
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
تنتظر شركة ميتا صباح الأربعاء المشؤوم حين تطرد 8000 موظف من قوتها العاملة البالغة 80 ألفاً، لكن المأساة الحقيقية تحدث الآن. موظفون يحملون أجهزتهم الشخصية مسرعين إلى متاجر آبل لشراء AirPods بقسائم الشركة قبل انتهاء صلاحيتها في منتصف الليل، وآخرون يحجزون جلسات تدليك وعلاج طبيعي مدفوعة من مخصص 2000 دولار سنوياً للمزايا المرنة.
هذا التهافت المحموم ليس مجرد استغلال للمزايا، بل صورة قاتمة لشركة تحقق أرباحاً قياسية بينما تعامل موظفيها كأرقام في جدول بيانات. وفقاً لتقرير Wired الذي نقل عن 16 موظفاً حالياً وسابقاً، فإن مكاتب ميتا في نيويورك ومينلو بارك تشهد حالة هجر شبه كاملة هذا الأسبوع. الموظفون يقضون وقتهم في تحديث سيرهم الذاتية والتجمع في المقاهي القريبة لتوديع زملائهم للمرة الأخيرة.
الإشعارات ستصل في الساعة الرابعة فجراً بتوقيت سنغافورة ولندن وسان فرانسيسكو، حسب المنطقة الجغرافية للموظف، إلى صناديق بريدهم الشخصية والمؤسسية. هذه هي الجولة الرابعة من التسريحات الجماعية منذ 2022، لكنها الأكثر إثارة للجدل لأنها تحدث وسط قلق مجتمعي متزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
مارك زوكربيرغ يبرر هذه التسريحات بحجة تحرير الأموال للاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مدعياً أن ميتا ستحقق الأداء نفسه مع عدد أقل من الموظفين بفضل التقنيات الذكية التي تعزز العمل البشري. لكن هذا التبرير يتصادم مع واقع أن الشركة تحقق أرباحاً قياسية ولا تواجه أزمة مالية تستدعي هذا التقشف الجذري.
التسريحات ليست سوى جانب واحد من إعادة هيكلة شاملة. وفقاً لوثيقة داخلية حصلت عليها رويترز، ستنقل الشركة 7000 من الموظفين المتبقين قسرياً إلى “مبادرات الذكاء الاصطناعي” وتحويل المزيد من المديرين إلى مساهمين فرديين. هذا يعني أن 20% من القوى العاملة ستتأثر بشكل أو بآخر – إما بالفصل أو بالانتقال القسري لأدوار جديدة.
الأسوأ من التسريحات نفسها هو المناخ السام الذي خلقته استراتيجية الشركة. موظفون وصفوا زملاءهم بأنهم “مشلولون” و”في حالة ذعر” و”يسيرون في المكان” دون إنجاز حقيقي. كما تعرضوا لـ“التجنيد” الإجباري في فرق ذكاء اصطناعي جديدة دون أي اختيار، وطرح برمجيات مراقبة تتتبع استخدام أجهزتهم المحمولة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
في الأيام الأخيرة، تداول الموظفون قوائم مرجعية داخلية حول المزايا التي يجب الاستفادة منها قبل فوات الأوان، وحفظوا وثائق مثل تقييمات الأداء وقسائم الرواتب استعداداً للمجهول. بعض الفرق نظمت لقاءات وداع في البارات والمطاعم القريبة من مكاتب الشركة يومي الثلاثاء والأربعاء، بينما شجعت الإدارة الموظفين على تجنب الحضور إلى المكاتب يوم الأربعاء.
ائتمان ثلاثي السنوات بقيمة 200 دولار لشراء معدات الصوتيات شهد اندفاعاً محموماً لاقتناء سماعات آبل وغيرها من الأجهزة قبل انتهاء الصلاحية. هذا المشهد يلخص العبثية: موظفون يقاتلون للحصول على سماعات بـ200 دولار بينما شركتهم تحقق مليارات وتعدهم لمستقبل بلا وظائف.
زوكربيرغ يراهن على أن الذكاء الاصطناعي سيعوض عن الخبرات البشرية المفقودة، لكن هذه المقامرة تأتي بثمن باهظ. إعادة بناء فريق قوي يتطلب سنوات، والمعرفة المؤسسية التي تُفقد مع كل موجة تسريح لا تُعوض بخوارزمية. ميتا قد تحقق أرباحاً قصيرة المدى من تقليل التكاليف، لكنها تضحي بقدرتها على الابتكار الحقيقي في سباق التكنولوجيا الأكثر أهمية في تاريخها.







