
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المفوضية الأوروبية تشن أكبر هجماتها ضد هيمنة جوجل على البحث الإلكتروني، مطالبة الشركة بمشاركة بيانات استعلامات البحث مع محركات منافسة وخدمات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT. القرار الجديد يأتي تحت مظلة قانون الأسواق الرقمية، لكنه يفتح معركة قانونية حادة قد تعيد تشكيل مستقبل البحث الرقمي عالمياً.
الإجراء الذي أعلنته المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي يتطلب من جوجل مشاركة أنواع متعددة من البيانات الحساسة: استعلامات المستخدمين، الروابط وترتيبها في النتائج، إضافة لبيانات النقر. كما ستشمل المعلومات المرتبطة بالمستخدمين مثل الموقع الجغرافي واللغة ونوع الجهاز، بعد إخفاء الهوية الشخصية.
هذه البيانات ستمكن محركات البحث المنافسة وخدمات الذكاء الاصطناعي من فهم نوايا المستخدمين وتحديد الصفحات الأكثر صلة بدقة أكبر، مما يحسن نتائجها ويقلل الفجوة مع جوجل. المفوضية لا تفرض معايير أهلية محددة – أي محرك بحث يمكنه طلب الوصول، بما في ذلك روبوتات الدردشة التي تعتمد على البحث لتوليد الإجابات.
الشركات المهتمة ستوقع عقوداً مع جوجل تتضمن قيوداً على استخدام المعلومات، وستحصل على البيانات بشكل مستمر لمدة خمس سنوات كحد أدنى لإعطاء المنافسين وقتاً كافياً لتحسين خدماتهم وتحدي موقع جوجل المهيمن.
التسعيرة ستكون “معقولة” تغطي تكاليف جوجل فقط، مع إمكانية تطبيق هامش ربح منظم على الشركات العاملة بنطاق واسع – تلك التي لديها أكثر من 45 مليون مستخدم في أوروبا أو قيمة سوقية تتجاوز 75 مليار دولار. هذا يشمل Bing وChatGPT لكن يستثني Perplexity AI. التسعير يجب أن يكون غير تمييزي وموحد للجميع.
الالتزامات لن تشمل فهرس البحث الخاص بجوجل – قاعدة البيانات التي تضم صفحات الويب المفهرسة بواسطة روبوتاتها. هذا الفهرس يبقى الميزة التنافسية الأساسية للشركة والتي تمكنها من تقديم نتائج أكثر دقة. في الولايات المتحدة، قد تُجبر جوجل على فتح هذا الفهرس بعد حكم مكافحة الاحتكار، لكن لمرة واحدة وليس بشكل مستمر.
هذه المعركة جزء من صراع أوسع بين جوجل والمفوضية الأوروبية. إجراء “مواصفات” ثانٍ قيد التطوير قد يجبر الشركة على منح منافسي روبوت الدردشة Gemini وصولاً متساوياً للميزات على نظام Android. والأهم، تواجه جوجل تحقيقاً مزدوجاً بعدم الامتثال منذ عام، قد يسفر عن غرامات تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية.
بروكسل تتهم جوجل بمنح معاملة تفضيلية لخدماتها الخاصة مثل حجز الفنادق ومقارنة الأسعار، وتفضيلها منهجياً في نتائج البحث على المنافسين. كما تتهمها بالحفاظ على قيود “التوجيه” – إعادة توجيه المستخدمين من تطبيق إلى موقع ويب لإتمام الشراء – وفرض عمولات تتجاوز ما هو مبرر لهذه المعاملات. جوجل اقترحت تعديلات تراجعها المفوضية حالياً.
جوجل وصفت القرار الجديد بأنه “تجاوز للصلاحيات” وستتحدى الإجراء أمام المحاكم الأوروبية حتماً. الشركة تواجه خياراً صعباً: إما الامتثال ومشاركة أسرارها التجارية مع المنافسين، أو خوض معركة قضائية طويلة قد تكلفها مليارات الدولارات.
القرار الأوروبي يشكل سابقة خطيرة لمستقبل التنظيم التقني عالمياً. إذا نجحت المفوضية، قد تضغط منظمات أخرى على عمالقة التكنولوجيا لاتباع نفس النهج. لكن الإجبار على مشاركة البيانات الحساسة قد يضعف حوافز الابتكار ويقلل الاستثمار في تطوير تقنيات البحث المتقدمة. النتيجة ستحدد ما إذا كانت أوروبا ستقود موجة جديدة من المنافسة العادلة، أم أنها ستخنق الابتكار باسم كسر الاحتكار.







