تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
اختيار المحررينالإحصائيات والتقارير

ميكرون تتجاوز ميتا وتيسلا: رهان وول ستريت الكبير على ذاكرة الذكاء الاصطناعي

🎧 استمع للملخص

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

ارتفع سهم Micron بأكثر من 236% في شهر واحد فقط، ليُغلق الجمعة عند 1,132 دولاراً للسهم (وفقاً لـ TechCrunch)، بعد أن قضت الشركة سنوات طويلة دون أن يتجاوز سعرها حاجز مئة دولار قبل منتصف 2025. والأكثر إثارةً أنها تجاوزت لفترة وجيزة يوم الخميس قيمتَي Meta وTesla السوقيتين لأول مرة في تاريخها، قبل أن تعود للتراجع قليلاً بنهاية الأسبوع لتستقر عند قيمة سوقية تقترب من 1.27 تريليون دولار، في مقابل 1.39 تريليون دولار لـ Meta و1.42 تريليون دولار لـ Tesla (وفقاً لـ Reuters).

القصة ليست مجرد ارتفاع في الأسهم؛ إنها انعكاس لتحوّل جذري في بنية الطلب على الذاكرة. فالسيرفر الواحد المخصص للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات من الذاكرة تفوق بمراحل ما يستهلكه الكمبيوتر المحمول، مما خلق شحّاً حاداً في شرائح DRAM وNAND وتحديداً في ذاكرة High-Bandwidth Memory (HBM) التي تصنعها Micron. عمالقة مثل Nvidia والشركات التي تبني مراكز البيانات الخاصة بها — من Microsoft وAmazon AWS وGoogle وMeta وOracle — يشترون هذه الذاكرة بكميات ضخمة، مما دفع صانعي الأجهزة الآخرين كـ Dell وHP إلى تخزينها احتياطاً. وقد أُطلق على هذه الأزمة اسم “RAMageddon“، وتتوقع التقديرات استمرارها حتى عام 2027 (وفقاً لـ IDC)، وهي تُقلص الإمدادات بما يكفي لرفع أسعار المستهلكين على منتجات Apple وأجهزة Xbox أيضاً.

النتائج المالية للربع الثالث جاءت صاعقة بكل معنى الكلمة. إليك أبرز الأرقام:

  1. تضاعفت إيرادات Micron أربع مرات على أساس سنوي لتبلغ 41.45 مليار دولار (وفقاً لـ TechCrunch).
  2. قفزت الأرباح من 1.88 مليار دولار إلى 28.2 مليار دولار خلال الفترة ذاتها (وفقاً لـ TechCrunch).
  3. توقعت الشركة إيرادات الربع الرابع بين 49 مليار و51 مليار دولار، في توجيه يفوق توقعات السوق (وفقاً لـ TechCrunch).
  4. وقّعت Micron 16 اتفاقية استراتيجية مع عملاء في قطاعات مراكز البيانات والمستهلكين والسيارات (وفقاً لبيان Micron للمستثمرين).
  5. من بين هذه الاتفاقيات، شراكة استراتيجية مع Anthropic إلى جانب Nvidia، بهدف ضمان إمدادات طويلة الأجل وحماية الشركة من أي تراجع مفاجئ في الطلب (وفقاً لـ TechCrunch).

هذه الاتفاقيات هي جوهر الرهان الذي يضعه وول ستريت. المشكلة التاريخية لصانعي الذاكرة — سواء Micron أو Samsung — هي أن بناء المصانع يستغرق سنوات وأموالاً طائلة، وكثيراً ما ينهار الطلب بمجرد أن تزيد الطاقة الإنتاجية. وهذه الدورة المُدمِّرة من الوفرة والشحّ طاردت القطاع عقوداً. لكن Micron تحاول هذه المرة كسر الدورة عبر تحويل نموذج عملها نحو اتفاقيات طويلة الأمد تضمن رؤية أوضح للإيرادات، وهو ما وصفه المحللون بأنه “تحوّل جذري في نموذج العمل.”

المحلل سيباستيان ناجي من William Blair كان صريحاً في ملاحظته البحثية: “بالنظر إلى الاحتمال القوي لاستمرار نمو متوسط أسعار البيع في الأرباع القادمة، وتحسّن الرؤية الإيرادية بفضل مجموعة متنامية من الاتفاقيات الاستراتيجية، نرى إمكانية لنمو أرباح أكثر ديمومة” (وفقاً لـ TechCrunch)، مؤكداً تقييم “Outperform” للسهم. ما يعنيه هذا للمطوّرين والمؤسسات في المنطقة العربية: شُح الذاكرة مستمر، وتكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تنخفض قريباً، بل ستُضغط ميزانيات الأجهزة من كل الاتجاهات.

السؤال الحقيقي الذي يظل معلّقاً: هل تستطيع Micron فعلاً الإفلات من الدورة التاريخية للشحّ والوفرة، أم أن وول ستريت تُكرر خطأ الإفراط في التفاؤل الذي رأيناه في موجات تقنية سابقة؟ الأرقام الحالية مذهلة بلا شك، لكن ثمانية وعشرين مليار دولاراً في الأرباح ربما تكون الحافز الأقوى لإغراء المنافسين بضخ استثمارات جديدة في الطاقة الإنتاجية — وهذا بالضبط ما يبدأ دورة الانهيار التالية عادةً.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى