تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

ثغرة Zoom الصامتة كشفها الذكاء الاصطناعي بأقل من 20 أمراً

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

كان يكفي أن تنضم إلى اجتماع Zoom عادي — لا ترسل ملفاً، ولا تضغط رابطاً، ولا تفعل شيئاً البتة — حتى يستولي أحد المشاركين الآخرين على جهازك بالكامل. هذا ليس سيناريو افتراضي؛ هذه ثغرة حقيقية كشفها باحثو شركة A Security في مطلع يونيو الماضي، وما يجعلها أكثر إزعاجاً من الثغرة نفسها هو الطريقة التي اكتُشفت بها: نماذج ذكاء اصطناعي متاحة للجمهور، وأقل من 20 أمراً نصياً.

الثغرة — التي أصدرت Zoom تنبيهاً أمنياً بشأنها وبدأت بترقيع جانبيها الخادم والعميل — كانت مختبئة في بروتوكول التعليقات التوضيحية أثناء مشاركة الشاشة. هذا المكوّن تحديداً لم يكن صدفة أن يستهدفه الذكاء الاصطناعي؛ كما يُدرَّب الباحثون البشريون على توقّع الأخطاء في الوظائف المعقدة والمُبهمة، تعلّمت أنظمة البحث عن الثغرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الدرس ذاته. والبرمجيات المغلقة المصدر كـZoom تزيد الأمر تعقيداً، لأن المراجعة الخارجية المفتوحة — درع التطوير التقليدي — غائبة تماماً عن الميزات الهامشية كالتعليق التوضيحي.

الخطر لم يقتصر على المشارك الضعيف؛ كل من يكون في المكالمة — بما فيهم المضيف — كان عُرضة لهجوم صامت لا يترك أثراً ولا يستلزم أي تفاعل من الضحية. “إذا انضممت إلينا في مكالمة Zoom، نستطيع الاستيلاء على جهازك”، قال يوسي توراتي، أحد مؤسسي A Security، لـWired — وفي مفارقة لافتة، كانت المكالمة تجري عبر Microsoft Teams. أما السيناريو الأشد خطورة فيصفه توراتي بوضوح: مهاجم واحد في اجتماع مع موظف في شركة يمكنه الاستيلاء على الجهاز وبيانات الاعتماد، ثم التحرك أفقياً داخل شبكة المؤسسة بأكملها.

ما يُقلق شريكه عمر غول أكثر من الثغرة تحديداً هو ما تكشفه عن مستقبل الأمن السيبراني. “قبل ذلك كان يحتاج فريق من خمسة أشخاص إلى ستة أشهر للوصول إلى هذا المستوى” (وفقاً لـ Wired). الآن الأمر لا يستغرق سوى بضعة أوامر نصية. هذه ليست تحسينات هامشية في كفاءة القرصنة — إنها إعادة توزيع كاملة للقدرات الهجومية على نطاق لم يسبق له مثيل. الباحثون والمهاجمون يستخدمون الأدوات ذاتها، لكن الأخيرين لا يلتزمون بالإفصاح المسؤول.

يطال هذا الوضع منصة لا يُعدّها المستخدم عادةً في خانة التهديدات. Zoom في الوعي الجماعي ليست تطبيقاً يستدعي الحذر — هي فضاء اجتماعي رقمي يدخله الناس دون تحفظ، في اجتماعات العمل والمؤتمرات والندوات شبه العامة. هذه الثقة الضمنية هي بالضبط ما يجعل المنصة هدفاً ذا قيمة استثنائية لأي مهاجم. الثغرة شملت كل الأنظمة التي تدعمها Zoom: Windows وmacOS وLinux وiOS وAndroid، وهو نطاق يكاد يكون شاملاً.

الرقعة جاهزة الآن، لكن الدرس لا يُرقَّع بتحديث برمجي. عندما يصبح اكتشاف الثغرات في برنامج بحجم Zoom متاحاً بهذه السهولة وبهذه السرعة، تتحوّل معادلة القطّ والفأر التي يصف بها الأمنيون مجالهم إلى سباق بوتيرة مختلفة جذرياً. السؤال لم يعد: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُستخدم لإيجاد ثغرات؟ السؤال الحقيقي هو: هل منظومة الإفصاح المسؤول وسرعة الترقيع لدى شركات البرمجيات قادرة على مجاراة زخم الأدوات الهجومية التي باتت في متناول الجميع؟ الإجابة، بصراحة، لا تبدو مطمئنة.

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى