
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
امتثلت OpenAI لطلب إدارة ترامب وقيّدت إطلاق عائلة نماذجها الجديدة GPT-5.6 على “مجموعة صغيرة من الشركاء الموثوقين”، لكنها لم تُخفِ استياءها، وأعلنت صراحةً أن هذا النهج لا ينبغي أن يصبح القاعدة. المسألة تتخطى قرار إطلاق واحد؛ إنها تكشف عن صراع حقيقي بين واشنطن وشركات الذكاء الاصطناعي على سؤال جوهري: من يملك حق إطلاق النماذج الحدودية؟
عائلة GPT-5.6 تضم ثلاثة نماذج بأدوار متمايزة. Sol هو النموذج الرائد ذو القدرات الوكيلية المتقدمة في البرمجة وعلم الأحياء والأمن السيبراني، ويتضمن وضع استدلال “max” ووضع “ultra” يعتمد على وكلاء فرعيين منسّقين لحل المهام بالغة التعقيد. Terra نموذج متوازن للاستخدام اليومي، وLuna خيار سريع وأقل تكلفة. لكن الإدارة الأمريكية قيّدت الثلاثة مجتمعةً، وحصرت الوصول إليها بالشركاء الذين أُبلغت الحكومة بمشاركتهم (وفقاً لـ TechCrunch).
السياق الأوسع يُوضّح لماذا توتّرت الأمور إلى هذا الحد. بعد أن أطلقت Anthropic نموذجها Fable 5، أمرت الإدارة بإزالة وصول أي مواطن أجنبي إليه، فاضطرت Anthropic إلى سحب النموذج كلياً. المرسوم التنفيذي الذي وقّعه ترامب يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجها الأكثر تقدماً للمراجعة الحكومية قبل 30 يوماً من الإطلاق. ديان بول، المستشار السابق لشؤون الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض والمرتقب الانضمام إلى OpenAI قريباً، يصف هذا الوضع بأنه نظام ترخيص إجباري فعلي، وإن كان يُقدَّم بصورة “طوعية”.
المشكلة التي يُشير إليها بول لا تقتصر على التأخير في حد ذاته، بل تكمن في غياب معايير سلامة واضحة ومحددة. حين لا تعرف الشركة بدقة ما الذي يجب إثباته كي تنال موافقة الحكومة، تصبح التأخيرات مفتوحة وغير محدودة. والنتيجة مزدوجة التكلفة: إبطاء الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تُقدَّر بمليارات الدولارات، ومنح الصين متسعاً في السباق التقني.
OpenAI كتبت في تدوينتها الرسمية: “لا نعتقد أن هذا النوع من عمليات الوصول الحكومي ينبغي أن يصبح الإعداد الافتراضي على المدى البعيد. إنه يحرم المستخدمين والمطورين والشركات والمدافعين السيبرانيين والشركاء العالميين من أفضل الأدوات التي يحتاجونها.” وتصف هذه الخطوة بأنها “إجراء قصير الأمد” ريثما تتوصل مع الإدارة إلى إطار تنفيذي جديد للأمن السيبراني وآلية قابلة للتكرار في عمليات الإطلاق المستقبلية.
على صعيد المواصفات التقنية، GPT-5.6 Sol يتفوق طفيفاً على Claude Mythos 5 من Anthropic في سير عمل البرمجة — وهو النموذج الذي حظرته الإدارة الأمريكية فعلياً هذا الشهر — كما يُضاهي نموذج Mythos preview مع استخدام ثلث رموز الإخراج فحسب (وفقاً لـ TechCrunch). السعر: Sol بـ5 دولارات لكل مليون رمز مدخل و30 دولاراً للإخراج، وTerra بنصف هذه التكلفة، وLuna بـدولار واحد للمدخلات و6 دولارات للإخراج.
ولتجنب الفخ الذي وقعت فيه Anthropic مع Fable 5 — حين كان النموذج يُحوّل المطالبات عالية المخاطر خِفيةً إلى نموذج أقدم مما أوجد موجة واسعة من النتائج الخاطئة وغضب المستخدمين — بنى OpenAI ضمانات الأمان مباشرةً في سلوك النموذج الأساسي لـSol، لا كطبقة تصفية منفصلة. النموذج مُقاوَم للهجمات ومُصمَّم بحسب OpenAI ليُرجّح الاستخدام الدفاعي في الأمن السيبراني على الهجومي.
المفارقة تستحق الوقوف عندها: الحكومة الأمريكية تحتج بالأمن السيبراني لتقييد نماذج مصممة أصلاً لأغراض دفاعية. وإذا كانت المشكلة في الفجوة بين الطموح التقني والرقابة السياسية، فإن الحل لن يكون في تأخير الإطلاق إلى أجل غير مسمى، بل في بناء معايير سلامة واضحة تُتيح للشركات أن تُثبت الامتثال وتُطلق — لا أن تنتظر في غرفة مظلمة دون أن تعرف متى تنفتح الأبواب.
OpenAI تعد بإتاحة GPT-5.6 على ChatGPT وCodex والـAPI لجمهور أوسع في الأسابيع القادمة. ولمن يتابع تفاصيل مواصفات GPT-5.6 Sol التقنية، ستكون الأشهر القادمة هي الاختبار الحقيقي لما إذا كانت هذه “الخطوة القصيرة” تُفضي فعلاً إلى إطار مؤسسي مستقر، أم أنها مجرد بداية لمواجهة أطول.






