تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

كاليفورنيا تتبنى Claude بنصف السعر بينما واشنطن تحارب Anthropic

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

بينما تصنّف وزارة الدفاع الأمريكية Anthropic رسمياً خطراً على سلسلة التوريد، أبرم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم اتفاقية شراكة مع الشركة نفسها تمنح جميع الوكالات الحكومية الولائية والمحلية في كاليفورنيا حق الوصول إلى نموذج Claude بنصف السعر المعتاد، مع تدريب ودعم تقني مرفق. المفارقة ليست مصادفة، بل هي تعبير صريح عن شرخ أعمق بين رؤيتين مختلفتين جذرياً لما يجب أن تفعله الحكومة بتقنية الذكاء الاصطناعي.

الاتفاقية كما وصفتها مكتب الحاكم ستتيح لموظفي الدولة استخدام Claude في صياغة الوثائق وتحليل المعلومات وتسريع الأعمال اليومية. وقال نيوسم إن “الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يحل محل العمل البشري في الحكومة، بل يجب أن يساعد موظفينا على التحرك بشكل أسرع وحل المشكلات بفاعلية أكبر وتقديم نتائج أفضل لسكان كاليفورنيا”. هذه الاتفاقية ليست قراراً منفرداً، إذ تبني على مرسوم تنفيذي أصدره نيوسم في مارس الماضي يهدف إلى تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة مع الحفاظ على معايير أمان أكثر صرامة — وهو ما وصفه الحاكم بأنه “الطريقة الصحيحة” في مقابل ما يجري في واشنطن.

لفهم حدة هذا الانقسام، يكفي استحضار ما جرى على المستوى الفيدرالي. في وقت سابق من هذا العام، اشتعل خلاف مباشر بين Anthropic ووزارة الدفاع حول عقد كان سيمنح الوزارة صلاحية نشر Claude في أي استخدام قانوني. سعت Anthropic إلى إدراج ضمانات صريحة تمنع استخدام تقنيتها في مراقبة المواطنين الأمريكيين أو نشر أسلحة مستقلة دون إشراف بشري، لكن وزير الدفاع بيت هيغسيث رفض تلك الشروط، فأبرمت الوزارة عقدها بدلاً من ذلك مع OpenAI. لم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ ذهبت الحكومة الفيدرالية أبعد من ذلك بإعلان Anthropic “خطراً على سلسلة التوريد”، وهو تصنيف يحول دون تعاملها مع أي مقاول يعمل مع البنتاغون.

اللافت أن مسؤولي كاليفورنيا لا يبدو أنهم يرون في هذا التصنيف الفيدرالي عقبة. كريس غيفن، كبير مسؤولي المعلومات في الولاية ومدير دائرة التكنولوجيا، أخبر POLITICO أن تصنيف “الخطر على سلسلة التوريد” ببساطة “لم يُطرح” خلال مفاوضات عقد Anthropic. هذا الموقف لا يعكس إغفالاً للمخاوف بقدر ما يعكس قراراً مقصوداً بعدم السماح للتوترات الفيدرالية بتحديد خيارات الولاية. وفي حين يُجادل نيوسم بأن كاليفورنيا تعمل “بالطريقة الصحيحة” بينما “يصنع الآخرون في واشنطن السياسات والعقود في ظل إساءة الاستخدام”، يظل السؤال مشروعاً: هل التباين الحقيقي في القيم، أم في السلطة؟

الجواب أعمد من مجرد خلاف سياسي. Anthropic شركة تُقدّم نفسها على أنها الأكثر التزاماً بالسلامة بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وقد دفعت ثمن هذا الموقف فعلياً حين خسرت عقد البنتاغون برفضها التنازل عن قيوده. في المقابل، كاليفورنيا — التي تحتضن وادي السيليكون وتتصدر مشاريع قوانين الذكاء الاصطناعي — تجد في Anthropic شريكاً ملائماً بالضبط لأنها ترفض الاستخدامات غير المقيدة. هذا التوافق ليس صدفة، وهو ما يجعل الاتفاقية جديرة بالمتابعة على المدى البعيد.

السياق الاقتصادي يضيف طبقة أخرى. الشركات والجهات الحكومية تكافح لاحتواء التكاليف المتصاعدة لاشتراكات الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وتخفيض السعر إلى النصف ليس تفصيلاً ثانوياً، بل حافز حقيقي للتبني الفعلي بدلاً من التجريب المحدود. لكن ما يبقى غامضاً هو نطاق الاستخدام بالتحديد، ومعايير الخصوصية الحاكمة للبيانات الحكومية الحساسة التي ستُعالجها النماذج — وهي أسئلة لم تُجب عنها البيانات الرسمية بعد.

في نهاية المطاف، ما يجري بين كاليفورنيا و Anthropic ليس مجرد عقد تقني، بل تجربة حية في إدارة الذكاء الاصطناعي الحكومي بنموذج مختلف عما تفرضه واشنطن. إن نجحت — وهذا مشروط — ستكون لكاليفورنيا حجة قوية بأن التبني المسؤول والمشروط ممكن دون الإذعان لمتطلبات الاستخدام غير المقيد. وإن تعثرت، فالانتقادات جاهزة.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى