تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أمازون تستخدم أبحاثها الأمنية لدفع البيت الأبيض لحظر منافستها Anthropic

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

الأرقام تحكي القصة بوضوح: بعد ساعات قليلة من مشاركة الرئيس التنفيذي لأمازون آندي جاسي “نتائج بحثية أمنية” مع البيت الأبيض، صدر قرار حظر يمنع المئات من باحثي Anthropic الأجانب من الوصول إلى نماذج Fable 5 وMythos 5 – المنتجات التي طوروها بأنفسهم. هذا التسلسل الزمني، الذي كشفته وول ستريت جورنال، يثير تساؤلات جدية حول استخدام الأبحاث التقنية كأداة لتقييد المنافسين.

الورقة البحثية التي قدمتها أمازون تزعم أنها تمكنت من “خداع” نموذج Fable 5 لتقديم معلومات يمكن استخدامها في هجمات سيبرانية عبر سلسلة مطالبات محددة. لكن هذا الادعاء يواجه تشكيكاً من خبراء مستقلين، حيث كتبت كايتي موسوريس، مؤسس شركة LutaSecurity الأمنية: “لقد رأيت الورقة. إنها ليست اختراقاً حقيقياً.” ترفض أمازون التعليق على الموضوع رسمياً، لكن صمتها يتحدث بصوت عال.

ترد Anthropic في بيانها الرسمي بأن نفس “الثغرات” المزعومة موجودة في نماذج أخرى متاحة للعموم، بما في ذلك GPT 5.5، مما يطرح سؤالاً منطقياً: لماذا تم استهداف Anthropic تحديداً؟ الإجابة تكمن في التاريخ المضطرب بين الشركة والإدارة الأمريكية الحالية.

رفضت Anthropic باستمرار السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للأمريكيين أو تشغيل أسلحة ذاتية قاتلة، مما أثار غضب الإدارة. في فبراير 2026، أمر ترامب الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام منتجات الشركة، وخلال ساعات صنف وزير الدفاع بيت هيغسيث الشركة “خطراً على سلسلة التوريد”. هذا السياق يجعل توقيت تدخل أمازون مريباً للغاية.

كيت كورين، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة، تطرح تفسيراً صريحاً لصحيفة وول ستريت جورنال: “عدم حب البيت الأبيض لـAnthropic ربما أثر على القرار.” هذا التقييم يلخص حقيقة مؤلمة – نحن نشهد تسييس البحث العلمي وتحويل التقارير التقنية إلى أسلحة سياسية.

المفارقة الأكثر إيلاماً تظهر داخل مقر Anthropic نفسه، حيث باحثون من أصول أجنبية – كثير منهم حاصلون على درجات دكتوراه من أفضل الجامعات العالمية – يجدون أنفسهم ممنوعين من الوصول للنماذج التي أمضوا شهوراً في تطويرها. هذا ليس مجرد قرار إداري، بل تدمير منهجي لبيئة البحث التعاوني التي تقوم عليها الابتكارات التقنية.

العلاقة بين أمازون وAnthropic تمتد إلى استثمار أمازون البالغ 4 مليارات دولار في الشركة، مما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح. هل تستخدم أمازون نفوذها كمستثمر ومزود خدمات سحابية للتأثير على المنافسة في السوق؟ الأدلة الظرفية تشير إلى ذلك بقوة.

رغم محاولة الطرفين التصالح سابقاً والتعاون في مشروع توسيع الوصول إلى Mythos، فإن هذا القرار الجديد يعيد إشعال الصراع بشدة أكبر. الدورة تكررت: توترات سياسية، ضغوط تجارية، ثم قرارات حكومية تضر بالبحث العلمي.

النتيجة النهائية واضحة: نحن نشهد سابقة خطيرة حيث شركة تقنية تستطيع استخدام “أبحاثها الأمنية” للتأثير على قرارات حكومية تضر بمنافسيها. هذا ليس ابتكاراً أو حماية للأمن القومي – إنه تلاعب مؤسسي في أوضح صوره، والضحية الحقيقية هي البحث العلمي والمبادئ التي من المفترض أن تحكم المنافسة العادلة.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى