاء على أنه موافقة.

تزعم السلطات الأمريكية أيضاً أن الحكومة السعودية اشترت لزوجة الفوزان وابنه الرضيع تذكرة عودة إلى المملكة بعد أيام من اعتقاله. لكن الزوجة غادرت قبل ذلك على رحلة أخرى حجزها زوج أختها الذي يعمل في البحرية السعودية، بحسب محامي الطرفين. والزوجة غير متهمة بأي مخالفة، وقد رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي التعليق على احتمال توجيه اتهامات إليها. وقال المحامي ناس ياسين إن زوج الأخت حجز الرحلة بصفته الشخصية، وإن الزوجة حصلت للتو على تأشيرة زيارة أمريكية وتخطط للعودة إلى كاليفورنيا في وقت قد يكون يوم الثلاثاء. ويوضح الدفاع أنها كانت مضطرة للمغادرة لتجديد تأشيرتها الطلابية، وأن الفوزان كان ينوي مرافقتها قبل اعتقاله، وأن التذكرة باتجاه واحد إلى الرياض أمر معتاد لديه لأن عمله كان يفرض عليه أحياناً العودة أبكر من المخطط.

رأت السلطات قبل الجلسة، بحسب سجل القضية على CourtListener، أن الفوزان يملك وسائل الفرار. واستشهدت بأجر بلغ 385 ألف دولار وحزمة مشاركة أرباح بقيمة 2.2 مليون دولار تلقاها في OpenAI (وفقاً لـ Wired)، إضافة إلى ما جناه من عمله السابق في Meta وشركات تقنية أمريكية أخرى. والجلسة المقبلة محددة في 6 نوفمبر.

محاولات الموظفين سرقة معلومات سرية ليست نادرة في وادي السيليكون، وقد رأينا مؤخراً OpenAI نفسها في نزاع أسرار تجارية مع Apple. لكن هذه القضية تجمع تجسساً بأدوات بدائية وتوتراً جيوسياسياً في ملف واحد. وتقديرنا أن الصورة حتى الآن غير متوازنة في اتجاهين. الأدلة المادية على زرع الجهاز تبدو ثقيلة إن صحت، من صورة خلف التلفاز إلى محادثات الروبوت. أما الأدلة على أن ما جرى كان لصالح دولة فهي حتى اللحظة قرائن ظرفية: رسائل استقطاب وظيفي وتذكرة طيران وعرض كفالة. هل يكفي ذلك لبناء تهمة تجسس لصالح جهة أجنبية؟ الادعاء لم يقل ذلك صراحة بعد، والقاضي لم يحكم إلا على خطر الفرار. ما يتجاوز المتهم هو الدرس الموجه إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي: حين تصبح قاعة اجتماعات تنفيذية هدفاً لجهاز ملفوف في مناديل، فالخطر الداخلي لم يعد بنداً هامشياً في سياسة الأمن. وإن كنت تدير فريقاً يتعامل مع أسرار نماذج أو صفقات، فهذه القضية سبب كافٍ لمراجعة من يدخل غرفك المغلقة وماذا يحمل معه.

ماذا يعني للمنطقة؟

القضية تضع السعودية في قلب ملف أمني داخل OpenAI. فقد عرضت القنصلية دعم الكفالة، ويُزعم أن فرداً من الأسرة المالكة حاول استقطاب المهندس لمبادرة ذكاء اصطناعي سعودية مرتقبة. وهذا قد ينعكس على نظرة المختبرات الأمريكية إلى الكفاءات الخليجية وجهود المملكة لاستقطابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى