
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
“مقايضة مهارات مدروسة” — هكذا تصف جنرال موتورز قرارها بإقالة 600 موظف من قسم تكنولوجيا المعلومات، أي 10% من إجمالي القسم. لكن الرقم الحقيقي أكثر إثارة للقلق: شركات فورد وجنرال موتورز وستيلانتيس قطعت مجتمعة أكثر من 20 ألف وظيفة براتب في الولايات المتحدة منذ ذروة التوظيف هذا العقد — 19% من قواها العاملة المجمعة.
جنرال موتورز تدعي أنها تبحث عن موظفين جدد متخصصين في التطوير القائم على الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات والتحليلات والهندسة السحابية وتطوير النماذج والوكلاء وهندسة التوجيهات. الهدف المعلن: توظيف أشخاص “يعرفون كيفية البناء بالذكاء الاصطناعي من الأساس — تصميم الأنظمة وتدريب النماذج وهندسة خطوط البيانات” وليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاجية.
المشكلة الأساسية تكمن في أن هذا التبديل لن يكون واحداً لواحد، مما يعني خسارة صافية في الوظائف مؤكدة. وبينما تتسابق الشركات للاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي، تشير الشواهد من مهندسين ومؤسسين إلى أن ليس كل هذه الشركات تعرف بالضبط ما تفعل بهذه التقنية حتى الآن.
في المقابل، هناك قصص نجاح واضحة تبرر هذا التوجه. شركة Samsara مثلاً أمضت العقد الماضي في تزويد عملائها بكاميرات لتركيبها داخل ملايين الشاحنات لمراقبة السائقين ومنع السرقة والمساعدة في مطالبات المسؤولية. استغلت الشركة هذا الجبل من البيانات لتدريب نموذج خاص بها يمكنه كشف الحفر وتحديد سرعة تدهورها، وتعرضه الآن على المدن كمنتج جديد، بعقود مؤكدة تشمل شيكاغو.
هذا النموذج يمثل الهدف الحقيقي وراء سباق المهارات المحموم: إيجاد استخدامات عملية للذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد تحسين الإنتاجية الداخلية لتصبح منتجات جديدة تدر إيرادات مباشرة. لكن السؤال المهم: هل تستحق هذه الفرص المحتملة التضحية بعشرات الآلاف من الوظائف الحالية؟
المنطق السائد في الصناعة يقول نعم، لكن الواقع أكثر تعقيداً. العديد من هذه الشركات تتخبط في تطبيق الذكاء الاصطناعي بطرق مجدية، بينما تدفع موظفيها الحاليين ثمن تجاربها. والأهم من ذلك، أن نجاح شركة واحدة مثل Samsara لا يضمن أن كل الاستثمارات في هذا المجال ستؤتي ثمارها.
في موجز، نرى أن سباق المهارات هذا ضروري للبقاء في المقدمة تقنياً، لكن الطريقة التي تدار بها — بتقليص جماعي دون ضمانات واضحة للنجاح — تفتقر إلى المسؤولية الاجتماعية المطلوبة من شركات بهذا الحجم.






