تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

سجلات ChatGPT في قفص الاتهام والمحلفون يرفضون دليل الذكاء الاصطناعي

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

حريق باليساديس يشتعل فوق طريق توبانغا كانيون في لوس أنجلوس
حريق باليساديس يشتعل فوق طريق توبانغا كانيون بلوس أنجلوس — المصدر: Los Angeles Times / Getty Images

لم يكن المدعون العامون في قضية حريق باليساديس يتوقعون أن يتحوّل ChatGPT إلى ورقة خاسرة في يدهم. وجّهوا اتهامات الإشعال العمد لجوناثان ريندركنخت، الذي يُزعم أنه أشعل النار في يوم رأس السنة عام 2025، في ما تحوّل لاحقاً إلى أحد أشد الحرائق فتكاً في تاريخ لوس أنجلوس. وإلى جانب بيانات الموقع من هاتفه الآيفون، ولقطات كاميرات المراقبة، وشهادات الشهود، قرروا الاستناد إلى شيء غير مألوف في قاعات المحاكم: سجلات محادثاته مع الذكاء الاصطناعي.

قدّم الادعاء ثلاثة عناصر من تلك السجلات باعتبارها كاشفة لنوايا المتهم: (وفقاً لـ The Verge) طلبه من الأداة توليد صور نيران، وسؤاله “لماذا أشعر بالغضب طوال الوقت؟”، وتسجيل صوتي لشاشته يظهر فيه سؤاله عمّا إذا كان بالإمكان تحميل شخص مسؤولية حريق أشعله سيجاره. فضلاً عن ذلك، نقل الادعاء تذمّره للروبوت من الأثرياء وما وصفه بتدميرهم للعالم.

غير أن المحلفين لم يقتنعوا. انتهت المحاكمة بتعادل قانوني حين صوّت المحلفون بنسبة 10 مقابل 2 لصالح الدفاع، ما دفع القاضي إلى إعلان انهيار هيئة المحلفين وإلغاء المحاكمة. الأثر القانوني مباشر: يُطلق سراح ريندركنخت مؤقتاً من هذه القضية، فيما يمكن للمدعين العامين نظرياً إعادة المحاكمة.

ما يستحق التوقف عنده هو ما قالته إحدى المحلفات (لـ CBS LA): إن سجلات ChatGPT لم تقنعها بأي شيء، مضيفةً “أنا أتحدث إلى ChatGPT طوال الوقت”، وأنها شعرت بـ”الغضب” حين حاول الادعاء تصوير استخدام الروبوت على أنه قرينة على خلل في الشخصية. هذه الجملة الواحدة تلخّص أزمة حقيقية تواجهها جهات الملاحقة القضائية: كيف تتعامل المحاكم مع أدوات باتت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين؟

القضية تفتح تساؤلاً جوهرياً: هل المحادثة مع نموذج لغوي تكشف نية مسبقة، أم أنها مجرد تدفق حر للأفكار لا يختلف عن كتابة يوميات خاصة؟ الادعاء رأى في التسلسل — صور نيران، سؤال عن الغضب، سؤال عن المسؤولية القانونية — خطاً يصل النقاط. لكن المحلفين، وبينهم من يستخدمون الأداة ذاتها، رأوا أن هذه النقاط لا تُشكّل خطاً بالضرورة. الأشخاص يسألون ChatGPT عن أشياء غريبة ومحرجة وغاضبة كل يوم، ليس لأنهم يخططون لشيء، بل لأن الأداة باتت مساحة تفريغ شبه خاصة.

المشكلة ليست قانونية بالكامل. هي أيضاً مشكلة في كيفية قراءة البيانات بمعزل عن السياق. الادعاء قدّم المعطيات كما تظهر في سجل، لكنه أغفل أن التفسير مختلف جذرياً حين يعرف المحلف من تجربته الشخصية أن هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة ما تبدو عليه. ومن المفارقات أن التقنية ذاتها التي جعلت الادعاء يعتقد أن لديه أدلة قوية هي من أسقطت قوة تلك الأدلة في أذهان المحلفين الذين يستخدمونها.

مع انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي في حياة المستخدمين اليوميين — من البحث عن وصفات الطعام إلى معالجة مشاعر الغضب والخوف — سيجد المدعون العامون أنفسهم أمام معضلة متكررة: ما قيمة سجل محادثة كدليل حين يعرف المحلف أنه هو الآخر يسأل الروبوت أسئلة لا يريد أن يسألها لأحد آخر؟ المحاكمة القادمة لريندركنخت، إن أُعيدت، ستكون اختباراً آخر لهذه المعضلة.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى