
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
نصف البالغين الأمريكيين باتوا يستخدمون روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي — بعد أن كانت النسبة ثلثاً فحسب قبل عامين — لكن الأغلبية لا تزال تنظر إلى هذه التقنية بعين الريبة وتعتقد أنها تتقدم بسرعة أكبر مما يجب. هذا ما كشفه تقرير مركز Pew للأبحاث الصادر في يونيو 2026، المبني على استطلاع شمل 5,119 بالغاً أمريكياً خلال الفترة من 17 إلى 23 فبراير 2026.

الأرقام المفصّلة تروي قصة توسّع حقيقي: 49% من البالغين الأمريكيين يستخدمون روبوتات دردشة كـChatGPT وGemini وCopilot في 2026، مقابل 33% فقط صيف 2024 (وفقاً لمركز Pew للأبحاث). ومن بين هؤلاء، ربع الأمريكيين يفعلون ذلك يومياً — 12% عدة مرات يومياً، و4% بشكل شبه متواصل. وربع آخر يستخدمها عدة مرات أسبوعياً أو أقل. في المحصلة: نصف البالغين لم يجرّبوا هذه الأدوات قط.
أما ChatGPT فقد حقق قفزة استثنائية منذ إطلاقه العلني عام 2022. النسبة ارتفعت من 18% عام 2023 إلى 23% عام 2024، ثم 34% عام 2025، ووصلت إلى 44% في 2026 — أي أكثر من الضعف خلال ثلاث سنوات (وفقاً لمركز Pew للأبحاث). يتصدر ChatGPT المنافسين بفارق واضح: Gemini في المرتبة الثانية بـ24%، يليه Copilot بـ17%، ثم Meta AI بـ14%، فيما لا يتجاوز استخدام Grok وClaude وCharacter.ai نسب أحادية الرقم — 8% و6% و3% على التوالي.

التقرير يرصد توزيعاً مثيراً لأغراض الاستخدام يكشف أن هذه الأدوات تتغلغل في جوانب متعددة من الحياة اليومية:
- البحث عن المعلومات — 42% من البالغين يلجؤون للروبوتات بديلاً عن محركات البحث التقليدية (وفقاً لمركز Pew للأبحاث).
- مهام العمل — 38% من الموظفين يستخدمون الروبوتات في إنجاز مهام وظيفية، مما يعكس اندماجاً متصاعداً في بيئة العمل الرسمية.
- الترفيه والتسلية — ربع المستخدمين تقريباً (25%) يتعاملون مع هذه الأدوات كوسيلة ترفيه لا كأداة إنتاجية.
- إنشاء الصور ومقاطع الفيديو وتعديلها — 24% يستخدمونها في المحتوى البصري.
- الاستشارة الطبية — 20% يطرحون أسئلة صحية على الروبوتات، وهو رقم لافت من زاوية المخاطر المحتملة.
- التغذية والياقة البدنية — 20% يستخدمونها للحصول على نصائح غذائية وتمرينية.
- متابعة الأخبار — 13% يحصلون على أخبارهم عبر الروبوتات.
- الدعم العاطفي والنصح الشخصي — 10% يلجؤون إليها في أوقات الضعف العاطفي.
- الرفقة والمؤانسة — 4% يستخدمون هذه الأدوات للتخلص من الوحدة، وهو الاستخدام الأكثر إثارة للجدل الأخلاقي.
على صعيد التأثير الشخصي، يميل المستخدمون نحو التقييم الإيجابي في أبعاد الإنتاجية والمعرفة: 30% يقولون إن الروبوتات تعزز إنتاجيتهم مقابل 5% فقط يرون العكس (وفقاً لمركز Pew للأبحاث). وبنسب مماثلة، 28% يشعرون أنها تُحسّن مستوى تعمّقهم واطلاعهم. أما على صعيد الإبداع فالصورة أكثر تعقيداً: 21% يرون فائدة مقابل 11% يعتقدون أنها تُضعف القدرة الإبداعية. لكن في ما يخص السعادة والعلاقات الإنسانية، يُحجم معظم المستخدمين عن إبداء رأي حاسم — إذ لا يتجاوز من يرون تأثيراً إيجابياً على سعادتهم 8%، ومن يرون إيجابية في علاقاتهم 6%.
غير أن الصورة الكبيرة تظل ملبّدة بالغيوم على الرغم من الاعتماد المتصاعد. أغلبية الأمريكيين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة خطرة، وأن المعلومات الشخصية ستكون في مهب الريح. هذا التناقض — استخدام أوسع وقلق أعمق في آنٍ واحد — يمتد حتى إلى الشريحة الأصغر سناً التي طالما كانت الأكثر تحمساً للتقنية. من دون الخمسين يستخدمون ChatGPT بنسبة 57% مقارنة بـ28% فقط لمن تجاوزوا هذا السن، لكنهم يشاركون كبار السن ذات المخاوف حيال سرعة التطور وتداعياته على المجتمع.
وعلى صعيد الأجهزة الذكية في المنزل، يمتلك نحو ثلث الأمريكيين مكبرات الصوت الذكية، فيما تنتشر أجهزة أخرى كأجراس الباب وأجهزة التحكم بالحرارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسب أقل. المنزل يتحول بهدوء، حتى في غياب وعي الساكنين الكامل بأن ما يجري فيه هو ذكاء اصطناعي في المقام الأول.
الرقم الأبرز يبقى ذلك المئة بالمئة الذي لا تستطيع أي شركة تكنولوجيا تجاهله: نصف البالغين الأمريكيين لم يجرّبوا هذه الأدوات قط. وطالما استمر الشعور بالتهديد الشخصي وغياب الثقة، سيبقى هذا النصف بعيداً — وهي معادلة يعرفها المطورون والمنتجون جيداً قبل غيرهم.







