
كشف بوريس تشيرني، المهندس وراء أداة Claude Code التابعة لشركة أنثروبيك، أن تطوير الأداة لم يكن جزءًا من خطة استراتيجية كبرى، بل بدأ كتجربة شخصية لتعلّم استخدام واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالشركة، قبل أن تتحول إلى أداة مركزية داخل المؤسسة.
وفي مقابلة مع منصة “واي كومبيناتور” على يوتيوب، أوضح تشيرني أنه أنشأ في البداية واجهة سطر أوامر داخلية بسيطة، باعتبارها “أرخص وأسرع طريقة” لاختبار قدرات النموذج دون تطوير واجهة استخدام كاملة.
التحول المفصلي جاء عندما منح النموذج أداة “باش” لتنفيذ الأوامر. وعند سؤاله عن الموسيقى التي كان يستمع إليها، كتب النموذج تلقائيًا شيفرة AppleScript للاستعلام عن مشغل الموسيقى وأعاد الإجابة بشكل مستقل. خلال يومين فقط، بدأ مهندسو الشركة استخدام الأداة لإطلاق شيفرات برمجية فعلية.
ويشير تشيرني إلى أن معدلات الاستخدام الداخلية ارتفعت بسرعة لافتة، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، داريو أمودي، تساءل عمّا إذا كان المهندسون مُجبرين على استخدامها بسبب النمو “العمودي” في البيانات.
البناء للمستقبل لا للحاضر
أبرز نصيحة قدّمها تشيرني لمطوري أدوات الذكاء الاصطناعي كانت: “لا تبنوا لنموذج اليوم، بل لنموذج بعد ستة أشهر”.
هذا التوجه دفع فريق Claude Code إلى تجنب ما يُعرف بـ”السقالات البرمجية”، أي الطبقات البرمجية المعقدة التي تحسّن أداء النموذج الحالي لكنها تصبح غير ضرورية مع صدور نسخة أحدث وأكثر قدرة. ويقول إن المكاسب التقنية قصيرة الأمد “تُمحى عمليًا مع الإصدار التالي من النموذج”.
هل يختفي لقب مهندس البرمجيات؟
مع تطور نموذج “كلود”، خصوصًا الإصدارات Opus 4.5 و4.6، يرى تشيرني أن الدور التقليدي لمهندس البرمجيات قد يتلاشى.
بحسب حديثه، أصبح النموذج قادرًا على كتابة 100% من شيفرته البرمجية. ويتوقع أن يتحول المهندسون إلى “بنّائين” أو مديري منتجات يركزون على كتابة المواصفات، والتواصل مع المستخدمين، وإدارة الأنظمة، بدل كتابة الأسطر البرمجية يدويًا.
وتؤكد أنثروبيك أن إنتاجية المهندسين ارتفعت بنسبة 150% منذ إطلاق Claude Code، مع توسع استخدام الأداة ليشمل أقسامًا مثل المالية والتصميم لأتمتة سير العمل.
نحو “أسراب” من الوكلاء الأذكياء
يرى تشيرني أن مستقبل التطوير البرمجي يكمن في ما يسميه “طوبولوجيا الوكلاء”، أي تشغيل عدة وكلاء ذكاء اصطناعي بالتوازي، لكل منهم سياق مستقل لتجنب تلوث الذاكرة.
ويستخدم حاليًا “وكلاء فرعيين” للبحث وتصحيح الأخطاء بالتوازي، ما يسرّع اكتشاف مشكلات مثل تسريبات الذاكرة مقارنة بالطرق التقليدية.
كما أشار إلى أن ميزة “الإضافات” في أنثروبيك بُنيت بالكامل تقريبًا خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة بواسطة “سرب” من الوكلاء، مع تدخل بشري محدود.
ومع هذا التحول، يتزايد الجدل حول مستقبل العمل البرمجي: هل نحن أمام إعادة تعريف لدور المهندس، أم أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستظل داعمة لا بديلة؟
📌 الملخص:
بوريس تشيرني يكشف أن أداة Claude Code بدأت كتجربة بسيطة قبل أن تتحول إلى محرك إنتاجية داخل أنثروبيك.
التطور السريع للنماذج يدفع نحو مستقبل يعتمد على “أسراب” من الوكلاء وقد يعيد تعريف دور مهندس البرمجيات.



