
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تتحد عمالقة التكنولوجيا OpenAI وGoogle وMicrosoft خلف مشروع قانون جديد يهدف إلى إدخال “محو الأمية بالذكاء الاصطناعي” كجزء إلزامي من المناهج الدراسية للصفوف K-12 في الولايات المتحدة، وذلك رغم الرفض المتزايد للذكاء الاصطناعي بين الشباب والمعلمين على حد سواء.
يحمل مشروع قانون LIFT AI Act عنوان “محو الأمية في التقنيات المستقبلية والذكاء الاصطناعي”، وقدمه السيناتور الديمقراطي آدم شيف من كاليفورنيا بدعم من السيناتور الجمهوري مايك راوندز من داكوتا الجنوبية. يمنح القانون مدير مؤسسة العلوم الوطنية سلطة توزيع منح تنافسية لمؤسسات التعليم العالي والمنظمات غير الربحية لتطوير مناهج تعليمية و”أدوات تقييم محو الأمية بالذكاء الاصطناعي” ودورات تدريب مهني للمعلمين.
تعرّف الوثيقة محو الأمية بالذكاء الاصطناعي بأنه “امتلاك المعرفة والقدرة المناسبة للعمر على استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، والتفسير النقدي للمخرجات، وحل المشاكل في عالم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتخفيف من المخاطر المحتملة.” ومن المقرر أن يدعم التمويل تطوير “أدوات التعلم العملي” وتعديل المناهج الحالية “لدمج محو الأمية بالذكاء الاصطناعي حيثما كان ذلك مناسباً، بما في ذلك الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعلم.”
لكن التوقيت يثير تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحالف بين السياسيين وعمالقة التكنولوجيا. فمؤسسة العلوم الوطنية تعمل بدون مدير منذ عام كامل بعد استقالة مديرها السابق وسط التخفيضات الجماعية للمنح والوظائف في عهد إدارة ترامب. والأسوأ من ذلك، قام الرئيس ترامب الأسبوع الماضي بإقالة جميع الأعضاء الـ22 في مجلس العلوم الوطني الذي يشرف على المؤسسة، دون تقديم أي تفسير.
المرشح المحتمل لإدارة المؤسسة، جيم أونيل، هو ممول مالي بدون خلفية بحثية عمل سابقاً مع بيتر ثيل. هذا السياق السياسي المضطرب يجعل من الصعب تصديق أن الهدف الأساسي هو تحسين التعليم وليس خدمة مصالح الشركات التي تقف خلف المشروع.
الواقع على الأرض يكذب الادعاءات الوردية للقانون. وفقاً لـ 404 Media، يكره الشباب الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، والأطفال يعانون بالفعل من التنمر المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي يصدمهم ويعطل تعلمهم. والأخطر من ذلك، تظهر الدراسات أن الأطفال يفوضون التعلم لنماذج الذكاء الاصطناعي، مما يقوض تعليمهم وتطويرهم الاجتماعي.
اتحاد المعلمين الأمريكي، الذي يؤيد القانون رسمياً، أعلن العام الماضي عن شراكة بقيمة 23 مليون دولار مع Microsoft وOpenAI وAnthropic لبناء “مركز تدريب للذكاء الاصطناعي للمربين” لتعليم المعلمين كيفية بناء خطط الدروس باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن في يناير، أعلن نفس الاتحاد انسحابه من منصة X لأنه كان “مقرفاً” من المواد الجنسية المسيئة غير المرغوب فيها التي ينتجها مولد الصور Grok من xAI.
هذا التناقض يكشف الطبيعة الإشكالية للموقف: كيف يمكن للمؤسسة التعليمية نفسها أن تروج لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية بينما تفر منها على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب مخاطرها على الأطفال؟
السيناتور شيف نفسه يقدم مثالاً آخر على هذا التناقض. قبل ستة أشهر، شارك في توقيع خطاب يحث ترامب على اتخاذ خطوات لحماية المستهلكين من تكاليف الطاقة المترتبة على تطوير مراكز البيانات، منتقداً تقرب الرئيس من شركات التكنولوجيا الكبرى. وفقاً للبيان الصحفي، كتب الخطاب: “منذ تنصيبه الثاني، تقرب الرئيس ترامب من Meta وGoogle وOracle وOpenAI وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى.” والآن، يبدو أن شيف نفسه “تقرب” من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.
تكمن المشكلة الأساسية في أن هذا القانون يبدو وكأنه حل تقني لمشكلة أعمق. بدلاً من معالجة الأضرار الموثقة للذكاء الاصطناعي على الأطفال والتعليم، يقترح القانون المزيد من التعرض لنفس التقنيات. إنه يشبه وصف المزيد من السكر لمريض السكري تحت شعار “محو الأمية الغذائية.”
الشركات المؤيدة للقانون – OpenAI وGoogle وMicrosoft وHP Inc ومجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات وجمعية صناعة البرمجيات والمعلومات – تقف لتستفيد مباشرة من إجبار المدارس على تبني منتجاتها وخدماتها. هذا ليس تعليماً، إنه تسويق مؤسسي مقنع بالمصلحة العامة.
موجز ترى أن محو الأمية بالذكاء الاصطناعي مهم فعلاً، لكن ليس بالطريقة التي تقترحها هذه الشركات. الأطفال يحتاجون لتعلم كيفية التفكير النقدي حول التكنولوجيا، وكيفية اكتشاف المعلومات المضللة، وفهم كيف تعمل الخوارزميات على تشكيل عالمهم. لكن تدريسهم كيفية “استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية” قبل أن يتعلموا كيفية التفكير بشكل مستقل هو وضع العربة أمام الحصان – أو بالأحرى، وضع المصالح التجارية أمام التعليم الحقيقي.




