تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

كلود يرفع حداً رياضياً عمره عقود من 41.6% إلى 67.2% في دالة زيتا

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

نسبة 67.2% — هذا هو الحد الأدنى الجديد لأصفار دالة ريمان زيتا التي تقع على الخط الحرج، بعد أن ظل هذا الرقم عالقاً عند 41.6% لسنوات طويلة. (وفقاً لـ Anthropic). النتيجة لم تأتِ من رياضي محترف يكافح في مكتبه — بل من نسخة بحثية غير مُصدَرة من Claude، طُلب منها ببساطة أن “تحاول جدياً” حل إحدى أعصى مسائل الرياضيات في التاريخ.

فرضية ريمان، التي صاغها برنارد ريمان عام 1859، تصف توزيع الأعداد الأولية عبر دالة رياضية معقدة تُعرف بدالة زيتا. أصفار هذه الدالة تتحكم في دقة توزيع الأعداد الأولية، والفرضية تقول إن جميع الأصفار المؤثرة تقع على خط رأسي بعينه. لم يثبتها أحد حتى اليوم، وعليها جائزة مليون دولار من معهد Clay للرياضيات. ما نجح فيه Claude ليس إثبات الفرضية — لكنه توسيع ما نعرفه بشكل مؤكد عن أصفارها.

القصة بدأت حين طلب جاريد سامنر، أحد موظفي Anthropic وليس رياضياً، من Claude أن يعطي المسألة حقها. في البداية، أنتج النموذج 650 فكرة، لم تُجدِ أيٌّ منها. ثم أعاد سامنر التوجيه، وانطلق Claude في جلسة امتدت يوماً ونصفاً، ينسّق خلالها عمل 60 وكيلاً فرعياً من Claude في وقت واحد. هؤلاء الوكلاء نفّذوا معاً 2,400 أمر shell، وكتبوا مئات السكريبتات بلغة Python، وأجروا آلاف الفحوصات العددية على أصفار دالة زيتا المعروفة، وتحقق كلٌّ منهم من عمل الآخر. (وفقاً لـ Anthropic)

توزيع الأدوار بين الوكلاء الستين كشف عن بنية تنظيمية لافتة: وكيلان تولّيا تطوير الأفكار الرياضية الجوهرية، و13 وكيلاً غذّوا هذين الوكيلين بأفكار مساعدة، و30 وكيلاً حاولوا تطوير أفكار جديدة دون جدوى، و13 وكيلاً اضطلعوا بدور التحقق من صحة الحجج، واثنان أنهيا بكتابة الورقة الأولية. أما إسهام سامنر البشري طوال هذه الجلسة؟ رسائل تشجيعية متكررة من قبيل “واصل” و”صدّق في نفسك”.

المفارقة أن Claude نفسه بدا متشككاً في البداية — وهو ما تُفسّره Anthropic بأنه ربما استوعب من بيانات التدريب صعوبة مسائل الرياضيات المفتوحة وحدود نماذج الذكاء الاصطناعي. لكن التشجيع أسهم في تجاوز هذا الحاجز، وهو ما يُثير سؤالاً حقيقياً عن العلاقة بين “الثقة بالنفس” في نماذج اللغة وجودة الناتج البحثي.

من الناحية التقنية، يعتمد Claude في نتيجته على ربط خيطين بحثيين لم يُجمَعا من قبل بهذه الطريقة: أعمال كل من Baluyot وGoldston وSuriajaya وTurnage-Butterbaugh التي طوّرت تقنيات مونتغومري من 1973 لتعمل دون افتراض صحة فرضية ريمان، وورقة Bombieri من عام 2000. الجمع بينهما سمح لـ Claude بتجاوز الحد السابق البالغ 41.6%. التفصيل التقني: بنى Claude فضاءً دالياً مناسباً يُولّد شكلاً تربيعياً مستنبطاً من Weil، مع فضاءات جزئية موجبة وسالبة التحديد مرتبطة بموقع الأصفار. الخطوة غير المعتادة كانت معالجة الفضاء كاملاً بالشكل التربيعي في وضعه غير القطري — وهي ما أتاح الوصول إلى الحد الجديد. (الورقة الكاملة)

بعد التوصل إلى النتيجة، لم يكتفِ Claude بإعلانها. نزّل 54 ورقة بحثية من arXiv للتأكد من أن أحداً لم يسبقه إلى هذه النتيجة، وطلب وكلاؤه إعادة إثبات النتيجة بشكل مستقل من الصفر، ثم أوصى Claude بنفسه بأن يراجع عمله رياضي متخصص. استجابت Anthropic بتكليف اثنين من رياضييها — ليفنت ألبوغه ورالف فورمان — بفحص الورقة، فضلاً عن مراجعة خارجية من Brian Conrey وDan Goldston، وهما من أبرز المتخصصين في هذا المجال. وفي موازٍ لذلك، أنتج Claude إثباتاً قابلاً للتحقق الرسمي بلغة Lean اجتاز أدوات التحقق المعيارية. (وفقاً لـ Anthropic)

الاختراق استغرق جلستين في Claude Code بإجمالي 31 مليون رمز إخراج (output token). وهذا الرقم وحده يحكي شيئاً عن طبيعة العمل الرياضي العميق: ليس توليداً سريعاً، بل استكشافاً منهجياً متعدد المحاولات على مدى ساعات.

Anthropic صريحة في أن هذه التقنيات على الأرجح لن توصل إلى إثبات فرضية ريمان نفسها. لكن القيمة الحقيقية في هذا الإنجاز ليست في الرقم 67.2% فحسب، بل في ما يكشفه عن طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي: نتيجة غير متوقعة وقيّمة ظهرت كـ”منتج ثانوي” لمحاولة طموحة لم تنجح في هدفها الأصلي. ربما هكذا ستعمل نماذج اللغة في مختبرات المستقبل — لا بديلاً عن الرياضيين، بل موسّعاً لحدود ما يمكنهم الوصول إليه. يمكن الاطلاع على الملاحظة غير الرسمية التي أعدّها الرياضيون لتلخيص الإثبات بصورة مكثفة للمتخصصين.

Anthropic Blog

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى