
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أراد داريو أمودي أن يضع حداً للتكهنات، فنشر بياناً صريحاً يوم الاثنين: Anthropic لم تطالب قط بحظر النماذج المفتوحة الأوزان، ولا تنوي ذلك. لكن ما بدأ كتوضيح بسيط تحوّل إلى خريطة مفصّلة لمخاوف الرجل الأعمق — ومحورها ليس المصدر المفتوح، بل بكين.
جاء البيان رداً على موجة توتر أشعلها جنسن هوانغ في أول تغريداته على X، حين وقّع الأسبوع الماضي على رسالة مفتوحة تضمّ Nvidia وHugging Face وMeta وMicrosoft وMistral، تطالب صانعي السياسات بعدم فرض “قيود مبكرة وواسعة” على النماذج المفتوحة الأوزان. لم تذكر الرسالة الصين بالاسم، غير أن الجدال في الصناعة كان يدور تحديداً حول اتهامات لمختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية، سواء عبر التقطير — حيث يُغرق نموذج نموذجاً آخر بالأسئلة لاستيعاب آليات عمله — أو عبر طرق أخرى.
موقف أمودي واضح من النماذج المفتوحة في ذاتها: “النماذج المفتوحة الأوزان التي لا تمتلك قدرات خطرة هي خير عام — لا تكلّف شيئاً سوى الحوسبة اللازمة لتشغيلها، وتوفّر قيمة حقيقية للشركات والمطوّرين والباحثين.” لكن الجملة التالية هي المفصلية: الأعمال التجارية التي تستخدم نماذج مفتوحة حتى من الصين لا تندرج ضمن مخاوفه. ما يخيفه شيء أكبر من ذلك بكثير.
مخاوفه الفعلية تتمحور حول ما يسمّيه “الحكومات الاستبدادية” التي قد تبني نماذج أكثر قدرة من نظيراتها الأمريكية لتحقيق “تفوق عسكري دائم”، أو لاستخدام الذكاء الاصطناعي أداةً للقمع الداخلي. يُقرّ بأن الحزب الشيوعي الصيني ليس الحكومة الاستبدادية الوحيدة التي تشغل تفكيره، لكنه يصفها صراحةً بالأكثر قدرةً في هذا السياق. ويذهب أبعد من ذلك ليُضيف الهجمات البيولوجية إلى قائمة التهديدات التي يخشى أن يُسهم الذكاء الاصطناعي في تمكينها، متجاوزاً المخاوف المعتادة المرتبطة بالأمن السيبراني وحده.
وهنا يقع التناقض الجوهري مع معسكر المصدر المفتوح: المدافعون عنه يرون أن إتاحة نماذج قوية خارج سيطرة أي كيان منفرد تُعزّز قدرة المدافعين على حماية أنفسهم. أمودي يعكس هذه المعادلة — فبعيناه، النماذج المفتوحة أكثر خطورةً في سيناريوهات التهديد الكبرى تحديداً لأنه يتعذّر تطبيق ضوابط عليها أو رصد استخدامها. ويستشهد بتقرير المعهد البريطاني لأمن الذكاء الاصطناعي في نقطة محورية: بمجرد إطلاق النماذج المفتوحة، يستحيل سحبها من التداول.
ما يقترحه أمودي لمواجهة الخطر الصيني ينقسم إلى مسارين: الأول تقني اقتصادي — تقييد وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة، وهي سياسة أمريكية راسخة بالفعل — والثاني قانوني، عبر المطالبة بملاحقة رسمية لعمليات التقطير التي يعدّها شكلاً من أشكال سرقة الملكية الفكرية. وقد هدّدت الولايات المتحدة بالفعل بفرض عقوبات على نماذج صينية إذا ثبت تورطها في سرقة نماذج أمريكية.
لكن الموقف الأكثر إثارةً للاهتمام في البيان هو ما يدعمه أمودي بدلاً مما يرفضه: منظومة دولية لاختبار سلامة الذكاء الاصطناعي تشمل كل العالم، بما في ذلك الصين. يكتب: “أعتقد أن هذه الفكرة باتت قريبة من التوافق — وأنا مشجَّع من أن إدارة ترامب تحرّكت في هذا الاتجاه في الأشهر الأخيرة، ومن مقترحات صناعية تطبّق هذا الاختبار على أكثر النماذج قدرةً بغضّ النظر عن بلد منشئها أو كونها مفتوحة أو مغلقة، مع إعفاء النماذج الأقل قدرة كتلك الصادرة عن الشركات الناشئة والأوساط الأكاديمية.” ويرى أن التعاون الصيني المحدود على صعيد منع أسلحة الذكاء الاصطناعي البيولوجية “ربما يكون ممكناً، لأنه في مصلحة الصين أيضاً.” ويُشير في هذا السياق إلى الجهود التي يقودها ديميس هاسابيس وآخرون لبناء مثل هذا الإطار.
التوتر الحقيقي لا يكمن في سؤال “هل Anthropic تريد حظر المصدر المفتوح؟” — والجواب لا — بل في سؤال أعمق: كيف تُحدّد الحكومات الفارق بين نموذج مفتوح “آمن” وآخر “خطر” قبل أن يُطلَق؟ أمودي لا يُجيب عن هذا السؤال الجوهري، لكنه يُلقيه في وجه الصناعة كلها. وما بين شركة تبني نماذج مغلقة وتُدافع عن أمن الذكاء الاصطناعي، ومنافسين يرون في الانفتاح ضماناً للتوازن، تبقى الهوّة بين الموقفين أوسع مما تبدو عليه في رسائل السياسة المعتدلة.







