تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

محطة أمازون في تكساس قد تكون الأكثر تلويثاً في أمريكا

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها البيئي
مراكز البيانات تتحول إلى أكبر مستهلكي الطاقة وأعلى مصادر الانبعاثات في الولايات المتحدة

تحصل محطة طاقة جديدة يموّلها أمازون في منطقة بيكوس كاونتي بغرب تكساس على ترخيص رسمي بضخ ما يصل إلى 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في الغلاف الجوي، وهو رقم يتخطى حتى أكبر محطات الفحم الحراري في الولايات المتحدة. إذا صحّ ذلك، فإن مركز بيانات أمازون في تكساس سيكون مرتبطاً بأسوأ مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد.

المحطة تُعرف باسم GW Ranch، وتعتمد على 35 توربيناً يعمل بالغاز الطبيعي تنتج مجتمعةً طاقة كهربائية تبلغ 7.65 غيغاواط، (وفقاً لـ Cleanview) الذي يرصد مراكز البيانات ومشاريع الطاقة المرتبطة بها. والأهم أن هذه المحطة لن تكون، في المرحلة الأولى على الأقل، موصولة بشبكة الكهرباء العامة في تكساس؛ فكل طاقتها ستذهب مباشرة إلى مركز البيانات الجديد. أمازون أكدت شراءها للموقع وعزمها شراء الطاقة من GW Ranch، لكنها لم تُفصح عن تفاصيل إضافية.

المفارقة الصارخة هنا أن أمازون ليست شركة عادية في ملف الاستدامة. مؤسسها جيف بيزوس أطلق قبل سنوات “تعهد المناخ” ووعد بجعل الشركة محايدة كربونياً بحلول عام 2040. غير أن الواقع يسير في اتجاه معاكس تماماً؛ انبعاثات الشركة تتصاعد عاماً بعد عام مع تنامي استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتوسع مراكز بياناتها. المتحدثة باسم أمازون مارغريت كالاهان أبلغت (وفقاً لـ New York Times) أن “العالم يبدو مختلفاً الآن عما كان عليه حين أسسنا تعهد المناخ”، مضيفةً في الوقت ذاته أن “التزامنا لم يتغير”. عبارة تنطوي على تناقض داخلي يصعب تجاهله.

صحيح أن المحطات نادراً ما تُطلق بالفعل الكمية الكاملة من الانبعاثات التي يُسمح لها بها ضمن التراخيص، لكن المشكلة هنا مضاعفة: حتى لو أطلقت GW Ranch جزءاً من السقف المرخص، فإن ذلك سيكون كافياً لتسجيل ضربة موجعة لسمعة أمازون البيئية. الرخصة وحدها تُخبر الكثير عن هامش المرونة الذي تسعى الشركة للحصول عليه، وعن مدى استعداد السلطات التنظيمية لمنحه.

أمازون ليست وحدها في هذا المسار. شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تنشئ محطات طاقتها الخاصة بدلاً من الاعتماد على الشبكة العامة، ومعظمها يلجأ إلى الغاز الطبيعي والفحم ومصادر الطاقة غير المتجددة. ميتا تواجه تحقيقاً ديمقراطياً بشأن خططها لتشغيل مركز بيانات ضخم بالغاز، وغوغل تتجه هي الأخرى نحو الغاز لتلبية احتياجات البنية التحتية المتنامية لخدماتها. والإدارة الأمريكية الحالية تسير في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ سعت إلى تخفيف القيود على محطات الطاقة الملوِّثة في ظل ارتفاع الطلب الناجم عن ذكاء اصطناعي لا يتوقف عن النمو.

الصورة الأوسع تكشف عن تحوّل بنيوي في قطاع التكنولوجيا: الوعود المناخية التي رُفعت في وقت لم يكن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد بلغ ذروته تصطدم اليوم بضرورات اقتصادية وتنافسية ضاغطة. لا توجد حتى الآن طاقة متجددة بالسعة والموثوقية الكافيتين لتشغيل مراكز بيانات بهذا الحجم على مدار الساعة، وهو ما يدفع الشركات إلى الغاز كحل انتقالي يبدو وكأنه يتحول إلى خيار دائم.

السؤال الجوهري ليس ما إذا كانت أمازون ستصل إلى الـ33 مليون طن المرخصة؛ السؤال هو لمن تستهدف هذه التعهدات المناخية أصلاً، وما قيمتها حين تواجه أول اختبار حقيقي لجدية التزامها؟ ترخيص بهذا الحجم، في غياب أي ربط بالشبكة العامة وبعيداً عن أي رقابة تنافسية، يقول الكثير عن المعادلة التي تحكم قرارات صناعة التكنولوجيا اليوم: الذكاء الاصطناعي أولاً، والمناخ لاحقاً.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى