
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
تحولت منصات التواصل الداخلية في ميتا إلى ساحة معركة رقمية بعد إعلان مارك زوكربيرغ يوم الجمعة عن هاكاثون شامل للذكاء الاصطناعي يستهدف جميع موظفي الشركة البالغ عددهم 70 ألف موظف. الرد جاء سريعاً وحاداً: رسائل غاضبة، ميمز ساخرة، ومقاومة صريحة لما اعتبره الموظفون مطالبة غير واقعية في ظل الظروف الحالية.
“أنا منشغل حرفياً بالحفاظ على استمرار فريقي في العمل، ليس لدي حافز للمشاركة، ناهيك عن وجود الوقت للقيام بذلك”، كتب أحد الموظفين في رسالة اطلعت عليها WIRED. هذه الجملة تلخص مأزق آلاف الموظفين الذين يكافحون لتغطية أعباء عمل متزايدة بعد تسريح 8000 موظف الشهر الماضي (وفقاً لـ WIRED).
المقاومة الأشد جاءت من تعليق حصد أكثر من 200 إعجاب وتفاعل قلب: “لا أعتقد أن هذه الشركة تدعم ثقافة الهاكاثون بعد الآن. الناس يُطلب منهم تغطية المزيد من العمل بدعم أقل بينما يتم تسريح زملائهم، مع محاولة تجنب التسبب في أخطاء تقنية جسيمة باستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة متهورة.” الموظف أضاف أن جهود الهاكاثون لن تُحتسب في تقييمات الأداء، مما فاقم إحباط العاملين.
آيمي أرتشيبونغ، نائب رئيس إدارة المنتجات، حاول احتواء الغضب بنشر تفاصيل الفعالية المقررة من 14 إلى 16 يوليو والمخصصة “حصرياً للابتكار في الذكاء الاصطناعي”. لكن حتى هذا التوضيح أثار موجة جديدة من الانتقادات الساخرة، بما في ذلك ميم مستوحى من فيلم “We’re the Millers” يقول: “هل لديكم وقت للهاكاثون؟” – حصد عشرات ردود الأفعال الساخرة.
محاولة مهندس برمجيات مخضرم في ميتا تهدئة الأجواء بالقول إن “الجميع مُشجع على المشاركة” لم تحقق النتيجة المرجوة. رد أحد الموظفين: “كل منظمة أعرفها لديها أهداف قاسية للغاية، مع توقعات لمكاسب في الكفاءة وعدد أقل بكثير من الموظفين. هناك وقت أقل للتركيز على محاور أخرى.”
التمرد يعكس تصدعاً أعمق في ثقافة الشركة. موظف آخر وصف الوضع بـ”تغيير مخيب للآمال في الثقافة” مضيفاً: “لا أعتقد أن هناك شعوراً كافياً بالأمان لقضاء الوقت في ابتكارات الهاكاثون.” هذا التعليق يكشف عن أزمة ثقة تتجاوز مسألة ضيق الوقت إلى جذور علاقة الموظفين بالإدارة.
المفارقة أن هذا أول هاكاثون على مستوى الشركة منذ التسريحات الأخيرة، (وفقاً لمصدرين في WIRED)، وهو توقيت اعتبره كثيرون استفزازياً. ميتا اشتهرت تاريخياً بهاكاثوناتها الداخلية، لكن الظروف الحالية تجعل هذا التقليد يبدو كطلب للتضحية الإضافية دون مقابل.
زوكربيرغ لم يكتف بالهاكاثون، بل أعلن عن مبادرات أخرى لرفع الروح المعنوية، منها زيادة ميزانيات الرحلات الجماعية للفرق وإنهاء نظام “المكاتب المشتركة” (وفقاً لـ WIRED) في بعض المكاتب. العام الماضي، نظم موظفون استطلاعاً حول الفوضى التي سببها نزع مكاتبهم الثابتة وتأثيرها على الإنتاجية، مطالبين بإعادة مساحة عمل مخصصة لكل فرد.
الواقع المؤلم أن التسريحات وفرت مساحات مكتبية أكثر، لكنها قللت الوقت المتاح للإبداع والابتكار. هذا التناقض يضع الشركة أمام سؤال جوهري: كيف تطلب الإبداع من موظفين يكافحون للحفاظ على العمليات الأساسية بعد فقدان ربع زملائهم؟ الإجابة ستحدد مستقبل ثقافة الابتكار في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.







