
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
ارتفعت نسبة الرؤساء التنفيذيين الذين يصنفون إدارات التسويق كمراكز تكلفة من 35% إلى 60% خلال عام واحد فقط، وفقاً لدراسة Boathouse السنوية الخامسة التي شملت 150 مديراً تنفيذياً من كبريات الشركات الأمريكية عبر 16 قطاعاً، مع هيمنة لقطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والخدمات المصرفية (وفقاً لدراسة Boathouse).
تكشف الأرقام مفارقة عجيبة: بينما تحسنت العلاقة الشخصية بين الرؤساء التنفيذيين ومديري التسويق وارتفعت نسبة من يحضرون اجتماعات مجلس الإدارة بانتظام إلى 43%، انهارت الثقة في قدرة هذه الإدارات على تحقيق نتائج قابلة للقياس. سونيا تشونغ، كبيرة مسؤولي الاستراتيجية في الوكالة، تصف هذا التحول بأنه “تغيير جذري في التوقعات – لم تعد العلاقات كافية، المطلوب الآن نتائج ملموسة”.
الإشكالية الأساسية أن 57% من الرؤساء التنفيذيين ينظرون لمديري التسويق كقادة تنفيذ وليس مستشارين استراتيجيين، رغم أن التسويق يُفترض أن يقود النمو وتمثيل العملاء واستراتيجية العلامة التجارية – وهي مهام استراتيجية بحتة. المشكلة تكمن في الفجوة بين المسؤوليات النظرية والأداء الفعلي.
- ضغط النمو قصير المدى: 65% من الرؤساء التنفيذيين يحددون نمو المبيعات كأولوية قصوى للتسويق، مما يدفع الفرق للتركيز على مقاييس فورية بدلاً من بناء قيمة طويلة المدى
- عبء الذكاء الاصطناعي المضاعف: مديرو التسويق يتحملون مسؤولية إثبات عائد استثمار الذكاء الاصطناعي بمعدل 4 أضعاف أي مدير تنفيذي آخر، بينما 54% من الرؤساء يتوقعون من الذكاء الاصطناعي دفع النمو والكفاءة
- أزمة لغة الأعمال: معظم مديري التسويق يتحدثون بمصطلحات تسويقية تقنية بدلاً من ترجمة أنشطتهم لمؤشرات أداء مالية يفهمها مجلس الإدارة
- بيانات مجزأة بلا رؤى: رغم وفرة البيانات التسويقية، تبقى منفصلة عن أنظمة المبيعات والمالية، مما يستحيل معه إثبات تأثير مباشر على الإيرادات
- انخفاض التقييمات رغم تحسن العلاقات: الدرجات العليا التي يمنحها الرؤساء انخفضت مقارنة بالعامين الماضيين، مما يشير لتغير معايير النجاح من التناغم إلى النتائج
تحليل البيانات يكشف أن الثقة المتبادلة استقرت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالدراسة الأولى، و80% من الرؤساء يؤكدون أن مديري التسويق يفهمون ديناميكيات الشركة الداخلية (وفقاً للدراسة). لكن هذا الفهم لم يترجم لقدرة على ربط الأنشطة التسويقية بالنمو المالي المستدام.
المعضلة الحقيقية تكمن في طبيعة القياس نفسها. معظم المؤسسات تركز على مقاييس الكفاءة والأداء قصير المدى – مثل تكلفة الاستحواذ على العملاء ومعدلات التحويل والوصول – بدلاً من تتبع كيفية مساهمة هذه المؤشرات في القيمة طويلة المدى للشركة. النتيجة أن التسويق يبدو كمصروف ضروري وليس محرك نمو.
تشونغ تؤكد أن الحل يتطلب تحولاً جذرياً في كيفية تقديم مديري التسويق لعملهم: “عليهم الانتقال من تبرير الأنشطة إلى إثبات النتائج. هذا يعني ربط كل حملة وكل استثمار بتأثير مباشر قابل للقياس على نمو الإيرادات.” التحدي أن هذا الربط يتطلب تكاملاً تقنياً ومنهجياً معقداً بين أنظمة مختلفة، وهو ما تفتقره معظم الشركات حالياً.
الدراسة تشير لنقطة حرجة: مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتشديد الرقابة على الإنفاق، لم يعد كافياً أن يكون مدير التسويق شريكاً موثوقاً أو خبيراً في فهم العملاء. المطلوب الآن قائد أعمال يتحدث بلغة الأرقام ويثبت مساهمته في خط الأساس للشركة – وهو تحول يتطلب مهارات ومناهج جديدة كلياً.







