
يبدو أن النجاح المالي الهائل لـ OpenAI — التي جمعت مؤخراً 122 مليار دولار بتقييم يصل إلى 852 مليار دولار — لا يضمن الانسجام في قاعة الاجتماعات. خلاف حاد يدور الآن بين قيادات الشركة حول توقيت طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو قرار قد يعيد تشكيل مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها.
المدير المالي سارة فرايار تعتقد أن الشركة لن تكون مستعدة للاكتتاب العام قبل 2026، بينما الرئيس التنفيذي سام ألتمان يريد الدخول إلى الأسواق في وقت مبكر قد يصل إلى الربع الأخير من هذا العام. والأكثر إثارة للقلق، وفقاً لتقرير The Information، أن ألتمان بدأ يستبعد فرايار من بعض المحادثات المتعلقة بالخطط المالية للشركة.
وخلف هذا الخلاف تكمن أرقام مذهلة ومخيفة في الوقت نفسه. تتوقع OpenAI أن تحرق عشرات المليارات سنوياً لبقية هذا العقد، لتصل ذروة الإنفاق إلى 85 مليار دولار في 2028، قبل أن تحقق الربحية في 2030. هذا المسار المالي المحفوف بالمخاطر يفسر جزئياً سبب رغبة ألتمان في الوصول إلى التمويل العام بأسرع وقت ممكن.
لكن موقف فرايار ليس بعيداً عن المنطق. طرح شركة تقنية للاكتتاب العام وهي لا تزال تحرق المليارات سنوياً يتطلب مستوى استثنائياً من الثقة في رؤيتها المستقبلية — وهو أمر قد لا يجده المستثمرون التقليديون سهل الهضم، خاصة في ظل التقلبات الحالية في أسواق التقنية.
بالنسبة للشركات الناشئة في المنطقة العربية التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، هذا الخلاف يكشف حقيقة مهمة: حتى الشركات الأكثر نجاحاً في العالم تواجه تحديات في التوازن بين النمو السريع والاستدامة المالية. السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت OpenAI ستتمكن من تحويل هيمنتها التقنية إلى نموذج اقتصادي مستدام — أم أن الضغط لتحقيق عوائد للمستثمرين سيؤثر على ابتكارها.




