تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

روبوت مكتبي سويسري يستلم الطرود ويفتح الأبواب وحده

🎧 استمع للملخص

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

شركة ناشئة سويسرية تأسست على يد باحثين سابقين في Nvidia تُقدّم ما قد يكون أكثر عروض الروبوتات البشرية إقناعاً حتى اليوم — لا بسبب الحركات الاستعراضية، بل لأن الروبوت يؤدي عمل موظف حقيقي، بأمر نصي واحد، دون تدخل بشري.

شركة Flexion Robotics طوّرت نظام ذكاء اصطناعي يُمكّن روبوت بشرياً معدّلاً من طراز Unitree من تنفيذ مهمة متعددة الخطوات بصورة مستقلة تامة. الأمر الصادر إليه كان: “وصلت طرد يحتوي على وجبات خفيفة لشركة Flexion. استلمه عبر الدرج واصعد بالمصعد، ثم افتح الطرد وضع المحتويات في الدرج الفارغ في منطقة الوجبات.” — ونفّذ الروبوت المهمة كاملة.

روبوت Flexion يحمل طرداً ويتحرك باستقلالية داخل مكتب
روبوت Unitree المعدّل من Flexion يؤدي مهمة استلام الطرود بالكامل — بأمر نصي واحد. (Courtesy of Flexion)

ما يميّز نهج Flexion عن المنافسين ليس الروبوت نفسه، بل الطبقات المتعددة من الذكاء الاصطناعي التي تشغّله. معظم العروض التي تراها على الإنترنت تعتمد على التشغيل عن بُعد (teleoperation) — إنسان خلف الكواليس يتحكم بحركات الروبوت. هذا الأسلوب ينهار فور وضع الروبوت في بيئة لم يتدرب عليها تحديداً. Flexion تقول إن نظامها يتجاوز هذا القيد بطريقة مختلفة جوهرياً.

يعمل النظام عبر ثلاث طبقات متشابكة: النموذج الرئيسي يتعلم ترتيب المهام من خلال مشاهدة مقاطع فيديو لبشر يؤدون أنشطة يومية — يتعلم ماذا يفعل ومتى، لا كيف يتحرك جسدياً. بعدها يُفعّل مهارات تعلّمها مسبقاً في بيئة محاكاة افتراضية، لينفّذها في العالم الحقيقي. وفي المستوى الثالث، يتولى نظام التحكم بالمحركات ضبط التوازن وإدارة الأطراف أثناء الحركة. والسر الجامع لهذه الطبقات الثلاث، وفق ما يقوله المؤسس والرئيس التنفيذي Nikita Rudin — الباحث السابق في Nvidia — هو الاستخدام المكثّف لتعلم التعزيز (reinforcement learning) في كل طبقة على حدة.

روبوت Flexion يفتح باباً ويصعد الدرج بشكل مستقل
الروبوت يفتح الأبواب ويتنقل بين الطوابق باستقلالية — مهارات تعلّمها في المحاكاة قبل تطبيقها فعلياً. (Courtesy of Flexion)

القيمة التجارية لهذا النهج واضحة: Rudin يؤكد أن البرمجيات تعمل عبر أشكال مختلفة من الروبوتات البشرية، وهو ما يجعلها قابلة للتوسع أفقياً في سوق تزداد فيه الأجهزة المتاحة يوماً بعد يوم. الشركة تتعاون حالياً مع عدد من شركات الروبوتات دون الإفصاح عن أسمائها.

المحلل George Chowdhury من مؤسسة ABI Research، المتخصص في سوق الروبوتات البشرية، يضع الأمر في سياقه المالي: (وفقاً لـ Wired) يُقدّر أن سوق نماذج الأساس للروبوتات قد يبلغ 150 مليار دولار بحلول عام 2036. لكنه يُضيف تحذيراً مهماً: بدون قدرة برمجية من هذا المستوى، “لا يوجد سوق أصلاً.” وهي عبارة تختصر الرهان كله.

Chowdhury يشير كذلك إلى أن Flexion ستحتاج إلى تعاون وثيق مع مصنّعي الأجهزة لتحقيق النجاح التجاري، وأن المنافسة ستكون شرسة. لكن الأهم هو ما أكده صراحةً: الروبوت البشري نفسه ليس الإنجاز الثوري — “بل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تحرّكه.” هذا ما يجعل مسار Flexion مختلفاً عن سباق تصنيع الهياكل الميكانيكية الذي تخوضه شركات كبرى كـ Tesla وغيرها، التي يرى فيها Elon Musk و Jensen Huang مستقبلاً اقتصادياً ضخماً قائماً على استبدال شريحة واسعة من القوى العاملة البشرية.

الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد: هل تصمد هذه المهارات المكتسبة بالمحاكاة في مكاتب غير مُعدّة مسبقاً، أمام أبواب مختلفة، وممرات مزدحمة، وتعليمات أكثر غموضاً؟ لكن ما أثبتته Flexion حتى الآن يكفي لجعل سؤال “من سيستلم الطرد القادم في مكتبك؟” أقل بداهةً مما كان.

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى